عصر الحوسبة المكانية الجديد: ما وراء سماعات الرأس إلى الواقع الهولوغرافي اليومي (2026-2030)

عصر الحوسبة المكانية الجديد: ما وراء سماعات الرأس إلى الواقع الهولوغرافي اليومي (2026-2030)
⏱ 35 min

تشير تقديرات السوق إلى أن حجم سوق الحوسبة المكانية سيصل إلى 1.2 تريليون دولار بحلول عام 2030، مدفوعًا بالابتكارات المتسارعة في الأجهزة والبرمجيات.

عصر الحوسبة المكانية الجديد: ما وراء سماعات الرأس إلى الواقع الهولوغرافي اليومي (2026-2030)

لم تعد الحوسبة المكانية مجرد مفهوم خيال علمي أو تقنية حصرية لعشاق الألعاب. نحن على أعتاب حقبة جديدة، حيث تتجاوز هذه التكنولوجيا حدود سماعات الواقع الافتراضي والواقع المعزز الضخمة، لتندمج بسلاسة في نسيج حياتنا اليومية. الفترة ما بين عامي 2026 و 2030 ستشهد تحولًا جذريًا، سننتقل فيه من مجرد "استخدام" هذه التقنيات إلى "العيش" داخل واقع هولوغرافي متداخل، يمزج بين العالم الرقمي والمادي بطرق لم نتخيلها من قبل.

يعتمد هذا التحول على تقارب عدة عوامل أساسية: تطور الأجهزة لتصبح أصغر وأخف وأكثر قوة، تقدم الذكاء الاصطناعي لتمكين تفاعلات أكثر طبيعية وبديهية، ونضوج البنية التحتية للشبكات لدعم تدفق البيانات الهائل المطلوب. لم تعد سماعات الرأس هي الواجهة الوحيدة؛ بل نتحدث عن نظارات ذكية خفيفة الوزن، وشاشات هولوغرافية تتجسد في الهواء، وأجهزة استشعار دقيقة تلتقط كل حركة وتعليق. هذه التقنيات ستفتح أبوابًا لتجارب غامرة في العمل، التعليم، الترفيه، وحتى أبسط المهام اليومية.

الواقع المختلط: بوابة المستقبل

يكمن مفتاح هذا التحول في التقدم السريع في مجال الواقع المختلط (Mixed Reality). بدلاً من فصل المستخدم بالكامل عن العالم الحقيقي (كما في الواقع الافتراضي) أو مجرد عرض معلومات رقمية فوقه (كما في الواقع المعزز)، يدمج الواقع المختلط العناصر الرقمية بشكل حقيقي مع البيئة المادية. هذا يعني أن الكائنات الهولوغرافية لن تبدو وكأنها "عائمة" أمامنا، بل ستتفاعل مع الأشياء الحقيقية، كأن تجلس طاولة هولوغرافية في غرفة المعيشة الخاصة بك، أو أن تظهر شخصية افتراضية تتجول في مكتبك.

من المتوقع أن تشهد هذه الفترة طرح أجهزة واقع مختلط متقدمة، قادرة على رسم خرائط ثلاثية الأبعاد دقيقة للبيئة المحيطة، وتتبع حركة العين والأصابع بدقة فائقة، وتقديم صور هولوغرافية واقعية ونابضة بالحياة. هذا سيجعل التفاعل مع المحتوى الرقمي أشبه بالتفاعل مع الأشياء المادية، مما يفتح آفاقًا جديدة للتصميم، الهندسة، والتعاون عن بعد.

الانتقال من المستقبلي إلى الحتمي: العوامل الدافعة للتغيير

لقد تجاوزت الحوسبة المكانية مرحلة التجريب والاختبار. هناك دوافع اقتصادية وتقنية واجتماعية قوية تدفعها نحو الانتشار الواسع. الشركات الكبرى تستثمر مليارات الدولارات في البحث والتطوير، مدفوعة بإدراكها للإمكانات الهائلة لهذه التقنية في إعادة تشكيل الصناعات وسلوك المستهلكين. سلاسل التوريد تتكيف، والشركات الناشئة تبتكر حلولاً جديدة بسرعة، مما يخلق بيئة تنافسية صحية تسرع من وتيرة الابتكار.

