الميتافيرس: ما وراء الألعاب والواقع الافتراضي – الحقيقة الاقتصادية

الميتافيرس: ما وراء الألعاب والواقع الافتراضي – الحقيقة الاقتصادية
⏱ 35 min

تشير تقديرات إلى أن سوق الميتافيرس العالمي سيصل إلى 500 مليار دولار بحلول عام 2026، وهو رقم يعكس حجم الطموحات والتوقعات المرتبطة بهذه التقنية.

الميتافيرس: ما وراء الألعاب والواقع الافتراضي – الحقيقة الاقتصادية

غالباً ما يُنظر إلى الميتافيرس على أنه مجرد امتداد للألعاب الرقمية أو تجربة غامرة من خلال نظارات الواقع الافتراضي. ومع ذلك، فإن المفهوم يتجاوز بكثير هذه التصورات المحدودة. الميتافيرس، في جوهره، هو فكرة عن مساحات افتراضية مستمرة، مترابطة، وغامرة، يمكن للمستخدمين التفاعل معها ومع بعضهم البعض ومع العناصر الرقمية فيها. إنه عالم رقمي لا يتوقف عن الوجود أو التطور، حيث يمكن للأفراد العمل، اللعب، التواصل، التسوق، والتعلم. القيمة الحقيقية للميتافيرس لا تكمن فقط في قدرته على محاكاة الواقع، بل في إمكانياته الهائلة لخلق اقتصادات جديدة، نماذج أعمال مبتكرة، وتجارب اجتماعية لم تكن ممكنة من قبل. إنها ليست مجرد تقنية، بل هي تحول جذري في كيفية تفاعلنا مع العالم الرقمي والواقعي.

التمييز بين الميتافيرس والفضاءات الافتراضية الحالية

تاريخياً، كانت لدينا فضاءات افتراضية مثل "Second Life" و"World of Warcraft". ما يميز الميتافيرس عن هذه المنصات هو مفهوم الاستمرارية والتشابك. في الميتافيرس، تكون الأصول الرقمية (مثل الملابس الافتراضية أو الأعمال الفنية) قابلة للنقل عبر عوالم مختلفة، ويمكن أن تمتلك قيمة حقيقية وملموسة. كما أن مفهوم الهوية الرقمية يصبح أكثر رسوخاً، حيث يمكن للمستخدمين الاحتفاظ بتمثيل رقمي متناسق لهم عبر بيئات مختلفة. يمثل هذا التطور نقلة نوعية من بيئات منعزلة إلى شبكة عالمية من العوالم الافتراضية المترابطة، مما يفتح الباب أمام تفاعلات اقتصادية واجتماعية أكثر تعقيداً وعمقاً.

المحركات الرئيسية وراء طفرة الميتافيرس

عدة عوامل تساهم في الاهتمام المتزايد بالميتافيرس. أولاً، التقدم الكبير في تكنولوجيا الواقع الافتراضي (VR) والواقع المعزز (AR) يجعل التجارب الغامرة أكثر سهولة وجاذبية. ثانياً، انتشار تقنيات مثل البلوك تشين والرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) يوفر أساساً لملكية الأصول الرقمية وإمكانية تداولها بشكل آمن وشفاف. ثالثاً، التحول الرقمي المتسارع الذي فرضته جائحة كوفيد-19 زاد من قبول الناس للعمل والتفاعل الاجتماعي عبر الإنترنت. وأخيراً، الاستثمارات الضخمة من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل ميتا (فيسبوك سابقاً) ومايكروسوفت، تضفي مصداقية على الرؤية وتدفع عجلة التطوير. هذه العوامل مجتمعة تخلق بيئة خصبة لنمو وازدهار الميتافيرس.

تطور العوالم الافتراضية: من الألعاب إلى البيئات المتصلة

رحلة العوالم الافتراضية بدأت بشكل متواضع، وتطورت بشكل كبير لتصل إلى الرؤية الحالية للميتافيرس. في البدايات، كانت هذه العوالم مقتصرة على الألعاب، حيث كانت توفر بيئات للتفاعل الاجتماعي والتنافس، لكنها كانت مغلقة ومنفصلة عن بعضها البعض. مع مرور الوقت، بدأ المفهوم يتوسع ليشمل أغراضاً أخرى غير الترفيه، مثل التعليم، والعمل الاجتماعي، وحتى بناء المجتمعات الافتراضية. كل مرحلة من هذا التطور كانت مدفوعة بالابتكارات التكنولوجية والتغيرات في سلوك المستخدمين، مما مهد الطريق لما يمكننا أن نطلق عليه اليوم "الميتافيرس".

