تجاوزت قيمة الأصول العالمية الممثّلة (RWAs) في قطاع التمويل اللامركزي (DeFi) حاجز 70 مليار دولار في الربع الأول من عام 2024، مما يشير إلى تحول زلزالي في طريقة تفاعلنا مع الأصول التقليدية.
تمثّيل الأصول العالمية: ثورة التمويل اللامركزي
يشهد عالم التمويل اللامركزي (DeFi) موجة تحوّلية لم يسبق لها مثيل، تتمحور حول مفهوم "تمثيل الأصول العالمية" (Tokenization of Real-World Assets - RWAs). لم يعد عالم البلوك تشين والعملات المشفرة مجرد سوق للأصول الرقمية البحتة؛ بل أصبح الآن جسراً يربط بين العالم المادي والرقمي، فاتحاً آفاقاً جديدة للاستثمار والتمويل والسيولة. تَعِد هذه الظاهرة بإعادة تشكيل المشهد المالي العالمي، مقدمةً كفاءة وشفافية وإمكانية وصول غير مسبوقة.
إن القدرة على تمثيل أصول حقيقية، مثل العقارات، والسلع، وحتى الديون، في شكل رموز رقمية قابلة للتداول على شبكات البلوك تشين، تفتح الباب أمام فرص هائلة. هذه الرموز، المعروفة اختصاراً بـ RWAs، تكسر حواجز الدخول التقليدية، وتسمح بتجزئة الأصول الكبيرة إلى أجزاء أصغر، مما يجعلها في متناول شريحة أوسع من المستثمرين. كما أنها تتيح إمكانية التداول على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، مع تقليل التكاليف والوسطاء.
تُعتبر هذه الخطوة تطوراً طبيعياً ومتوقعاً لتقنية البلوك تشين. فبعد أن أثبتت جدواها في عالم الأصول الرقمية، أصبح من المنطقي توسيع نطاق استخدامها ليشمل الأصول الملموسة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد العالمي. إن هذا التقاطع بين الواقعي والرقمي لا يمثل مجرد ابتكار تقني، بل هو إعادة تعريف لكيفية تقييم الأصول، وتداولها، وإدارتها، وتحقيق السيولة منها.
ما هي الأصول العالمية الممثّلة (RWAs)؟
الأصول العالمية الممثّلة (RWAs) هي ببساطة أصول العالم الحقيقي التي يتم تحويلها إلى رموز رقمية قابلة للتداول على شبكة بلوك تشين. هذه العملية، المعروفة بـ "الترميز" (Tokenization)، تتضمن إنشاء تمثيل رقمي قانوني وملكية لهذه الأصول، مما يسمح بنقلها، وبيعها، وشرائها، وإقراضها، أو استخدامها كضمان في بيئات التمويل اللامركزي. الهدف الأساسي هو الاستفادة من مزايا تقنية البلوك تشين، مثل الشفافية، والأمان، واللامركزية، وكفاءة المعاملات، لتطبيقها على الأصول التقليدية.
يمكن أن تشمل هذه الأصول مجموعة واسعة من الفئات، والتي سنفصلها لاحقاً، ولكن الجوهر يكمن في أن قيمة الرمز الرقمي مرتبطة مباشرة بقيمة الأصل المادي أو الحق القانوني الذي يمثله. هذا الارتباط يخلق جسراً قوياً بين عالمي الاقتصاد المادي والرقمي، مما يفتح أبواباً جديدة للاستثمار والتمويل.
الترميز لا يعني فقط إنشاء رمز رقمي، بل يتضمن أيضاً إنشاء إطار قانوني وتنظيمي يضمن أن الرمز يمثل بالفعل ملكية أو حقاً في الأصل الأساسي. هذه النقطة حاسمة لضمان الثقة والأمان للمستثمرين. عندما يتم ترميز أصل، يتم غالباً تقسيمه إلى وحدات أصغر، مما يسمح للمستثمرين بشراء أجزاء من أصل كبير، مثل مبنى تجاري، والذي قد يكون سعره مرتفعاً جداً للمستثمر الفردي في السياق التقليدي.
