الطاقة الاندماجية: شعلة المستقبل في سباق عالمي محتدم

الطاقة الاندماجية: شعلة المستقبل في سباق عالمي محتدم
⏱ 15 min

في غضون العقود القليلة القادمة، تتجه الأنظار نحو مصدر طاقة واعد قادر على إعادة تشكيل المشهد العالمي للطاقة، وهو الاندماج النووي. بينما لا يزال تحقيق الاندماج التجاري يمثل تحديًا علميًا وهندسيًا هائلاً، فإن الاستثمارات المتزايدة والتقدم التقني السريع يشيران إلى إمكانية وجوده في المستقبل القريب، واعدًا بطاقة نظيفة وغير محدودة تقريبًا، وبأسعار معقولة، قادرة على تلبية احتياجات كوكبنا المتزايدة دون المساهمة في تغير المناخ.

الطاقة الاندماجية: شعلة المستقبل في سباق عالمي محتدم

تُعد الطاقة الاندماجية، التي تحاكي العملية الفيزيائية التي تشغل الشمس والنجوم، بمثابة "الكأس المقدسة" في عالم الطاقة. فهي تعد بتقديم كميات هائلة من الطاقة النظيفة، وآمنة، وبدون انبعاثات كربونية، وباستخدام وقود متوفر بكثرة. هذا الوعد بـ"طاقة الشمس على الأرض" دفع الحكومات والقطاع الخاص حول العالم إلى استثمار مليارات الدولارات في سباق محموم لتحقيق الاندماج النووي التجاري، وهو هدف قد يعيد تشكيل مستقبل الحضارة البشرية.

إن الهاجس الأكبر الذي يواجه البشرية في القرن الحادي والعشرين هو كيفية تأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة مع الالتزام بحماية البيئة ومكافحة تغير المناخ. في ظل الاعتماد المتزايد على الوقود الأحفوري وما يترتب عليه من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، تبحث المجتمعات عن بدائل مستدامة. وهنا تبرز الطاقة الاندماجية كحل جذري، فهي تقدم رؤية لمستقبل لا تعاني فيه الأجيال القادمة من ندرة الموارد أو التلوث.

لكن الطريق إلى تحقيق الاندماج التجاري مليء بالتحديات. يتطلب الأمر تطوير تقنيات معقدة للغاية، وفهم عميق للفيزياء البلازما، وهندسة قادرة على بناء وتشغيل مفاعلات قادرة على تحمل درجات حرارة لا يمكن تصورها. ومع ذلك، فإن التقدم الذي تم إحرازه في السنوات الأخيرة، مدعومًا بالتمويل المتزايد والتعاون الدولي، يبعث على التفاؤل بأن هذا الحلم قد يصبح حقيقة في المستقبل المنظور.

أهمية الاندماج في سياق أزمة الطاقة والمناخ

تكمن الأهمية القصوى للطاقة الاندماجية في قدرتها على حل مشكلتي الطاقة والمناخ في آن واحد. على عكس الوقود الأحفوري، لا ينتج الاندماج انبعاثات غازات دفيئة، مما يجعله سلاحًا قويًا ضد تغير المناخ. كما أن الوقود اللازم لتفاعلات الاندماج، مثل الديوتيريوم والتريتيوم (نظائر الهيدروجين)، متوفر بوفرة في مياه البحر والصخور، مما يعني توفرًا للطاقة يكفي لآلاف السنين.

علاوة على ذلك، فإن مفاعلات الاندماج، مقارنة بمفاعلات الانشطار النووي الحالية، تحمل مخاطر أقل بكثير. فهي لا تنتج نفايات مشعة طويلة العمر، وعملية الاندماج بطبيعتها لا يمكن أن تؤدي إلى حادث انصهار كارثي، حيث أن أي اضطراب في الظروف التشغيلية يوقف التفاعل فورًا. هذه الخصائص تجعل الاندماج خيارًا جذابًا للطاقة المستدامة والآمنة.