الألعاب كمقدمة: بناء المجتمعات الافتراضية

لطالما كانت الألعاب منصات رائدة في إنشاء المجتمعات الرقمية. ألعاب مثل "World of Warcraft" و"Fortnite" و"Roblox" لم تقدم فقط تجارب لعب، بل أصبحت مساحات اجتماعية حيث يتفاعل اللاعبون، يشكلون صداقات، ويشاركون في فعاليات افتراضية. في "Fortnite"، على سبيل المثال، لم تعد تجربة اللعب مقتصرة على القتال، بل أصبحت تشمل حفلات موسيقية افتراضية، وعروض أفلام، وفعاليات ترويجية. هذه المنصات أثبتت أن المستخدمين لديهم استعداد للتفاعل الاجتماعي والإنفاق في العوالم الافتراضية، مما شكل دليلاً قوياً على قابلية المفهوم للتوسع. إنها بمثابة مختبرات عملاقة لاختبار مفاهيم التفاعل الاقتصادي والاجتماعي في الفضاء الرقمي.

تجاوز الألعاب: العمل، التعليم، والتسوق الافتراضي

الميتافيرس يتجاوز بكثير نطاق الألعاب. بدأت الشركات في استكشاف إمكانيات استخدامه لأغراض العمل، مثل عقد الاجتماعات الافتراضية في مساحات ثلاثية الأبعاد، أو إنشاء مكاتب افتراضية. التعليم أيضاً يستفيد، حيث يمكن للطلاب والمدرسين التفاعل في فصول دراسية افتراضية غامرة، أو زيارة مواقع تاريخية افتراضية. أما بالنسبة للتسوق، فيمكن للمستهلكين تصفح المنتجات في متاجر افتراضية، وتجربة الملابس افتراضياً قبل الشراء. تقدم هذه البيئات تجربة أكثر تفاعلية وشخصية مقارنة بالتجارة الإلكترونية التقليدية، مما يعزز الاندماج بين العالم الرقمي والواقعي. اقرأ المزيد عن أهمية الميتافيرس على رويترز.

مفهوم الاستمرارية والترابط

السمة المميزة للميتافيرس هي الاستمرارية والترابط. على عكس الألعاب المنفصلة، فإن الميتافيرس يهدف إلى أن يكون شبكة عالمية من العوالم الافتراضية المترابطة. هذا يعني أن الهوية الرقمية للمستخدم، وأصوله الرقمية، والمحتوى الذي ينشئه، يجب أن تكون قابلة للتنقل عبر هذه العوالم. تخيل شراء قطعة ملابس افتراضية في عالم ما، ثم استخدامها في عالم آخر، أو امتلاك عمل فني رقمي وعرضه في معرض افتراضي في مساحة مختلفة. هذا الترابط يخلق نظاماً بيئياً متكاملاً، حيث يمكن للمستخدمين بناء هوياتهم الرقمية وثرواتهم الافتراضية عبر بيئات متعددة، مما يفتح آفاقاً اقتصادية واجتماعية واسعة.

الأسس التقنية للميتافيرس: البنية التحتية للعالم الرقمي

لا يمكن بناء عالم افتراضي معقد ومستمر دون بنية تحتية تقنية قوية ومتطورة. الميتافيرس يعتمد على تضافر العديد من التقنيات التي تعمل معاً لخلق تجربة غامرة وسلسة. من قوة الحوسبة والشبكات إلى أدوات إنشاء المحتوى والبروتوكولات المشتركة، كل عنصر يلعب دوراً حاسماً في تشكيل هذا العالم الجديد. إن فهم هذه التقنيات ضروري لتقدير حجم التحديات والفرص التي يوفرها الميتافيرس.