كيف يعمل تمثيل الأصول؟
عملية تمثيل الأصول تبدأ عادة بتقييم دقيق للأصل العالمي. بعد ذلك، يتم إنشاء عقد ذكي (Smart Contract) على شبكة بلوك تشين. هذا العقد الذكي هو الذي يمثل الأصل، ويحدد شروط الملكية، وقواعد التداول، وكيفية توزيع العائدات (إذا وجدت). كل رمز رقمي يصدر يمثل حصة معينة في الأصل، ويمكن تداوله بحرية بين المستخدمين على منصات التداول المتوافقة.
تتضمن هذه العملية أيضاً وضع آلية للتحقق من صحة الأصل الأساسي، وضمان أن الرمز يمثل الملكية الحقيقية. غالباً ما يتم الاعتماد على جهات خارجية موثوقة أو تقنيات متقدمة للربط بين العالم المادي والرقمي. على سبيل المثال، يمكن ربط رمز عقاري بإثبات ملكية مسجل رسمياً، أو ربط رمز سلعة بكميات مخزنة فعلياً في مستودعات مؤمنة.
الهدف من هذه العملية هو تقليل الاحتكاكات والوسطاء المرتبطين بالمعاملات التقليدية. فبدلاً من المرور عبر البنوك، والمحامين، والسماسرة، يمكن للمستثمرين تداول هذه الأصول الممثّلة بشكل مباشر وفعال على منصات لامركزية، مما يوفر الوقت والمال.
لماذا الآن؟ دوافع صعود RWAs
هناك عدة عوامل متضافرة تفسر صعود RWAs في الوقت الحالي، مما يجعلها في طليعة الابتكار في مجال التمويل اللامركزي. أحد أبرز الدوافع هو البحث المستمر عن فرص استثمارية جديدة وعائدات أعلى في بيئة اقتصادية عالمية تتسم بالتقلبات وعدم اليقين. المستثمرون يبحثون عن طرق لتنويع محافظهم الاستثمارية خارج الأصول التقليدية المعتادة.
علاوة على ذلك، أدت التطورات التكنولوجية في مجال البلوك تشين، وخاصة شبكات الطبقة الأولى (Layer 1) الأكثر قابلية للتوسع مثل إيثيريوم (Ethereum) وغيرها، إلى خفض رسوم المعاملات وزيادة سرعة الإنجاز، مما يجعل تداول الأصول الممثّلة عملياً واقتصادياً. كما أن النضج المتزايد لمنصات التمويل اللامركزي، وتزايد الثقة فيها، يشجع المزيد من المؤسسات والأفراد على استكشاف هذه الفرص.
لم يعد الأمر مجرد فضول تقني، بل أصبح استراتيجية مالية. لقد أدركت المؤسسات المالية الكبرى، وصناديق التحوط، وحتى الحكومات، الإمكانات الهائلة لـ RWAs في زيادة السيولة، وخفض تكاليف التمويل، وفتح أسواق جديدة. الوعي المتزايد بفوائد هذه التقنية، إلى جانب الحاجة إلى الابتكار، يدفع بقوة نحو تبنيها.
السيولة المكبوتة والوصول إلى رأس المال
تُعتبر الأصول العالمية، خاصة الأصول غير السائلة مثل العقارات والفنون، غالباً "مكبوتة" في شكلها التقليدي. يصعب بيعها أو تسييلها بسرعة، وتتطلب إجراءات معقدة. ترميز هذه الأصول يكسر هذا القيد، محولاً إياها إلى أصول سائلة يمكن تداولها بسهولة، مما يفتح مصادر تمويل جديدة للمالكين ويوفر فرصاً استثمارية للمشترين. هذا يساهم في تحرير قيمة اقتصادية هائلة كانت مقيدة.
بالنسبة للمؤسسات التي تمتلك كميات كبيرة من الأصول، يوفر ترميز هذه الأصول وسيلة فعالة للحصول على رأس مال دون الحاجة لبيع الأصل نفسه بالكامل. يمكن استخدام الرموز كضمان للحصول على قروض في بروتوكولات الإقراض اللامركزية، مما يخلق ديناميكية جديدة في إدارة رأس المال. هذا يقلل من الحاجة إلى عمليات إعادة تمويل معقدة ويحسن كفاءة استخدام رأس المال.
الشفافية والكفاءة
تُعرف تقنية البلوك تشين بقدرتها على توفير سجلات شفافة وغير قابلة للتغيير للمعاملات. عند ترميز الأصول، تنتقل هذه الشفافية إلى ملكية الأصول وتاريخ معاملاتها. هذا يقلل من مخاطر الاحتيال ويزيد من الثقة بين الأطراف. كما أن إلغاء الوسطاء التقليديين يؤدي إلى تبسيط العمليات وخفض التكاليف بشكل كبير، مما يجعل المعاملات أسرع وأكثر كفاءة.