التطور في أشباه الموصلات، خاصة الشرائح المصممة خصيصًا لمهام الذكاء الاصطناعي ورسومات الجرافيك ثلاثية الأبعاد، يلعب دورًا حاسمًا. هذه الشرائح تسمح بمعالجة كميات هائلة من البيانات في الوقت الفعلي، وهو أمر ضروري لتشغيل التجارب الهولوغرافية المعقدة بسلاسة. كما أن تقنيات العرض المتقدمة، مثل شاشات Micro-OLED المتناهية الصغر وعالية الدقة، تساهم في جعل الأجهزة أكثر إحكامًا وتقديم صور أكثر وضوحًا وواقعية.

الاستثمار الضخم والسباق التكنولوجي

الاستثمارات في هذا القطاع تتجاوز مجرد الشركات التكنولوجية الكبرى. نرى رؤوس أموال جريئة تتدفق إلى الشركات التي تطور البرمجيات، الأدوات، ومنصات المحتوى للحوسبة المكانية. هذا الاستثمار يغذي دورة إيجابية: المزيد من المال يعني المزيد من الابتكار، مما يجذب المزيد من المستخدمين، والذي بدوره يجذب المزيد من المطورين والمستثمرين.

تتراوح توقعات نمو سوق الحوسبة المكانية بشكل كبير، لكن جميعها تشير إلى مسار صعودي قوي. على سبيل المثال، تتوقع Statista أن يتجاوز سوق الواقع الافتراضي والواقع المعزز والواقع المختلط مئات المليارات من الدولارات خلال السنوات القليلة القادمة. هذا النمو لا يعتمد فقط على الأجهزة الاستهلاكية، بل يشمل أيضًا التطبيقات الصناعية والتجارية التي تتطلع إلى تحسين الكفاءة والإنتاجية.

تغيير سلوك المستهلك

مع تحسن سهولة الاستخدام، وتوفر المحتوى الجذاب، وتناقص تكاليف الأجهزة، سيبدأ المستهلكون في تبني هذه التقنيات بشكل طبيعي. توقع أن تكون التطبيقات الأولى التي تنتشر على نطاق واسع هي تلك التي تقدم قيمة مضافة واضحة، مثل أدوات التعاون الافتراضي المتقدمة، أو تجارب التسوق الغامرة، أو طرق جديدة للتواصل الاجتماعي. الأطفال الذين ينمون في هذا العصر سيعتبرون العالم الهولوغرافي جزءًا لا يتجزأ من حياتهم، تمامًا كما نعتبر الهواتف الذكية جزءًا أساسيًا من حياتنا اليوم.

2027
المتوقع أن يصل فيه عدد مستخدمي الواقع المعزز النشطين شهريًا إلى 1.5 مليار
50%
من توقعات التطوير في قطاع التجزئة ستتضمن عناصر من الحوسبة المكانية
80%
من الشركات الكبرى ستعتمد الحوسبة المكانية في تدريب الموظفين بحلول 2029

التطور التقني: من القيود إلى الإمكانيات اللامحدودة

كانت سماعات الواقع الافتراضي المبكرة ثقيلة، تتطلب أجهزة كمبيوتر قوية، وتقدم تجارب محدودة. أما اليوم، فقد قطعت التكنولوجيا أشواطًا هائلة. أصبحت سماعات الواقع المعزز والواقع المختلط أخف وزنًا، وأكثر استقلالية، وقادرة على تتبع بيئتها بدقة مذهلة. تتطور دقة الشاشات، وزوايا الرؤية، وقدرات معالجة الرسوميات بشكل مستمر.

العامل الحاسم الآخر هو تطور الذكاء الاصطناعي. أصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على فهم سياق البيئة، التعرف على الأشياء والأشخاص، وحتى توقع نوايا المستخدم. هذا يسمح بتفاعلات أكثر طبيعية، حيث يمكن للأشخاص التحدث إلى أنظمتهم الهولوغرافية، أو التفاعل معها بالإيماءات، أو حتى باستخدام تعابير الوجه. كل هذا يقلل من الحواجز التي كانت تحول دون تبني هذه التقنيات على نطاق واسع.