الواقع الافتراضي (VR) والواقع المعزز (AR)

الواقع الافتراضي (VR) يضع المستخدم في بيئة افتراضية بالكامل، بينما الواقع المعزز (AR) يدمج عناصر رقمية في العالم الحقيقي. كلاهما يلعب دوراً محورياً في تجربة الميتافيرس. نظارات VR توفر الغمر الكامل، مما يسمح للمستخدمين بالشعور بأنهم موجودون بالفعل داخل العالم الافتراضي. أجهزة AR، مثل الهواتف الذكية أو نظارات AR المستقبلية، يمكنها عرض المعلومات الرقمية والتفاعلات مباشرة على العالم المحيط، مما يربط بين العالمين. التقدم في هذه التقنيات، مثل تحسين دقة العرض، تقليل زمن الاستجابة، وزيادة الراحة، ضروري لجعل تجربة الميتافيرس متاحة ومريحة لجمهور أوسع.

البلوك تشين والرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs)

تعتبر تقنية البلوك تشين والرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) حجر الزاوية في بناء اقتصادات الميتافيرس. البلوك تشين يوفر سجلاً موزعاً وشفافاً وغير قابل للتغيير للمعاملات، مما يجعله مثالياً لتتبع ملكية الأصول الرقمية. NFTs، وهي رموز فريدة يتم تسجيلها على البلوك تشين، تسمح بإنشاء وإثبات ملكية الأصول الرقمية مثل الأعمال الفنية، العقارات الافتراضية، أو حتى الخبرات. هذا يمنح المستخدمين القدرة على امتلاك أصول رقمية حقيقية، وبيعها، وتداولها، مما يخلق نماذج اقتصادية جديدة بالكامل. تعرف على المزيد عن الرموز غير القابلة للاستبدال على ويكيبيديا.

الشبكات، الحوسبة، والذكاء الاصطناعي

لتقديم تجارب غامرة وسلسة، يتطلب الميتافيرس بنية تحتية شبكية قوية وسريعة، وقدرات حوسبة هائلة. شبكات الجيل الخامس (5G) والتقنيات المستقبلية ضرورية لتقليل زمن الاستجابة ونقل كميات هائلة من البيانات المطلوبة للمحتوى ثلاثي الأبعاد والتفاعلات في الوقت الفعلي. الحوسبة السحابية وحوسبة الحافة (Edge Computing) ستلعبان دوراً في معالجة البيانات محلياً وتقليل العبء على الأجهزة الطرفية. علاوة على ذلك، يلعب الذكاء الاصطناعي (AI) دوراً في إنشاء شخصيات افتراضية واقعية (Avatars)، وتحسين تجربة المستخدم، وإدارة البيئات الافتراضية المعقدة، وحتى توليد المحتوى. هذه التقنيات مجتمعة تشكل العمود الفقري التقني الذي يقوم عليه الميتافيرس.

العوامل التقنية الرئيسية للميتافيرس
التقنية الدور في الميتافيرس التأثير
الواقع الافتراضي (VR) الغمر في البيئات الرقمية زيادة الانغماس والتفاعل
الواقع المعزز (AR) دمج العناصر الرقمية في العالم الحقيقي ربط العالمين، تقديم معلومات سياقية
البلوك تشين تتبع الملكية، المعاملات الآمنة بناء الثقة، تمكين الاقتصادات الرقمية
NFTs إثبات ملكية الأصول الرقمية خلق قيمة للأصول الرقمية، التحفيز الاقتصادي
شبكات الجيل الخامس (5G) نقل بيانات عالي السرعة، زمن استجابة منخفض تجارب سلسة، تفاعلات في الوقت الفعلي
الذكاء الاصطناعي (AI) إنشاء شخصيات، توليد محتوى، تحسين تجربة المستخدم واقعية أكبر، تفاعلات ذكية

نماذج الأعمال والاقتصاديات الناشئة في الميتافيرس

لم يعد الميتافيرس مجرد مساحة للعب والتفاعل، بل أصبح أرضاً خصبة لازدهار نماذج أعمال جديدة واقتصادات رقمية مبتكرة. هذه الاقتصادات تعتمد على خلق القيمة في العالم الافتراضي وربطها بالعالم الحقيقي من خلال ملكية الأصول الرقمية، الخدمات، والتجارب. من بيع الأراضي الافتراضية إلى إنشاء العلامات التجارية الرقمية، تتكشف آفاق جديدة للشركات والأفراد على حد سواء.