على سبيل المثال، عند شراء عقار تقليدياً، قد تتضمن العملية شهوراً من التفاوض، والتدقيق، والإجراءات القانونية. مع العقارات الممثّلة، يمكن أن تتم الصفقة في غضون دقائق أو ساعات، وبقيمة رسوم أقل بكثير. هذه الكفاءة تفتح أسواقاً جديدة وتجعل الاستثمار في الأصول التي كانت سابقاً غير متاحة للمستثمر العادي أكثر سهولة.
أنواع الأصول العالمية الممثّلة
تتنوع الأصول التي يمكن تمثيلها على البلوك تشين بشكل كبير، وتشمل تقريباً أي شيء له قيمة اقتصادية. هذا التنوع هو ما يجعل RWAs واعدة للغاية، حيث يمكن تطبيقها على قطاعات مختلفة من الاقتصاد العالمي. من أصول ملموسة مثل الذهب والمعادن الثمينة، إلى أصول غير ملموسة مثل حقوق الملكية الفكرية، والإمكانات واسعة.
يُظهر هذا الانتشار في أنواع الأصول أن ترميز العالم ليس مجرد اتجاه عابر، بل هو تطور هيكلي يعكس قدرة البلوك تشين على التكيف مع احتياجات مختلف الصناعات. كل فئة من الأصول تحمل معها تحديات وفرصاً فريدة، وتتطلب حلولاً تقنية وقانونية متخصصة.
العقارات
ربما تكون العقارات من أبرز فئات الأصول التي تشهد اهتماماً كبيراً بتمثيلها. ترميز العقارات يسمح بتقسيم الممتلكات الكبيرة إلى رموز صغيرة، مما يتيح للمستثمرين شراء حصص في عقارات باهظة الثمن. هذا يزيد من سيولة سوق العقارات ويفتحها أمام شريحة أوسع من المستثمرين الأفراد والمؤسسات الصغيرة.
منصات مثل Securitize وRealT تعمل على تسهيل تمثيل العقارات، مما يسمح للمستثمرين بشراء وبيع حصص في عقارات سكنية وتجارية حول العالم. هذه الرموز يمكن أن تولد دخلاً سلبياً من الإيجارات، أو تحقق أرباحاً رأسمالية عند ارتفاع قيمة العقار.
السلع
يمكن تمثيل السلع المادية مثل الذهب، والنفط، والمعادن، وحتى المنتجات الزراعية. هذا يسهل على المستثمرين تداول هذه السلع دون الحاجة إلى التعامل مع المستودعات المادية أو سلاسل التوريد المعقدة. الرموز المدعومة بالذهب، على سبيل المثال، تسمح للمستثمرين بالتعرض لارتفاع أسعار الذهب مع سهولة التداول.
شركات مثل Pax Gold (PAXG) تقدم رموزاً مدعومة بالذهب الحقيقي المخزن في خزائن آمنة. كل رمز يمثل أونصة واحدة من الذهب، ويمكن استرداده فعلياً في ظروف معينة. هذا يوفر بديلاً رقمياً آمناً للاستثمار في الذهب.
الديون والسندات
تمثيل أدوات الدين، مثل سندات الشركات أو الديون الحكومية، هو مجال آخر ينمو بسرعة. ترميز هذه الأصول يمكن أن يحسن كفاءة إصدارها، وتداولها، وإدارتها. يمكن أن تتيح الأصول الممثّلة هذه للمستثمرين الوصول إلى سوق الديون العالمي بسهولة أكبر، وربما الحصول على عائدات أعلى.
بروتوكولات التمويل اللامركزي بدأت في تقديم خدمات الإقراض والاقتراض باستخدام الأصول الممثّلة كضمان. هذا يفتح آفاقاً جديدة للشركات للحصول على تمويل، وللمستثمرين لتحقيق عوائد على أصولهم.
حقوق الملكية الفكرية والمخزون
حتى الأصول غير الملموسة مثل حقوق الملكية الفكرية (براءات الاختراع، حقوق النشر) أو حقوق الدخل المستقبلي من المشاريع يمكن تمثيلها. هذا يتيح للمبدعين والشركات الحصول على تمويل مقابل أصولهم غير الملموسة، ويسمح للمستثمرين بالمشاركة في نجاح هذه المشاريع. كما يمكن تمثيل مخزون الشركات، مما يسهل على المستثمرين تداول حصص في هذه المخزونات.