السباق العالمي: جهود حكومية وخاصة

يشهد العالم حاليًا سباقًا محمومًا نحو تحقيق الاندماج التجاري. تقود الحكومات هذا السباق من خلال مشاريع ضخمة مثل مشروع ITER (المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي) في فرنسا، والذي يمثل تعاونًا عالميًا غير مسبوق بين 35 دولة. يهدف ITER إلى إثبات الجدوى العلمية والهندسية للطاقة الاندماجية على نطاق واسع.

بالتوازي مع الجهود الحكومية، تشهد الساحة ظهور عدد متزايد من الشركات الناشئة في القطاع الخاص، والتي تسعى إلى تقديم حلول مبتكرة وأسرع لتحقيق الاندماج التجاري. هذه الشركات، المدعومة باستثمارات ضخمة من رواد الأعمال والشركات التقنية الكبرى، تستكشف تصميمات وتقنيات مختلفة، بما في ذلك الاندماج بالقصور الذاتي، والمغناطيسي، وغيرها من الأساليب الواعدة.

35+
دولة مشاركة في ITER
10+
شركات ناشئة رائدة في مجال الاندماج
مليارات
الدولارات مستثمرة في البحث والتطوير

جوهر الاندماج النووي: محاكاة قلب الشمس

لفهم ثورة الطاقة الاندماجية، يجب أولاً فهم المبدأ الأساسي الذي تقوم عليه: الاندماج النووي. هذه العملية، التي تحدث بشكل طبيعي في قلب النجوم، تتضمن دمج نواتين ذريتين خفيفتين لتكوين نواة أثقل، مع إطلاق كمية هائلة من الطاقة. في سياق مفاعلات الاندماج الأرضية، يتم التركيز بشكل أساسي على دمج نظائر الهيدروجين: الديوتيريوم (D) والتريتيوم (T).

عندما تتغلب نواة الديوتيريوم ونواة التريتيوم على قوة التنافر الكهرومغناطيسي بينهما، فإنهما يندمجان لتكوين نواة هيليوم وجسيم نيوترون. هذه العملية لا تطلق طاقة فحسب، بل ينتج عنها أيضًا جسيمات عالية الطاقة لديها القدرة على توليد الحرارة. المثير للاهتمام هو أن كمية الطاقة المنبعثة أكبر بكثير مقارنة بكمية الطاقة اللازمة لبدء التفاعل، وهذا هو ما يجعل الاندماج مصدرًا للطاقة قابلًا للتطبيق.

الوقود: وفرة الديوتيريوم والتريتيوم

أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الاندماج واعدًا جدًا هو وفرة الوقود المستخدم. يتكون الديوتيريوم، وهو نظير للهيدروجين يحتوي على بروتون ونيوترون، من الماء الثقيل، والذي يمكن استخراجه بسهولة من مياه البحر. تشير التقديرات إلى أن كمية الديوتيريوم الموجودة في محيطات العالم كافية لتزويد البشرية بالطاقة لعدة ملايين من السنين.

أما التريتيوم، وهو نظير أثقل للهيدروجين يحتوي على بروتون ونيوترونين، فهو نادر نسبيًا في الطبيعة. ومع ذلك، يمكن إنتاجه داخل مفاعل الاندماج نفسه عن طريق تفاعل النيوترونات المنبعثة من تفاعل الاندماج مع الليثيوم. الليثيوم معدن متوفر نسبيًا على الأرض، مما يعني أن التريتيوم يمكن توليده بشكل مستدام داخل المفاعل، مما يضمن دورة وقود مغلقة ومستمرة.

حالات البلازما: الحالة الرابعة للمادة

لتحقيق الاندماج النووي، يجب أن تتغلب النوى الذرية على التنافر الكهربائي، وهذا يتطلب درجات حرارة عالية جدًا. عند درجات حرارة تتجاوز 100 مليون درجة مئوية، تتحول المادة إلى حالة تسمى "البلازما". البلازما ليست غازًا عاديًا، بل هي حالة تتكون من إلكترونات متجردة وأيونات، وهي بمثابة "الوقود" الذي تتفاعل فيه النوى.