الأصول الرقمية والملكية الافتراضية

أحد أهم نماذج الأعمال في الميتافيرس هو سوق الأصول الرقمية. يمكن للمستخدمين شراء وبيع وتداول الأراضي الافتراضية، المباني، المقتنيات الرقمية، وحتى الأعمال الفنية. منصات مثل Decentraland وThe Sandbox تسمح للمستخدمين بشراء قطع أراضي افتراضية، وتطويرها، وتأجيرها، أو حتى بيعها بأسعار قد تصل إلى ملايين الدولارات. الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) تلعب دوراً حاسماً في إثبات ملكية هذه الأصول، مما يمنحها قيمة حقيقية وقابلية للتداول. هذا يخلق سوقاً عقارياً رقمياً جديداً بالكامل، مع إمكانات استثمارية وتجارية كبيرة.

العلامات التجارية، التسويق، والإعلان في العالم الافتراضي

تدرك العلامات التجارية أن الميتافيرس يمثل قناة جديدة للوصول إلى المستهلكين. بدأت العديد من الشركات في إنشاء متاجر افتراضية، إطلاق منتجات رقمية (مثل الملابس الافتراضية للأفاتارات)، واستضافة فعاليات تسويقية داخل الميتافيرس. هذا يسمح بتجارب تفاعلية وشخصية مع العملاء، تتجاوز القيود التقليدية للإعلانات. يمكن للعلامات التجارية إنشاء مساحات فريدة تعكس هويتها، وتقديم تجارب غامرة لجمهور عالمي. كما يمكن استخدام الميتافيرس كمنصة لإطلاق حملات إعلانية مبتكرة، مثل الإعلانات ثلاثية الأبعاد أو التجارب التفاعلية التي تشرك المستخدمين.

الاستثمار في التسويق بالميتافيرس (تقديري)
2023770 مليون دولار
20241.2 مليار دولار
20252.5 مليار دولار
202714.5 مليار دولار

الاقتصاديات المبنية على المحتوى والإبداع

الميتافيرس يدعم بشكل كبير الاقتصاديات المبنية على المحتوى والإبداع. يمكن للمستخدمين، من خلال أدوات تطوير سهلة الاستخدام، إنشاء وبيع الأصول الرقمية، التصميمات، التجارب، وحتى الألعاب المصغرة داخل الميتافيرس. هذا يفتح الباب أمام مطوري المحتوى، المصممين، الفنانين، والمبدعين للحصول على دخل من إبداعاتهم. المفهوم يتماشى مع مفهوم "اقتصاد المبدعين" (Creator Economy) حيث يتم تمكين الأفراد من بناء أعمالهم الخاصة وتقديم قيمة مباشرة لجمهورهم. إن القدرة على تحقيق الدخل من الأصول الرقمية والتجارب التفاعلية هي محفز رئيسي للمشاركة والابتكار في هذه العوالم.

300+
مليون مستخدم
500+
مليار دولار
30%
نمو سنوي

(توقعات قيمة سوق الميتافيرس بحلول 2030)

التحديات والمخاوف: خصوصية، أمن، وتنظيم

على الرغم من الإمكانيات الهائلة، فإن الميتافيرس يواجه مجموعة من التحديات والمخاوف الكبيرة التي يجب معالجتها لضمان تطوره بشكل مسؤول وآمن. تتعلق هذه المخاوف بجوانب أساسية مثل خصوصية البيانات، الأمن السيبراني، مسألة التنظيم، بالإضافة إلى القضايا الأخلاقية والاجتماعية.

خصوصية البيانات والمراقبة

في عالم افتراضي يعتمد على التفاعل المستمر، سيتم جمع كميات هائلة من البيانات حول سلوك المستخدمين، تفضيلاتهم، وحتى تفاعلاتهم البيومترية (في حالة استخدام أجهزة VR). هذا يثير مخاوف جدية بشأن خصوصية البيانات. من سيملك هذه البيانات؟ كيف سيتم استخدامها؟ هل ستكون عرضة للاستغلال أو المراقبة؟ إن بناء الثقة يتطلب شفافية كاملة حول جمع البيانات واستخدامها، بالإضافة إلى آليات قوية لحماية خصوصية المستخدم ومنحه السيطرة على بياناته. الشركات الرائدة في هذا المجال مطالبة بوضع معايير صارمة لحماية البيانات، تتجاوز المتطلبات الحالية.