التحديات والمخاطر: عقبات في طريق التبني
على الرغم من الإمكانات الهائلة لتمثيل الأصول العالمية، إلا أن هذا المجال لا يزال يواجه تحديات كبيرة تتطلب حلولاً مبتكرة وتعاوناً واسع النطاق. أحد أبرز هذه التحديات هو الجانب التنظيمي. تختلف القوانين واللوائح المتعلقة بالترميز والأصول الرقمية بشكل كبير من دولة إلى أخرى، مما يخلق حالة من عدم اليقين القانوني ويصعّب التبني العالمي.
إن غياب إطار تنظيمي واضح وموحّد يمكن أن يشكل عائقاً أمام دخول المؤسسات الكبيرة، التي تتطلب بيئة قانونية مستقرة وآمنة. يتطلب هذا الأمر جهوداً مستمرة من الهيئات التنظيمية، ومطوري البلوك تشين، والمؤسسات المالية للعمل معاً لوضع معايير وقوانين واضحة.
بالإضافة إلى ذلك، هناك قضايا تتعلق بأمن العقود الذكية، وقابلية التشغيل البيني بين شبكات البلوك تشين المختلفة، والحاجة إلى آليات قوية للتحقق من صحة الأصول الأساسية. كل هذه العوامل تحتاج إلى معالجة دقيقة لضمان نجاح وسلامة نظام RWAs.
الإطار التنظيمي والقانوني
يعتبر التحدي التنظيمي هو الأكبر. تتطلب الأصول الممثّلة، خاصة تلك التي تعتبر أوراقاً مالية، الامتثال لقوانين الأوراق المالية المعمول بها. قد يتطلب هذا التسجيل لدى الجهات التنظيمية، والإفصاح عن المعلومات، والالتزام بقواعد مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب (AML/KYC). إن تكييف الأطر القانونية الحالية لتشمل الأصول الرقمية يتطلب وقتاً وجهداً.
كما أن تحديد طبيعة الرمز (هل هو ورقة مالية، سلعة، أو شيء آخر) له تبعات قانونية وتنظيمية كبيرة. هذا الغموض يمكن أن يردع المستثمرين والمؤسسات عن المشاركة بشكل كامل. هناك حاجة ماسة إلى وضوح بشأن كيفية تصنيف هذه الرموز وتنظيمها.
اقرأ المزيد حول التحديات التنظيميةالأمن والمخاطر السيبرانية
مثل أي تقنية تعتمد على البلوك تشين، فإن أنظمة RWAs عرضة للمخاطر السيبرانية. يمكن أن تشمل هذه المخاطر اختراق العقود الذكية، أو هجمات على المنصات التي يتم تداول الرموز عليها، أو فقدان المفاتيح الخاصة التي تمنح الوصول إلى الأصول. إن تأمين هذه الأنظمة يتطلب استثمارات كبيرة في الأمن السيبراني وتطوير تقنيات حماية متقدمة.
كما أن هناك مخاطر مرتبطة بضمان أن الرمز يمثل بالفعل الأصل الأساسي. يجب أن تكون هناك آليات قوية للربط بين العالم المادي والرقمي، وآليات للتحقق الدوري من صحة الأصل، وإجراءات واضحة في حالة فقدان الأصل المادي أو تعرضه للتلف.
قابلية التشغيل البيني والتوحيد القياسي
في الوقت الحالي، تعمل العديد من شبكات البلوك تشين بشكل مستقل، مما يعني أن الرموز التي تم إنشاؤها على شبكة قد لا تكون قابلة للتداول بسهولة على شبكة أخرى. هذا يفتقر إلى قابلية التشغيل البيني، ويحد من السيولة الإجمالية. الحاجة إلى معايير موحدة لترميز الأصول، وآليات لتبادل الأصول عبر شبكات مختلفة، أمر بالغ الأهمية للتبني الواسع.
إن تطوير بروتوكولات تسمح بنقل الأصول الممثّلة بسلاسة بين سلاسل الكتل المختلفة، واعتماد معايير مشتركة لتمثيل فئات الأصول المتشابهة، سيساهم في بناء نظام بيئي أكثر تماسكاً وكفاءة. إن التوحيد القياسي ضروري لتجنب تفتيت السوق.
