فهم الويب 3: ثورة الإنترنت اللامركزي

فهم الويب 3: ثورة الإنترنت اللامركزي
⏱ 20 min

تشير التقديرات إلى أن 5.4 مليار شخص حول العالم يستخدمون الإنترنت حاليًا، ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى منهم لا يملكون بياناتهم الرقمية أو يتحكمون فيها بشكل كامل.

فهم الويب 3: ثورة الإنترنت اللامركزي

نحن نقف على أعتاب تحول تكنولوجي قد يغير مفهومنا للإنترنت جذريًا. هذا التحول، المعروف بالويب 3 (Web3) أو الإنترنت اللامركزي، لا يمثل مجرد ترقية، بل هو إعادة تعريف لكيفية تفاعلنا مع العالم الرقمي، وكيفية امتلاكنا لهويتنا وبياناتنا. لطالما سيطرت الشركات الكبرى على مساحات الإنترنت، حيث أصبحت المنصات المركزية هي الحارس الأمين لبياناتنا، مما يثير تساؤلات حول الخصوصية، والتحكم، وحتى الملكية الحقيقية لما ننشئه ونشاركه عبر الإنترنت. الويب 3 يعد بإعادة توزيع هذه القوة، ومنح المستخدمين السيطرة الكاملة على أصولهم الرقمية وهوياتهم.

في جوهره، يهدف الويب 3 إلى تفكيك الهياكل المركزية التي تهيمن على الإنترنت الحالي (الويب 2). بدلاً من الاعتماد على خوادم وسيطة تتحكم فيها شركات قليلة، يعتمد الويب 3 على شبكات موزعة، غالبًا ما تكون مدعومة بتقنية البلوك تشين. هذا التوزيع يعني أن البيانات والمعلومات لا تُخزن في مكان واحد، بل تتوزع عبر آلاف، بل ملايين، من أجهزة الكمبيوتر حول العالم. هذا النموذج يقلل بشكل كبير من نقاط الفشل الفردية، ويعزز الأمان، والأهم من ذلك، يمنح المستخدمين القدرة على التحكم في كيفية استخدام بياناتهم.

المفهوم الأساسي للويب 3 هو "الملكية". في الويب 2، أنت مستخدم، ومنتج للمحتوى، لكنك في النهاية لا تملك شيئًا بشكل حقيقي. حساباتك، صورك، منشوراتك، وحتى تفاعلاتك، تخضع لشروط الخدمة وسياسات الخصوصية لتلك المنصات. إذا قررت منصة ما، مثل فيسبوك أو تويتر، إغلاق حسابك أو تغيير سياستها، فإنك تفقد الوصول إلى أصولك الرقمية. الويب 3 يسعى لتغيير هذا الوضع من خلال تمكين المستخدمين من امتلاك أصولهم الرقمية بشكل حقيقي، سواء كانت هذه الأصول عبارة عن رموز غير قابلة للاستبدال (NFTs) تمثل أعمالًا فنية أو مقتنيات رقمية، أو حتى بيانات الهوية التي تتحكم فيها بنفسك.

رحلة التطور: من الويب 1 إلى الويب 3

لفهم أهمية الويب 3، من الضروري إلقاء نظرة على تطور الإنترنت. بدأنا بالويب 1، الذي كان في معظمه عبارة عن صفحات ثابتة للقراءة فقط. ثم جاء الويب 2، الذي أحدث ثورة في التفاعل، وجعل الإنترنت منصة للمشاركة وإنشاء المحتوى، مع ظهور الشبكات الاجتماعية ومنصات المحتوى. ومع ذلك، فإن هذا التفاعل الكبير أدى إلى تركيز هائل للسلطة والبيانات في أيدي عدد قليل من الشركات العملاقة. الويب 3 يمثل الخطوة التالية، التي تركز على اللامركزية، والملكية، والتحكم.

ما هو الإنترنت اللامركزي؟

الإنترنت اللامركزي هو رؤية للشبكة العالمية حيث يتم توزيع السلطة والتحكم بعيدًا عن الكيانات المركزية. بدلاً من الاعتماد على خوادم تديرها شركات مثل جوجل، أمازون، أو ميتا، يعتمد الإنترنت اللامركزي على شبكات نظير إلى نظير (Peer-to-Peer) وتقنيات مثل البلوك تشين. في هذا النموذج، لا توجد نقطة فشل واحدة، مما يجعل الشبكة أكثر مقاومة للرقابة والهجمات.