إن احتواء البلازما عند هذه الدرجات الحرارة الهائلة يمثل تحديًا هندسيًا كبيرًا. لا يمكن لأي مادة صلبة تحمل هذه الحرارة، لذا يجب استخدام طرق احتواء غير مادية. الطريقتان الرئيسيتان المستخدمتان هما الاحتواء المغناطيسي، حيث تستخدم المجالات المغناطيسية القوية لحصر البلازما، والاحتواء بالقصور الذاتي، حيث يتم ضغط وتسخين كبسولات الوقود بسرعة فائقة باستخدام الليزر أو الحزم الجسيمية.

مقارنة درجات الحرارة المطلوبة للاندماج
قلب الشمس15 مليون درجة مئوية
مفاعلات الاندماج الأرضية100+ مليون درجة مئوية

التحديات التقنية والعلمية: عقبات في طريق تحقيق الحلم

على الرغم من الوعود الهائلة للطاقة الاندماجية، فإن تحقيقها على نطاق تجاري يواجه عقبات تقنية وعلمية معقدة للغاية. إن بناء مفاعل اندماج قادر على توليد طاقة أكثر مما يستهلك بشكل مستمر هو إنجاز هندسي غير مسبوق يتطلب التغلب على عدد من التحديات الأساسية.

أحد هذه التحديات هو تحقيق "الاحتواء" الفعال للبلازما فائقة السخونة. سواء باستخدام الاحتواء المغناطيسي أو بالقصور الذاتي، يجب الحفاظ على البلازما مستقرة لفترة كافية لكي تحدث تفاعلات الاندماج بكميات كبيرة. أي اضطراب يمكن أن يؤدي إلى فقدان البلازما لطاقتها وتوقف التفاعل، أو حتى إتلاف المفاعل.

بالإضافة إلى ذلك، هناك تحديات متعلقة بالمواد. يجب أن تكون المواد المستخدمة في بناء جدران غرفة التفاعل قادرة على تحمل قصف النيوترونات عالية الطاقة لفترات طويلة دون أن تتدهور. هذه النيوترونات، على الرغم من أنها لا تسبب إشعاعًا مباشرًا، يمكن أن تسبب تغيرات في بنية المواد، مما يؤدي إلى تقصفها وهشاشتها بمرور الوقت.

مشكلة الاحتواء: الحفاظ على البلازما الشديدة الحرارة

في تقنية الاحتواء المغناطيسي، مثل تلك المستخدمة في أجهزة التوكاماك (Tokamak) والستيلاتور (Stellarator)، يتم استخدام مجالات مغناطيسية قوية للغاية لحصر البلازما بعيدًا عن جدران المفاعل. تصميم هذه المجالات بحيث تكون مستقرة وقادرة على منع "الهروب" للبلازما هو أمر بالغ التعقيد. يتطلب ذلك نماذج فيزيائية دقيقة جدًا وحسابات معقدة لتصميم ملفات المغناطيسات.

أما تقنية الاحتواء بالقصور الذاتي، فهي تعتمد على تسخين وضغط حبيبات صغيرة جدًا من الوقود (مثل كبسولات تحتوي على الديوتيريوم والتريتيوم) بسرعة فائقة باستخدام ليزرات قوية جدًا أو حزم جسيمية. يجب أن تكون هذه العملية دقيقة للغاية لضمان حدوث الانفجار المصغر الذي يؤدي إلى الاندماج. تتطلب هذه التقنية أيضًا طاقة هائلة لتشغيل الليزر أو الحزم.

تحديات المواد: مقاومة القصف النيوتروني

النيوترونات الناتجة عن تفاعل الاندماج هي مصدر طاقة رئيسي، ولكنها تشكل أيضًا تحديًا كبيرًا للمواد. عندما تصطدم النيوترونات بجدران المفاعل، فإنها تنقل طاقتها وتسبب تغيرات في البنية الذرية للمادة. يمكن أن يؤدي هذا إلى تمدد المواد، وتوليد الهيدروجين والهيليوم داخلها، وزيادة هشاشتها.