أجهزة الجيل القادم

بحلول عام 2026، سنرى الجيل الثاني والثالث من سماعات الواقع المختلط التي تعتمد على بنية Micro-OLED، مع تصميمات أقرب إلى النظارات العادية. هذه الأجهزة لن تكون مجرد أدوات للمستهلكين، بل ستصبح أدوات عمل أساسية للمهندسين المعماريين، والأطباء، والمصممين، والفنيين. ستدمج هذه الأجهزة قدرات استشعار متقدمة، بما في ذلك LiDAR لتحديد العمق، وكاميرات عالية الدقة لرسم خرائط البيئة، وميكروفونات متطورة لفهم الأوامر الصوتية.

التطور لا يقتصر على سماعات الرأس. نتوقع ظهور شاشات هولوغرافية ذات مجال رؤية واسع، قادرة على عرض صور ثلاثية الأبعاد في مساحات مفتوحة، مما يفتح آفاقًا جديدة للاجتماعات الافتراضية، والعروض التقديمية، وحتى الترفيه المنزلي. هذه الشاشات ستكون قادرة على تقديم صور ثابتة وديناميكية، والتفاعل مع البيئة المحيطة بها.

الذكاء الاصطناعي والهولوغرامات التفاعلية

التكامل العميق بين الذكاء الاصطناعي والحوسبة المكانية هو ما سيجعل التجارب "حية". تخيل أنك تقوم بتصميم مبنى، وتستطيع التحدث إلى مهندس هولوغرافي افتراضي يراجع معك المخططات، أو أنك في فصل دراسي، ويقوم معلم هولوغرافي بشرح مفاهيم علمية معقدة باستخدام نماذج ثلاثية الأبعاد تتفاعل معك.

تطبيقات مثل "المساعدين الرقميين" ستتطور بشكل كبير، لتصبح قادرة على فهم السياق المعقد وتقديم المساعدة بشكل استباقي. لن يكون المساعد الرقمي مجرد صندوق دردشة، بل سيكون كيانًا هولوغرافيًا يتفاعل معك، ويقدم المعلومات في الوقت المناسب، ويساعدك على إنجاز مهامك بكفاءة أكبر. من المرجح أن تظهر واجهات مستخدم جديدة تعتمد على الإيماءات، وحركة العين، والإشارات الصوتية، مما يجعل التفاعل مع العالم الرقمي طبيعيًا وسلسًا.

مقارنة بين قدرات الأجهزة (2022 مقابل 2028)
عمر البطارية (ساعات)2022
عمر البطارية (ساعات)2028
دقة العرض (بكسل لكل عين)2022
دقة العرض (بكسل لكل عين)2028
وزن الجهاز (جرام)2022
وزن الجهاز (جرام)2028

التطبيقات العملية: كيف ستعيد الحوسبة المكانية تشكيل حياتنا

لن يقتصر تأثير الحوسبة المكانية على الألعاب والترفيه. بل ستمتد إلى كل جانب من جوانب حياتنا. في مجال التعليم، سيتمكن الطلاب من استكشاف جسم الإنسان ثلاثي الأبعاد، أو السفر عبر الزمن لمشاهدة الأحداث التاريخية، أو بناء نماذج هندسية معقدة. في مجال الصحة، يمكن للجراحين التدرب على عمليات معقدة افتراضيًا، أو استخدام نماذج ثلاثية الأبعاد للمرضى لتخطيط العمليات.

في مجال التصميم والهندسة، سيتمكن المصممون من معاينة نماذج سياراتهم أو مبانيهم في بيئة واقعية قبل إنتاجها. العمال في المصانع سيتلقون تعليمات هولوغرافية خطوة بخطوة أثناء قيامهم بعمليات الصيانة المعقدة. حتى في حياتنا اليومية، يمكن أن نتخيل رؤية معلومات عن المنتجات المعروضة في المتاجر، أو الحصول على إرشادات ملاحية هولوغرافية أثناء قيادة السيارة، أو التفاعل مع أفراد عائلتنا وأصدقائنا كأفاتارات هولوغرافية.

ثورة في بيئات العمل

قطاع الأعمال هو أحد أكبر المستفيدين المحتملين. ستتيح أدوات التعاون عبر الواقع المختلط للعاملين في فرق متباعدة جرافيًا العمل معًا على نماذج ثلاثية الأبعاد، ورسم المخططات، وإجراء الاجتماعات بطرق أكثر غامرة وتفاعلية. سيقلل هذا من الحاجة إلى السفر، ويقلل من تكاليف التشغيل، ويزيد من إنتاجية الفرق.