أحد المكونات الأساسية للإنترنت اللامركزي هو "الهوية اللامركزية". في الويب 2، نستخدم عادةً عناوين البريد الإلكتروني وكلمات المرور أو حسابات جوجل وفيسبوك لتسجيل الدخول إلى مختلف الخدمات. هذه الهويات مركزية وتتحكم فيها الشركات التي تقدمها. في الويب 3، يمكن للمستخدمين إنشاء هوية رقمية لا مركزية، غالبًا ما تكون مرتبطة بمحافظ رقمية (مثل MetaMask أو Phantom). هذه الهوية لا تتطلب اسمًا حقيقيًا أو معلومات شخصية يمكن ربطها بك مباشرة، وتسمح لك بالتحكم في البيانات التي تشاركها مع كل خدمة.

تخيل أنك تستطيع استخدام هوية رقمية واحدة لتسجيل الدخول إلى جميع التطبيقات والخدمات، دون الحاجة إلى إنشاء حساب جديد في كل مرة، ودون أن تضطر إلى منح كل خدمة حق الوصول إلى بياناتك الشخصية. هذه الهوية اللامركزية تسمح لك بتحديد من يمكنه رؤية معلوماتك وما هي. كما أنها تمكّنك من "تصدير" هويتك وبياناتك معك إذا قررت الانتقال إلى منصة أخرى، بدلاً من أن تكون محصورًا في النظام البيئي لمنصة واحدة.

آلية العمل: تقنية البلوك تشين والدفاتر الموزعة

تعتبر تقنية البلوك تشين هي العمود الفقري لمعظم تطبيقات الويب 3. البلوك تشين عبارة عن دفتر حسابات رقمي موزع وآمن، يتم فيه تسجيل المعاملات في "كتل" مترابطة. كل كتلة تحتوي على معلومات المعاملات، ووقت إنشائها، ورابط مشفر للكتلة السابقة. هذا الترابط يجعل من الصعب جدًا، إن لم يكن مستحيلًا، تغيير أو حذف البيانات المسجلة على البلوك تشين دون موافقة الشبكة بأكملها.

هذه اللامركزية تعني أن لا توجد جهة واحدة تتحكم في دفتر الأستاذ. بدلاً من ذلك، يتم توزيع نسخ من دفتر الأستاذ على عدد كبير من أجهزة الكمبيوتر (العقد) المشاركة في الشبكة. عندما تتم معاملة جديدة، يتم التحقق منها من قبل العقد، ثم يتم إضافتها إلى الكتلة التالية. هذا النظام يضمن الشفافية، والأمان، وعدم قابلية التلاعب بالبيانات. هذا ما يسمح بإنشاء تطبيقات لا تحتاج إلى وسيط مركزي للتحقق من صحة المعاملات أو تخزين البيانات.

التبادلات اللامركزية (DEXs) والمحافظ الرقمية

تعد التبادلات اللامركزية (DEXs) مثالًا جيدًا على تطبيقات الويب 3. على عكس البورصات المركزية مثل Binance أو Coinbase، لا تحتفظ التبادلات اللامركزية بأموال المستخدمين. تتم المعاملات مباشرة بين المستخدمين من خلال عقود ذكية على البلوك تشين. هذا يقلل من مخاطر الاختراق وفقدان الأموال. المحافظ الرقمية، مثل MetaMask، تلعب دورًا حاسمًا هنا، حيث تعمل كبوابة للوصول إلى هذه التطبيقات، وتخزين العملات المشفرة، وإدارة الهوية الرقمية.

الويب 3 مقابل الويب 2: تحول جذري

لتقدير نطاق التغيير الذي يجلبه الويب 3، دعونا نقارنه بالإنترنت الذي نعرفه اليوم، الويب 2. الويب 2 هو الإنترنت الذي نستخدمه يوميًا، وهو يتميز بالتفاعل، والمحتوى الذي ينشئه المستخدمون، والمنصات المركزية. بينما جلب الويب 2 العديد من الابتكارات، إلا أنه خلق أيضًا تحديات كبيرة فيما يتعلق بالخصوصية، والتحكم في البيانات، والمركزية.