للتغلب على هذه المشكلة، يبحث العلماء عن مواد جديدة ومتقدمة، مثل السبائك المعدنية الخاصة، أو المواد السيراميكية، التي يمكنها تحمل هذه الظروف القاسية. كما يتم تطوير تقنيات لتصميم "السترات" أو "البطانات" للمفاعل التي يمكن استبدالها بسهولة نسبيًا، أو المواد التي يمكنها "إصلاح" نفسها ذاتيًا.

قانون الطاقة: تحقيق الاشتعال

أحد المفاهيم الرئيسية في فيزياء الاندماج هو "الاشتعال" (Ignition). يعني هذا تحقيق ظروف تجعل الطاقة الناتجة عن تفاعلات الاندماج كافية للحفاظ على سخونة البلازما بنفسها، دون الحاجة إلى تسخين خارجي مستمر. هذا هو المفتاح لتحقيق مفاعل اندماج فعال اقتصاديًا.

يتطلب تحقيق الاشتعال تحقيق ثلاثة شروط أساسية معروفة بـ "معيار لوسون" (Lawson Criterion): كثافة عالية للبلازما، درجة حرارة عالية، ووقت احتواء طويل. تحقيق هذه الشروط الثلاثة معًا وبشكل متزامن هو أمر بالغ الصعوبة.

"الطريق إلى الاندماج التجاري طويل وشاق، لكنه يمثل استثمارًا ضروريًا لمستقبل طاقتنا. كل خطوة صغيرة نقوم بها تقربنا من تحقيق هذا الهدف."
— الدكتور أحمد سليمان، أستاذ فيزياء البلازما، جامعة القاهرة

المشاريع الرائدة حول العالم: من ITER إلى الشركات الناشئة

يشهد عالم الاندماج النووي حاليًا نشاطًا مكثفًا، مع مشاريع طموحة تتراوح بين الجهود الحكومية الضخمة والمبادرات الخاصة السريعة. يهدف كل من هذه المشاريع إلى دفع حدود المعرفة العلمية والهندسية، وتقريبنا خطوة بخطوة من هدف الاندماج التجاري.

على رأس هذه المشاريع يقف ITER، المشروع الدولي الذي يجمع بين أكبر الاقتصادات في العالم. إن حجم وتعقيد ITER يجعله معلمًا هندسيًا بارزًا، ويهدف إلى إثبات الجدوى العلمية والهندسية للطاقة الاندماجية على نطاق واسع. لكن ITER ليس الوحيد، فهناك العديد من الجهود الأخرى التي تستكشف مسارات مختلفة.

مشروع ITER: التعاون الدولي لتحقيق الحلم

يُعد ITER (المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي) أكبر مشروع علمي في العالم وأكثرها طموحًا. يقع في جنوب فرنسا، وهو نتيجة لتعاون بين 35 دولة، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، وروسيا، والصين، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية. هدف ITER الرئيسي هو إنتاج 500 ميغاواط من الطاقة الاندماجية، وهو ما يكفي لتشغيل حوالي 150 ألف منزل، مع استهلاك 50 ميغاواط فقط لتشغيله (أي تحقيق كسب طاقة يبلغ 10 أضعاف).

يهدف ITER إلى إظهار أن الاندماج يمكن أن يكون مصدرًا آمنًا للطاقة النظيفة على نطاق تجاري، واختبار التقنيات الأساسية اللازمة لتوليد الطاقة الاندماجية، وإجراء أبحاث علمية في فيزياء البلازما. من المتوقع أن يبدأ ITER التشغيل التجريبي في منتصف عام 2025، ويتوقع أن يبدأ إنتاج البلازما في عام 2030، وأن يصل إلى ذروة أدائه في منتصف العقد المقبل.

الشركات الناشئة: ابتكارات في تصميمات الاندماج

في السنوات الأخيرة، شهد قطاع الاندماج النووي ظهور عدد كبير من الشركات الناشئة التي تسعى إلى تسريع عملية تطوير الاندماج التجاري. تتميز هذه الشركات غالبًا بتركيزها على تقنيات مبتكرة وتصميمات مختلفة عن نماذج التوكاماك التقليدية.