الخدمات الميدانية ستشهد تحولاً كبيرًا. يمكن للفنيين الذين يقومون بإصلاح معدات معقدة الحصول على مساعدة عن بعد من خبراء لا يتواجدون في الموقع. يمكن للخبراء رؤية ما يراه الفني عبر كاميرات الجهاز، ووضع علامات هولوغرافية على المعدات، وتوجيه الفني خطوة بخطوة. هذا سيقلل من وقت التوقف عن العمل، ويحسن كفاءة الإصلاح، ويقلل من تكاليف الاستجابة.

تجارب استهلاكية جديدة

في مجال التجزئة، يمكن للمتسوقين تجربة الملابس افتراضيًا، أو رؤية كيف ستبدو الأثاث في منازلهم قبل شرائه. في مجال الترفيه، ستفتح الحوسبة المكانية آفاقًا جديدة للألعاب التفاعلية، والحفلات الموسيقية الافتراضية، والتجارب السينمائية الغامرة. حتى التواصل الاجتماعي سيتغير، مع إمكانية اللقاء بالأصدقاء والعائلة في مساحات افتراضية مشتركة.

من المتوقع أن نشهد ظهور "المدن الذكية" التي تستفيد من الحوسبة المكانية. يمكن للمواطنين رؤية معلومات عن حركة المرور، ومعلومات عن وسائل النقل العام، وحتى المشاركة في عمليات التخطيط الحضري عبر واجهات هولوغرافية تفاعلية. هذا سيجعل المدن أكثر كفاءة، وأكثر استجابة لاحتياجات سكانها.

توقعات استخدام الحوسبة المكانية حسب القطاع (2028)
القطاع الاستخدام المتوقع القيمة السوقية (مليار دولار)
الصناعة والتصنيع التدريب، الصيانة، التصميم، المراقبة 150
الصحة والرعاية الطبية التدريب الجراحي، التشخيص، العلاج، الجراحة عن بعد 120
التعليم والتدريب التعلم التفاعلي، المحاكاة، الاستكشاف 90
التجزئة والتجارة الإلكترونية التسوق الافتراضي، معاينة المنتجات، تجارب العلامة التجارية 110
الهندسة المعمارية والعقارات التصميم، التصور، العروض العقارية 70
الترفيه والألعاب الألعاب الغامرة، التجارب التفاعلية، المحتوى الترفيهي 200

الاستثمار والنمو: توقعات السوق والفرص الاقتصادية

الاستثمار في قطاع الحوسبة المكانية في تصاعد مستمر. تتسابق شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل Apple وMeta وMicrosoft وGoogle، على طرح منتجاتها وتحسينها، بينما تستثمر الشركات الناشئة المتخصصة في مجالات مثل البرمجيات، والمحتوى، والأجهزة الملحقة. هذا التنافس الشرس يخلق سوقًا ديناميكيًا ومليئًا بالفرص.

تتوقع معظم شركات الأبحاث المتخصصة أن ينمو سوق الحوسبة المكانية بمعدل نمو سنوي مركب (CAGR) يتراوح بين 40% و 60% خلال السنوات القادمة. هذا النمو سيؤدي إلى خلق ملايين الوظائف الجديدة في مجالات تطوير البرمجيات، وتصميم الواجهات، وإنتاج المحتوى ثلاثي الأبعاد، وهندسة الأجهزة، وإدارة البيانات. ستظهر اقتصادات جديدة حول هذه التقنيات، مما يؤثر بشكل مباشر على الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

فرص الاستثمار للشركات

بالنسبة للشركات، يمثل الاستثمار في الحوسبة المكانية فرصة استراتيجية للبقاء في طليعة الابتكار. سواء كان ذلك من خلال تطوير تطبيقات مخصصة، أو دمج التقنية في سير العمل الحالي، أو حتى الاستحواذ على شركات ناشئة مبتكرة. الشركات التي تتبنى هذه التقنيات مبكرًا ستكون في وضع أفضل للاستفادة من مزايا الكفاءة، وتقليل التكاليف، وتحسين تجارب العملاء.