الأمن السيبراني والتهديدات الرقمية

مع تزايد قيمة الأصول الرقمية والأنشطة الاقتصادية في الميتافيرس، ستصبح هذه العوالم هدفاً جذاباً للمجرمين السيبرانيين. يمكن أن تشمل التهديدات الاحتيال، سرقة الأصول الرقمية، هجمات الحرمان من الخدمة (DDoS)، وانتحال الشخصية. يتطلب تأمين الميتافيرس استراتيجيات أمنية متقدمة، بما في ذلك التشفير القوي، المصادقة متعددة العوامل، وأنظمة كشف التسلل. كما يجب على المنصات توفير آليات سهلة للمستخدمين للإبلاغ عن السلوكيات الضارة والتعامل معها بفعالية. إن ضمان أمن المستخدمين وأصولهم هو شرط أساسي لنمو الميتافيرس.

التنظيم، الأخلاق، وتأثيره الاجتماعي

تطرح طبيعة الميتافيرس المفتوحة واللامركزية تحديات تنظيمية كبيرة. كيف سيتم تطبيق القوانين الحالية على هذه البيئات الافتراضية؟ هل نحتاج إلى قوانين جديدة؟ قضايا مثل حقوق الملكية الفكرية، مكافحة التمييز، والمسؤولية القانونية عن المحتوى الذي يتم إنشاؤه أو نشره تحتاج إلى معالجة. علاوة على ذلك، هناك مخاوف بشأن تأثير الميتافيرس على الصحة النفسية، مثل الإدمان، العزلة الاجتماعية، والتأثير على مفهوم الهوية. يجب على المشرعين، الشركات، والباحثين التعاون لوضع أطر تنظيمية وأخلاقية تضمن أن الميتافيرس يخدم البشرية بشكل إيجابي.

"إن التحدي الأكبر في الميتافيرس ليس التكنولوجيا، بل هو كيفية بناء مجتمعات رقمية عادلة وشاملة، وكيفية حماية المستخدمين من الأضرار المحتملة. التنظيم المبكر والفعال سيكون حاسماً."
— د. لينا قاسم، باحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي

المستقبل المتوقع: دمج العالم الافتراضي والواقعي

الميتافيرس ليس مجرد بديل للعالم الحقيقي، بل هو امتداد له، وعنصر أساسي في مستقبل التفاعل البشري والأنشطة الاقتصادية. الرؤية طويلة المدى هي عالم يصبح فيه الخط الفاصل بين الواقع المادي والرقمي ضبابياً بشكل متزايد، حيث تتكامل التجارب والخدمات بسلاسة بين العالمين. هذا الاندماج سيغير الطريقة التي نعمل بها، نتعلم، نتواصل، وندرك العالم من حولنا.

تطور الأجهزة والتجارب الغامرة

المستقبل سيشهد تطوراً هائلاً في الأجهزة التي تتيح لنا الوصول إلى الميتافيرس. نتوقع أجهزة VR وAR أخف وزناً، أكثر قوة، وأكثر راحة، مع شاشات عالية الدقة وقدرات تتبع متقدمة. قد تصبح نظارات AR جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، تقدم معلومات سياقية، وتسمح لنا بالتفاعل مع العالم الرقمي في الوقت الفعلي. التطورات في التغذية الراجعة الحسية، مثل اللمس والشم، قد تزيد من مستوى الانغماس في البيئات الافتراضية. الهدف هو جعل تجربة الميتافيرس طبيعية وسهلة قدر الإمكان، مشابهة لتفاعلاتنا في العالم المادي.

التشغيل البيني والأنظمة البيئية المفتوحة

لتحقيق الإمكانيات الكاملة للميتافيرس، من الضروري أن تكون العوالم الافتراضية المختلفة مترابطة وقابلة للتشغيل البيني. هذا يعني أن الأصول الرقمية، الهويات، والخبرات يجب أن تكون قابلة للتنقل عبر منصات مختلفة، بدلاً من أن تكون محصورة داخل بيئات مغلقة. يتطلب هذا تطوير بروتوكولات ومعايير مشتركة تسمح للعوالم الافتراضية بالتحدث مع بعضها البعض. إن بناء نظام بيئي مفتوح، حيث يمكن للمطورين والمستخدمين المساهمة بحرية، هو المفتاح لمنع ظهور احتكارات رقمية ولضمان أن يكون الميتافيرس ملكاً للجميع.