الميزة الويب 2 الويب 3
الهيكلية مركزية (خوادم الشركات) لامركزية (بلوك تشين، شبكات نظير إلى نظير)
الملكية المنصات تمتلك البيانات والمحتوى المستخدمون يمتلكون البيانات والأصول الرقمية
الهوية مركزية (حسابات الشركات) لامركزية (هويات رقمية)
التحكم بالبيانات تتحكم به الشركات يتحكم به المستخدم
الرقابة سهلة نسبيًا صعبة جدًا
الشفافية محدودة عالية (خاصة على البلوك تشين العام)
نماذج الأعمال الإعلانات، جمع البيانات اقتصاد التوكن، الرسوم، الملكية

في الويب 2، تدير شركات مثل فيسبوك (ميتا)، وجوجل، وتويتر (X) أكبر المنصات الرقمية. هذه الشركات تجمع كميات هائلة من بيانات المستخدمين، وتستخدمها للإعلانات المستهدفة، ولتحسين منتجاتها، ولأغراض أخرى قد لا تكون دائمًا شفافة للمستخدمين. إذا كنت ترغب في استخدام خدمة، فأنت غالبًا ما تقبل شروط خدمة واسعة النطاق تسمح لهم بالوصول إلى بياناتك.

الويب 3، على النقيض من ذلك، يسعى إلى تمكين المستخدمين من التحكم في هذه البيانات. من خلال الهويات اللامركزية، يمكن للمستخدمين تحديد ما إذا كانوا يريدون مشاركة بياناتهم، ومع من، ولأي غرض. قد يتم تعويض المستخدمين عن مشاركة بياناتهم، مما يخلق نموذجًا اقتصاديًا جديدًا حيث يتم تقدير قيمة بيانات المستخدم.

مقاومة الرقابة والتلاعب

اللامركزية هي السلاح الرئيسي ضد الرقابة والتلاعب. عندما تكون البيانات والخوادم موزعة عبر شبكة عالمية، يصبح من الصعب جدًا على أي جهة حكومية أو مؤسسة خاصة فرض رقابة على المحتوى أو حجب الخدمات. في الويب 2، يمكن لشركة ما أن تقرر إزالة محتوى أو حظر حسابات مستخدمين بناءً على سياساتها أو ضغوط خارجية. في الويب 3، نظرًا لأن البنية التحتية لا مركزية، فإن مثل هذا الإجراء يصبح أكثر تعقيدًا بكثير، وغالبًا ما يتطلب توافقًا واسعًا من مجتمع الشبكة.

مقارنة مركزية الويب 2 والويب 3
الويب 290%
الويب 310%

هذه النسب تعكس تقديرًا لدرجة المركزية. في الويب 2، تهيمن عدد قليل من الشركات على البنية التحتية والبيانات. في الويب 3، تسعى اللامركزية إلى توزيع السلطة بشكل أوسع.

امتلاك هويتك الرقمية: قوة الملكية

أحد المفاهيم الثورية التي يقدمها الويب 3 هو "امتلاك هويتك الرقمية". في عالم الويب 2، هويتك الرقمية تتكون من مجموعة من الحسابات وكلمات المرور والملفات الشخصية التي توجد على خوادم منصات مختلفة. أنت لا تملك هذه الهوية حقًا؛ بل المنصة تسمح لك بالوصول إليها. إذا أغلقت المنصة، فقد تفقد جزءًا كبيرًا من هويتك الرقمية.

في الويب 3، يمكن للهوية الرقمية أن تكون "غير قابلة للحظر" (Non-Fungible) وتمتلكها بالكامل. هذا يعني أنها فريدة، ولا يمكن استبدالها، وهي ملك لك بشكل حصري. يتم تخزين هذه الهوية في محفظة رقمية، والتي هي في الأساس مفتاحك الخاص للوصول إلى أصولك الرقمية وتوقيع المعاملات. أنت المتحكم في هذه المحفظة، وبالتالي أنت المتحكم في هويتك الرقمية.

الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) والملكية الرقمية

الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) هي حجر الزاوية في مفهوم الملكية الرقمية في الويب 3. الـ NFT هو رمز فريد مخزن على البلوك تشين يمثل ملكية أصل رقمي أو مادي. يمكن أن يكون هذا الأصل أي شيء: قطعة فنية رقمية، مقطع فيديو، أغنية، تغريدة، حتى عقار افتراضي في عالم ميتافيرس. عندما تشتري NFT، فإنك لا تشتري فقط نسخة من الملف، بل تشتري سجلًا على البلوك تشين يؤكد أنك المالك الشرعي لذلك الأصل.

هذا يفتح الأبواب أمام نماذج اقتصادية جديدة. الفنانون يمكنهم بيع أعمالهم الرقمية مباشرة للمعجبين، مع الحصول على نسبة مئوية من كل عملية بيع مستقبلية (حقوق الملكية). المبدعون يمكنهم بناء مجتمعات حول أصولهم الرقمية، وتقديم مزايا حصرية لحاملي الـ NFTs. في الألعاب، يمكن للاعبين امتلاك أصول داخل اللعبة، مثل الأسلحة أو الشخصيات، وبيعها أو تداولها بحرية خارج نطاق اللعبة نفسها، مما يخلق "اقتصاديات الألعاب".

500+
مليون دولار
2023
حجم سوق NFTs
10,000+
مشروع NFT

هذه الأرقام تعكس النمو المتزايد في مجال NFTs، مما يدل على أن الملكية الرقمية أصبحت حقيقة واقعة للكثيرين.

تأثير على المبدعين والاقتصادات الجديدة

بالنسبة للمبدعين، يعد الويب 3 فرصة ذهبية لإعادة بناء علاقاتهم مع جمهورهم. في الويب 2، تعتمد المنصات غالبًا على خوارزميات غير شفافة لتحديد مدى وصول المحتوى، وقد تستولي على نسبة كبيرة من الإيرادات. في الويب 3، يمكن للمبدعين الوصول إلى جمهورهم مباشرة، وبناء نماذج إيرادات تتجاوز الإعلانات التقليدية، مثل بيع NFTs، أو إصدار رموز خاصة بالمجتمع، أو تقديم اشتراكات مدعومة بالتوكن.

"الويب 3 لا يتعلق فقط بالعملات المشفرة، بل هو إعادة تصور لكيفية عمل الإنترنت، مع التركيز على تمكين المستخدمين والملكية الحقيقية. إنها عودة للسلطة إلى الأفراد."
— أليكس موفيت، خبير أمن سيبراني

التقنيات الأساسية للويب 3

يعتمد الويب 3 على مجموعة من التقنيات المترابطة التي تعمل معًا لتمكين عالمه اللامركزي. هذه التقنيات ليست جديدة بالكامل، ولكن دمجها وتطبيقها على نطاق واسع في بنية الإنترنت هو ما يميز الويب 3.

البلوك تشين وشبكات العقود الذكية

كما ذكرنا سابقًا، البلوك تشين هي التكنولوجيا الأساسية. لكن الأهم هو شبكات العقود الذكية، مثل Ethereum، Binance Smart Chain (BNB Chain)، Solana، و Cardano. هذه الشبكات تسمح للمطورين بكتابة "عقود ذكية" - وهي برامج تعمل تلقائيًا عند استيفاء شروط معينة. هذه العقود الذكية هي التي تشغل معظم تطبيقات الويب 3، بما في ذلك التبادلات اللامركزية، ومنصات التمويل اللامركزي (DeFi)، وألعاب الـ NFTs.

العقود الذكية تلغي الحاجة إلى وسطاء موثوقين في العديد من المعاملات. على سبيل المثال، في صفقة شراء منزل، يقوم محامٍ أو وسيط عقاري بدور الوسيط لضمان انتقال الملكية وسداد الأموال. في الويب 3، يمكن لعقد ذكي أن ينفذ هذه العملية تلقائيًا بمجرد استلام المدفوعات وتأكيد تسجيل الملكية على البلوك تشين، مما يقلل التكاليف ويسرع العملية.

التمويل اللامركزي (DeFi)

التمويل اللامركزي (DeFi) هو أحد أبرز التطبيقات المبنية على الويب 3. يهدف DeFi إلى إعادة بناء الخدمات المالية التقليدية (مثل الإقراض، الاقتراض، التداول، التأمين) باستخدام تقنية البلوك تشين والعقود الذكية، دون الحاجة إلى بنوك أو وسطاء ماليين. هذه المنصات مفتوحة للجميع، وتتطلب فقط محفظة رقمية للوصول إليها.