الفرص المستقبلية: آفاق واعدة
على الرغم من التحديات، فإن المستقبل الواعد لتمثيل الأصول العالمية لا يمكن إنكاره. مع تجاوز هذه العقبات، ستفتح RWAs أبواباً لا حصر لها أمام النمو الاقتصادي والابتكار المالي. تصور المستقبل يرى نظاماً مالياً أكثر انفتاحاً، وشمولية، وكفاءة، حيث يمكن لأي شخص الوصول إلى استثمارات متنوعة وبتكاليف منخفضة.
إن القدرة على تمثيل أي أصل قابل للتقييم يمكن أن يؤدي إلى تحول جذري في كيفية عمل الأسواق المالية. يمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة الحصول على تمويل بسهولة أكبر، ويمكن للمستثمرين الأفراد بناء محافظ استثمارية عالمية متنوعة دون الحاجة إلى رؤوس أموال ضخمة. هذا يعني دمقرطة الوصول إلى الاستثمار.
كما أن دمج RWAs مع تقنيات التمويل اللامركزي الأخرى، مثل التمويل المجهول (DeFi) والتأمين اللامركزي، سيخلق أدوات مالية جديدة تماماً لم تكن ممكنة من قبل. يمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة الكفاءة، وتقليل المخاطر، وخلق فرص ربح جديدة.
دمقرطة الاستثمار
أحد أكبر الفرص التي توفرها RWAs هي القدرة على "تجزئة" الأصول باهظة الثمن، مثل العقارات الفاخرة، أو الأعمال الفنية النادرة، أو حصص في شركات ناشئة واعدة. هذا التجزئة تسمح للمستثمرين الذين لا يملكون رأس المال الكافي لشراء الأصل بالكامل بالمشاركة في ملكيته. هذا يفتح سوق الاستثمار أمام شريحة أوسع من السكان، ويعزز الشمول المالي.
بالنسبة للمطورين والمبدعين، يوفر ترميز أصولهم وسيلة لجمع رأس المال من مجموعة عالمية من المستثمرين، مما يقلل الاعتماد على مصادر التمويل التقليدية التي قد تكون مقيدة. هذا يعزز الابتكار ويساعد على نمو المشاريع الجديدة.
زيادة السيولة وكفاءة السوق
العديد من الأصول في العالم الحقيقي، مثل العقارات أو الأسهم الخاصة، هي بطبيعتها غير سائلة. ترميز هذه الأصول يجعلها قابلة للتداول على مدار الساعة، وفي أي مكان في العالم، وبكفاءة عالية. هذا يزيد من سيولة هذه الأصول ويجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين. يمكن للمستثمرين الآن بيع أو شراء حصصهم بسرعة أكبر، مما يحسن من كفاءة السوق بشكل عام.
تخيل أن تكون قادراً على تداول حصة في مبنى تجاري عالمي بنفس سهولة تداول سهم في بورصة نيويورك. هذه هي الإمكانية التي توفرها RWAs، مما يؤدي إلى أسواق أكثر استجابة وفعالية.
ابتكار المنتجات المالية
يمهد ظهور RWAs الطريق لابتكار منتجات مالية جديدة ومثيرة. يمكن تطوير أدوات مشتقة تعتمد على الأصول الممثّلة، وبروتوكولات إقراض واقتراض أكثر تعقيداً، وحتى صناديق استثمار تجمع بين الأصول التقليدية والرقمية. هذه المنتجات يمكن أن تلبي احتياجات استثمارية محددة وتوفر استراتيجيات جديدة لإدارة المخاطر.
على سبيل المثال، يمكن إنشاء صناديق استثمار متداولة (ETFs) مدعومة بمجموعة متنوعة من الأصول الممثّلة، مما يوفر للمستثمرين تنوعاً سهلاً وسريعاً. كما يمكن تطوير أدوات تأمين لامركزية تغطي المخاطر المرتبطة بالأصول الممثّلة.
| القطاع | 2023 | 2025 (تقديري) | 2030 (تقديري) |
|---|---|---|---|
| العقارات | 15 | 40 | 150 |
| الأسهم والديون | 10 | 30 | 120 |
| السلع | 5 | 15 | 60 |
| أصول أخرى (فنية، IP) | 3 | 10 | 40 |
| الإجمالي | 33 | 95 | 370 |
آراء الخبراء حول مستقبل RWAs
يتفق العديد من الخبراء في مجال التمويل والتكنولوجيا على أن تمثيل الأصول العالمية سيحدث تحولاً جذرياً في المشهد المالي. إنهم يرون أن هذه التقنية ليست مجرد اتجاه عابر، بل هي خطوة أساسية نحو مستقبل مالي أكثر انفتاحاً وكفاءة.