الميتافيرس كمحفز للابتكار في مختلف القطاعات

سيؤدي الميتافيرس إلى موجة من الابتكار عبر مجموعة واسعة من القطاعات. في مجال الرعاية الصحية، يمكن استخدامه في التدريب الجراحي، العلاج عن بعد، وتخطيط العمليات. في العقارات، يمكن استخدامه لعرض العقارات افتراضياً، وتصميم المساحات. في قطاع الترفيه، سيفتح آفاقاً جديدة للحفلات الموسيقية، الأفلام، والفعاليات التفاعلية. حتى في الصناعة، يمكن استخدامه في تصميم المنتجات، المحاكاة، وتدريب العمال. إن القدرة على محاكاة الواقع، وتجربة السيناريوهات المختلفة، وتطوير المنتجات والخدمات في بيئات افتراضية آمنة، ستسرع بشكل كبير وتيرة الابتكار في جميع المجالات.

"نحن على أعتاب حقبة جديدة من التفاعل الرقمي. الميتافيرس ليس مجرد صيحة، بل هو تطور طبيعي للإنترنت، حيث يصبح العالم الافتراضي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، مكملاً ومرتبطاً بالعالم المادي."
— مارك كوفينغتون، محلل تقني أول

آراء الخبراء: رؤى مستقبلية للميتافيرس

فهم مستقبل الميتافيرس يتطلب الاستماع إلى آراء الخبراء الذين يتابعون تطوراته عن كثب. يرى هؤلاء الخبراء أن الميتافيرس يحمل إمكانيات تحويلية، ولكنه يتطلب أيضاً معالجة دقيقة للتحديات القائمة لضمان مستقبل إيجابي ومستدام.

"الاستثمار في الميتافيرس حالياً هو أشبه بالاستثمار في الإنترنت في بداياته. هناك مخاطر، ولكن المكافآت المحتملة هائلة للشركات التي تستطيع التكيف والابتكار في هذه البيئات الجديدة."
— سارة جونسون، مديرة استراتيجيات التحول الرقمي
"يجب أن نركز على بناء الميتافيرس الذي يضع المستخدم في المقام الأول، مع التأكيد على الشفافية، الأمان، والشمولية. التكنولوجيا وحدها لا تكفي، بل يجب أن تخدم احتياجات وقيم الإنسان."
— أحمد الحسيني، خبير في أمن المعلومات
ما هو الفرق الرئيسي بين الميتافيرس والإنترنت الحالي؟
الإنترنت الحالي هو شبكة ثنائية الأبعاد من المعلومات والخدمات. الميتافيرس هو عالم افتراضي ثلاثي الأبعاد، مستمر، ومترابط، حيث يمكنك التفاعل بشكل غامر بدلاً من مجرد تصفح المحتوى.
هل سيتطلب الميتافيرس دائماً نظارات الواقع الافتراضي؟
ليس بالضرورة. في حين أن نظارات الواقع الافتراضي توفر التجربة الأكثر انغماساً، يمكن الوصول إلى الميتافيرس من خلال أجهزة أخرى مثل أجهزة الكمبيوتر، الهواتف الذكية، وأجهزة الواقع المعزز.
هل يمكن للميتافيرس أن يحل محل التفاعلات الاجتماعية في العالم الحقيقي؟
من غير المرجح أن يحل الميتافيرس محل التفاعلات الواقعية تماماً، بل سيكملها. سيقدم طرقاً جديدة للتواصل والتعاون، ولكنه لن يلغي الحاجة إلى التفاعل البشري وجهاً لوجه.
ما هي العملات المستخدمة في الميتافيرس؟
تعتمد الاقتصادات في الميتافيرس على مجموعة متنوعة من العملات، بما في ذلك العملات المشفرة (مثل Ether وBitcoin) والعملات الافتراضية الخاصة بالمنصات. كما يمكن ربطها بالعملات الحقيقية.