من خلال DeFi، يمكن للمستخدمين كسب فوائد على مدخراتهم، أو اقتراض الأموال، أو تداول الأصول الرقمية، أو حتى الحصول على قروض مضمونة بأصولهم المشفرة. تتميز هذه الخدمات بشفافية عالية، حيث يمكن لأي شخص فحص الكود المصدري للعقود الذكية والتأكد من كيفية عملها. ومع ذلك، فإن DeFi لا يزال يحمل مخاطر، مثل تقلبات الأسعار، وثغرات العقود الذكية، والتحديات التنظيمية.

المحافظ الرقمية (Wallets) والهويات اللامركزية (DIDs)

المحافظ الرقمية هي أكثر من مجرد مكان لتخزين العملات المشفرة. إنها البوابة إلى الويب 3. محافظ مثل MetaMask، Trust Wallet، أو Phantom تسمح للمستخدمين بإدارة أصولهم الرقمية، والتفاعل مع تطبيقات الويب 3 (dApps)، وتوقيع المعاملات. الأهم من ذلك، أنها غالبًا ما تكون نقطة انطلاق للهويات الرقمية اللامركزية (DIDs).

الهويات الرقمية اللامركزية (DIDs) هي طريقة جديدة لتحديد وتمثيل المستخدمين عبر الإنترنت. بدلاً من الاعتماد على معلومات شخصية مركزية، يتم إنشاء DIDs باستخدام مفاتيح تشفير، ويمكن ربطها بـ "البيانات الموثوقة" التي يتحقق منها طرف ثالث (مثل شهادة جامعية أو رخصة قيادة) ولكن لا يتم تخزينها مركزيًا. هذا يمنح المستخدمين تحكمًا أكبر في هويتهم الرقمية.

"الهويات اللامركزية هي المفتاح لخصوصية وأمان المستخدمين في الويب 3. إنها تمنح الأفراد القدرة على التحكم في هويتهم الرقمية، وليس الشركات."
— سارة جونز، باحثة في مجال الهوية الرقمية

الفرص والتحديات في عصر الويب 3

الويب 3 يفتح آفاقًا جديدة غير مسبوقة، ولكنه لا يخلو من العقبات والتحديات التي يجب التغلب عليها لتحقيق إمكاناته الكاملة.

الفرص: تمكين المستخدمين، اقتصادات جديدة، وشفافية

تتمثل الفرصة الأكبر في الويب 3 في "تمكين المستخدمين". سواء كان ذلك من خلال امتلاك البيانات، أو المشاركة في حوكمة البروتوكولات اللامركزية (من خلال التوكنات الحاكمة)، أو بناء مجتمعات حول الأصول الرقمية، فإن الويب 3 يهدف إلى إعطاء قوة أكبر للمستخدمين. وهذا يؤدي إلى ظهور "اقتصادات جديدة" حيث يمكن للمبدعين، والمطورين، والمستخدمين العاديين أن يكسبوا المال بطرق لم تكن ممكنة من قبل.

الشفافية هي ميزة أخرى أساسية. نظرًا لأن الكثير من العمليات تتم على البلوك تشين العام، فإنها تكون مرئية وقابلة للتدقيق. هذا يقلل من الاحتيال ويزيد الثقة في الأنظمة. على سبيل المثال، يمكن لأي شخص التحقق من كيفية توزيع الأموال في منظمة لامركزية مستقلة (DAO).

رويترز: فهم تقنيات الويب 3 والبلوك تشين

التحديات: قابلية التوسع، سهولة الاستخدام، والأمان

على الرغم من وعودها، تواجه تقنيات الويب 3 تحديات كبيرة. "قابلية التوسع" هي مشكلة رئيسية؛ حيث أن العديد من شبكات البلوك تشين لا تزال بطيئة ومكلفة للغاية للتعامل مع حجم المعاملات التي يتطلبها الإنترنت العالمي. حلول الطبقة الثانية (Layer 2 solutions) وتقنيات التوسع الأخرى قيد التطوير، ولكنها لم تصل بعد إلى النضج الكامل.