"نحن على أعتاب عصر جديد حيث ستكون الأصول الرقمية متاحة للجميع، بغض النظر عن موقعهم الجغرافي أو حجم رأس مالهم. تمثيل الأصول العالمية هو المفتاح لتحقيق هذا الهدف، وسيؤدي إلى زيادة هائلة في السيولة وكفاءة السوق."
يرى آخرون أن التحديات التنظيمية هي العقبة الرئيسية، ولكنهم متفائلون بأن الحكومات والهيئات التنظيمية ستتكيف مع التطورات التقنية. إن التعاون بين القطاع الخاص والقطاع العام سيكون حاسماً لضمان تبني آمن ومسؤول لهذه التقنية.
"الترميز ليس مجرد مسألة تقنية، بل هو تحدٍ تنظيمي وقانوني. ولكن مع تزايد فهم فوائد هذه التقنية، سنرى جهوداً متزايدة لتطوير أطر تنظيمية واضحة تدعم هذا الابتكار دون المساس بحماية المستثمرين."
بشكل عام، الإجماع هو أن RWAs ستلعب دوراً محورياً في مستقبل التمويل. إنها تمثل الجسر الضروري بين عالم التمويل التقليدي وعالم الابتكار في البلوك تشين، مما يعد بتغييرات عميقة وإيجابية.
الأسئلة الشائعة
ما هو الفرق بين العملات المشفرة وRWAs؟
العملات المشفرة، مثل البيتكوين والإيثيريوم، هي أصول رقمية بحتة، غالباً ما تستخدم كوسيلة للتبادل أو مخزن للقيمة، ولا ترتبط بقيمة أصل مادي محدد. أما الأصول العالمية الممثّلة (RWAs) فهي رموز رقمية تمثل أصولاً من العالم الحقيقي، مثل العقارات، أو الذهب، أو الأسهم، وتستمد قيمتها من هذه الأصول.
هل يمكنني استرداد الأصل المادي بعد شراء رمزه؟
يعتمد ذلك على شروط عقد الترميز المحدد. في بعض الحالات، قد يسمح عقد الرمز بإعادة شراء الأصل المادي أو استبداله بالرمز. في حالات أخرى، قد يمثل الرمز حصة في ملكية الأصل أو حقاً في عائداته، ولا يسمح بالاسترداد المباشر للأصل المادي. يجب دائماً مراجعة شروط وأحكام كل رمز.
ما هي مخاطر الاستثمار في RWAs؟
تشمل المخاطر التنظيمية (تغير القوانين)، والمخاطر السيبرانية (اختراق العقود الذكية)، ومخاطر السيولة (صعوبة بيع الرمز في بعض الأحيان)، ومخاطر الارتباط (إذا انخفضت قيمة الأصل الأساسي). كما أن هناك مخاطر تتعلق بتقييم الأصل الأساسي وضمان صحة الربط بينه وبين الرمز الرقمي.
كيف يمكنني البدء في الاستثمار في RWAs؟
يتطلب البدء في الاستثمار في RWAs عادةً إنشاء حساب على منصات تداول العملات المشفرة أو منصات متخصصة في ترميز الأصول. ستحتاج إلى ربط محفظتك الرقمية، وشراء العملات المشفرة المستخدمة لشراء الرموز (غالباً عملات مستقرة مثل USDT أو USDC)، ثم البحث عن الأصول الممثّلة التي ترغب في الاستثمار فيها.
هل RWAs آمنة؟
تعتمد درجة الأمان على عدة عوامل، بما في ذلك أمان شبكة البلوك تشين المستخدمة، وقوة تصميم العقد الذكي، والإجراءات الأمنية التي تتخذها المنصة التي يتم التداول عليها. في حين أن تقنية البلوك تشين نفسها آمنة، إلا أن التطبيقات المبنية عليها قد تكون عرضة للثغرات. من الضروري إجراء بحث شامل (DYOR - Do Your Own Research) قبل الاستثمار.