الشركات التي تركز على البنية التحتية، مثل شركات تطوير الرقائق، ومزودي خدمات الحوسبة السحابية، وشركات الاتصالات، ستشهد أيضًا زيادة في الطلب. تتطلب التجارب الهولوغرافية المتطورة قدرات حوسبة ومعالجة بيانات هائلة، بالإضافة إلى شبكات اتصالات سريعة وموثوقة. كل هذه العوامل تخلق فرصًا اقتصادية متشعبة.

الوصول إلى أسواق جديدة

ستمكن الحوسبة المكانية الشركات من الوصول إلى أسواق جديدة وتوسيع نطاق وصولها. على سبيل المثال، يمكن لشركة تجزئة أن تفتح "متجرًا افتراضيًا" يمكن لأي شخص في العالم زيارته والتسوق فيه. يمكن لشركة هندسية أن تقدم خدمات استشارية عن بعد، مما يزيل قيود الموقع الجغرافي.

الشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) ستجد أيضًا فرصًا للاستفادة من هذه التقنيات. مع انخفاض تكاليف الأجهزة وتوفر أدوات تطوير أسهل، يمكن للشركات الصغيرة أن تنافس على نطاق أوسع، وتقدم تجارب مبتكرة لعملائها، وتحسن من كفاءتها التشغيلية.

"نحن لا نتحدث عن مجرد مستقبل بعيد، بل عن حاضر يتشكل أمام أعيننا. الحوسبة المكانية ليست مجرد تقنية، بل هي تغيير أساسي في طريقة تفاعلنا مع العالم الرقمي والمادي. الشركات التي لا تبدأ في استكشاف إمكانياتها اليوم، ستجد نفسها متأخرة بشكل كبير غدًا."
— الدكتورة آلاء محمود، خبيرة في تكنولوجيا الواقع الافتراضي والمعزز

التحديات والعقبات: مواجهة المستقبل بحذر

على الرغم من التفاؤل الكبير، إلا أن هناك تحديات لا يستهان بها يجب التغلب عليها قبل أن تصبح الحوسبة المكانية جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. قضية الخصوصية والأمان هي مصدر قلق كبير. الأجهزة التي تجمع كميات هائلة من البيانات حول بيئاتنا وسلوكياتنا قد تفتح الباب لسوء الاستخدام وانتهاك الخصوصية. وضع الأطر التنظيمية والقانونية المناسبة سيكون أمرًا حاسمًا.

بالإضافة إلى ذلك، هناك تحديات تقنية تتعلق بعمر البطارية، وقوة المعالجة، وراحة الأجهزة للاستخدام طويل الأمد. يجب أن تصبح الأجهزة أخف وزنًا، وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، وأكثر سهولة في الاستخدام قبل أن يمكن تبنيها على نطاق واسع كبديل للأجهزة التقليدية.

الخصوصية والأمان

مع قدرة الأجهزة على مسح البيئات المحيطة بنا، والتقاط تعابير وجوهنا، وتتبع حركاتنا، فإن مخاوف الخصوصية ستكون في طليعة النقاشات. يجب على الشركات المطورة لهذه التقنيات أن تكون شفافة بشأن كيفية جمع البيانات واستخدامها، وأن توفر للمستخدمين سيطرة كاملة على معلوماتهم. بناء الثقة مع المستخدمين سيكون أمرًا حيويًا لنجاح هذه التقنيات.

الهجمات السيبرانية التي تستهدف الأجهزة الهولوغرافية أو البيانات التي تجمعها قد تكون لها عواقب وخيمة. تخيل اختراق نظام هولوغرافي يتحكم في مصنع، أو اختراق بيانات طبية حساسة. هذا يتطلب استثمارات كبيرة في الأمن السيبراني ووضع بروتوكولات قوية لحماية المستخدمين والبيانات.

التكاليف وسهولة الوصول

على الرغم من أن تكاليف الأجهزة تتجه نحو الانخفاض، إلا أن أجهزة الواقع المختلط المتطورة لا تزال باهظة الثمن بالنسبة للمستهلك العادي. يجب أن يصبح الوصول إلى هذه التقنيات أكثر سهولة ويسرًا حتى يتم تبنيها على نطاق واسع. قد يتطلب ذلك تطوير نماذج تسعير مبتكرة، أو تقديم خيارات استئجار، أو التركيز على التطبيقات التي تقدم قيمة اقتصادية واضحة.