"سهولة الاستخدام" هي عقبة أخرى. استخدام محافظ العملات المشفرة، والتفاعل مع العقود الذكية، وفهم المفاهيم مثل المفاتيح الخاصة والعامة، لا يزال معقدًا بالنسبة للمستخدم العادي. يجب أن تصبح تجربة المستخدم أكثر بساطة وسهولة لجذب جمهور أوسع. "الأمان" هو أيضًا مصدر قلق مستمر؛ حيث أن طبيعة اللامركزية تجعل من الصعب تصحيح الأخطاء أو استعادة الأصول المفقودة بسبب أخطاء المستخدم أو هجمات القراصنة على العقود الذكية.

ويكيبيديا: ويب 3

التنظيم والامتثال

يشكل المشهد التنظيمي الحالي تحديًا كبيرًا للويب 3. الحكومات حول العالم لا تزال تحاول فهم هذه التقنيات الجديدة ووضع القوانين واللوائح المناسبة. يمكن أن يؤدي عدم اليقين التنظيمي إلى إعاقة الابتكار، وخلق مخاطر قانونية للمطورين والمستخدمين على حد سواء. إيجاد توازن بين حماية المستهلك وتعزيز الابتكار هو هدف حاسم.

مستقبل الملكية الرقمية

إن رحلة الويب 3 لا تزال في بدايتها، ولكن الإمكانات التي تحملها الملكية الرقمية هائلة. نحن نشهد تحولًا من نموذج "المنصة تتحكم" إلى نموذج "المستخدم يمتلك". هذا التحول ليس مجرد تقني، بل هو فلسفي واقتصادي.

في المستقبل، قد نرى هويات رقمية لا مركزية بالكامل، حيث يتحكم المستخدمون في كل جانب من جوانب بياناتهم ووجودهم الرقمي. قد تصبح ملكية الأصول الرقمية، من الفن إلى العقارات الافتراضية، أمرًا شائعًا، مما يخلق ثروات وفرصًا جديدة. قد نرى أيضًا نماذج حوكمة لا مركزية للمنصات والخدمات، حيث يكون للمستخدمين صوت حقيقي في كيفية تطويرها وإدارتها.

ومع ذلك، فإن تحقيق هذه الرؤية يتطلب تضافر جهود المطورين، وصناع السياسات، والمستخدمين. يجب معالجة التحديات التقنية والتنظيمية، ويجب أن تصبح التقنيات أكثر سهولة في الوصول إليها. الهدف النهائي هو بناء إنترنت أكثر عدلاً، وأمانًا، وتمكينًا للمستخدمين، حيث يمتلك كل فرد سيطرته الكاملة على عالمه الرقمي.

هل الويب 3 سيحل محل الويب 2 بالكامل؟
ليس بالضرورة. من المرجح أن يتطور الويب 3 جنبًا إلى جنب مع الويب 2، وأن تدمج المنصات الحالية بعضًا من مبادئ الويب 3. قد نرى نموذجًا هجينًا حيث تستفيد بعض الخدمات من اللامركزية بينما تظل أخرى مركزية.
هل الويب 3 آمن؟
تعتبر تقنية البلوك تشين نفسها آمنة للغاية ومقاومة للتلاعب. ومع ذلك، فإن تطبيقات الويب 3، مثل العقود الذكية، يمكن أن تكون عرضة للثغرات الأمنية إذا لم يتم تطويرها بشكل صحيح. كما أن المحافظ الرقمية وأمان المفاتيح الخاصة هي مسؤولية المستخدم.
ما هي العملات المشفرة المستخدمة في الويب 3؟
العملات المشفرة مثل Ether (ETH) هي العملة الأساسية للعديد من شبكات الويب 3، وتستخدم لدفع رسوم المعاملات (الغاز) وتشغيل العقود الذكية. بالإضافة إلى ذلك، هناك توكنات خاصة بكل مشروع تستخدم كرموز للحوكمة، أو كمكافآت، أو لأغراض أخرى داخل منظومتها.
هل أحتاج إلى أن أكون خبيرًا تقنيًا لاستخدام الويب 3؟
في الوقت الحالي، قد يتطلب استخدام بعض تطبيقات الويب 3 بعض المعرفة التقنية. ومع ذلك، هناك جهود كبيرة تبذل لجعل هذه التقنيات أكثر سهولة في الاستخدام للمستخدم العادي، مع واجهات أبسط وأدوات أكثر سهولة.