مشكلة "الفجوة الرقمية" قد تتفاقم. إذا أصبحت الحوسبة المكانية أداة أساسية للعمل والتعليم، فإن أولئك الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف الأجهزة أو الوصول إلى اتصال إنترنت عالي السرعة قد يتخلفون عن الركب. يجب على الحكومات والمنظمات العمل على ضمان أن تكون هذه التقنيات متاحة للجميع.

"التحدي الأكبر ليس في القدرة على بناء التقنية، بل في كيفية دمجها بشكل مسؤول وأخلاقي في مجتمعنا. يجب أن نضع خصوصية المستخدم وأمانه في مقدمة أولوياتنا، وأن نعمل على سد الفجوة الرقمية، بدلاً من توسيعها."
— السيد جون سميث، محلل سياسات التكنولوجيا

الخلاصة: رؤية لمستقبل تتداخل فيه الأبعاد

الفترة من 2026 إلى 2030 ستكون بمثابة نقطة تحول في رحلة الحوسبة المكانية. سننتقل من الاستخدامات المتخصصة والتجارب الأولية إلى دمج هذه التقنيات في حياتنا اليومية بطرق عميقة ومؤثرة. ستصبح الهولوغرامات جزءًا من بيئات العمل، وفصولنا الدراسية، ومساحاتنا الترفيهية. سيصبح التفاعل مع العالم الرقمي أكثر طبيعية وبديهية، مما يعزز من قدراتنا وإمكانياتنا.

التقارب بين تطور الأجهزة، وتقدم الذكاء الاصطناعي، ونضوج البنية التحتية سيخلق منصة قوية للتطبيقات والابتكارات المستقبلية. ستفتح الحوسبة المكانية أبوابًا لاقتصادات جديدة، وفرص عمل غير مسبوقة، وطرقًا جديدة للتواصل والإبداع. ومع ذلك، يجب أن نواجه هذه الثورة التكنولوجية بحذر، مع إعطاء الأولوية للخصوصية، والأمان، والشمولية، لضمان أن يكون هذا المستقبل الهولوغرافي مفيدًا للجميع.

ما هي الحوسبة المكانية؟
الحوسبة المكانية هي مصطلح واسع يشير إلى التقنيات التي تدمج العالم الرقمي مع العالم المادي، مما يسمح للمستخدمين بالتفاعل مع المعلومات والبيانات الرقمية في مساحتهم ثلاثية الأبعاد. تشمل هذه التقنيات الواقع الافتراضي (VR)، والواقع المعزز (AR)، والواقع المختلط (MR).
ما الفرق بين الواقع الافتراضي والواقع المعزز والواقع المختلط؟
الواقع الافتراضي (VR) يغمر المستخدم بالكامل في بيئة رقمية، معزولًا عن العالم المادي. الواقع المعزز (AR) يضيف عناصر رقمية إلى العالم المادي، مثل عرض معلومات إضافية فوق الأشياء الحقيقية. الواقع المختلط (MR) يدمج العناصر الرقمية والمادية بطريقة تسمح لها بالتفاعل مع بعضها البعض.
ما هي الأجهزة المتوقعة في عصر الحوسبة المكانية الجديد؟
نتوقع رؤية نظارات ذكية خفيفة الوزن، وسماعات واقع مختلط متطورة، وشاشات هولوغرافية، وأجهزة عرض ثلاثية الأبعاد، بالإضافة إلى أجهزة استشعار متقدمة لتتبع الحركة والإيماءات.
ما هي أبرز التحديات التي تواجه انتشار الحوسبة المكانية؟
تشمل التحديات الرئيسية قضايا الخصوصية والأمان، وتكلفة الأجهزة، وعمر البطارية، وقوة المعالجة، وسهولة الاستخدام، بالإضافة إلى الحاجة إلى تطوير محتوى جذاب ومتنوع.
هل ستؤثر الحوسبة المكانية على سوق العمل؟
نعم، من المتوقع أن تحدث الحوسبة المكانية تحولاً كبيراً في سوق العمل، حيث ستخلق وظائف جديدة في تطوير البرمجيات والمحتوى، وستغير طبيعة العمل في العديد من الصناعات، مثل التدريب، والصيانة، والتصميم، والتعاون عن بعد.