من بين هذه الشركات، نجد "Commonwealth Fusion Systems" (CFS)، وهي شركة منبثقة عن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، والتي تعمل على تطوير مفاعل توكاماك صغير الحجم باستخدام مغناطيسات فائقة التوصيل عالية الحرارة (HTS). تهدف CFS إلى بناء مفاعل SPARC بحلول عام 2025، والذي سيثبت الجدوى التقنية لمفاعلات الاندماج التجارية.

هناك أيضًا شركات مثل "Helion Energy" التي تعمل على تصميمات تعتمد على الاندماج بالقصور الذاتي، و "TAE Technologies" التي تستكشف نهجًا يعتمد على "المغناطيسية المتقاربة" (Field-Reversed Configuration). هذه التنوع في النهج يعكس مدى الابتكار الذي تشهده الساحة.

أبرز المشاريع الرائدة في مجال الاندماج النووي
المشروع/الشركة التقنية الرئيسية الموقع الحالة/الأهداف
ITER توكاماك (احتواء مغناطيسي) فرنسا إثبات الجدوى العلمية والهندسية، إنتاج 500 ميغاواط
Commonwealth Fusion Systems (CFS) توكاماك صغير الحجم بمغناطيسات HTS الولايات المتحدة بناء مفاعل SPARC بحلول 2025، إثبات الجدوى التقنية
Helion Energy التوليد المدمج بالقصور الذاتي الولايات المتحدة تطوير مفاعل تجاري قادر على إنتاج طاقة صافية
TAE Technologies Field-Reversed Configuration (احتواء مغناطيسي) الولايات المتحدة تطوير مفاعلات اندماج نظيفة وفعالة

الجدوى الاقتصادية والفرص الاستثمارية: وعود بمستقبل طاقة نظيف

إن تحقيق الاندماج النووي التجاري لا يقتصر على الإنجاز العلمي والهندسي، بل يمثل أيضًا وعدًا اقتصاديًا هائلاً. فمستقبل الطاقة النظيفة والوفيرة يمكن أن يؤدي إلى تحولات جذرية في الاقتصاد العالمي، ويفتح آفاقًا استثمارية جديدة وغير مسبوقة.

تتمثل الجاذبية الاقتصادية الرئيسية للاندماج في إمكانية إنتاج كميات هائلة من الطاقة بتكلفة منخفضة على المدى الطويل. على الرغم من أن تكاليف بناء وتشغيل مفاعلات الاندماج الأولية قد تكون مرتفعة، إلا أن الوقود الرخيص والمتوفر، وقلة النفايات، والعمليات الآمنة، يمكن أن تجعل الطاقة الاندماجية هي المصدر الأكثر تنافسية اقتصاديًا على مدار دورة حياة المحطة.

تحول اقتصادي: طاقة أرخص وأكثر استدامة

من المتوقع أن يؤدي انتشار الطاقة الاندماجية إلى خفض كبير في تكاليف الطاقة على مستوى العالم. هذا الانخفاض سيؤثر بشكل إيجابي على جميع القطاعات الاقتصادية، بدءًا من الصناعات الثقيلة التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، وصولًا إلى الحياة اليومية للمستهلكين.

علاوة على ذلك، فإن الطاقة الاندماجية ستدعم التحول نحو اقتصاد مستدام. مع تزايد الضغوط العالمية لتقليل انبعاثات الكربون، ستصبح الطاقة الاندماجية حجر الزاوية في أي استراتيجية طاقة مستقبلية. هذا سيعزز الاستثمارات في التقنيات النظيفة ويخلق قطاعات اقتصادية جديدة.

فرص استثمارية: جذب رؤوس الأموال الضخمة

يجذب سباق الاندماج النووي اهتمامًا متزايدًا من قبل المستثمرين، سواء من القطاع الخاص أو الحكومات. أدت التطورات الأخيرة والنجاحات الأولية في إثبات الجدوى التقنية إلى تدفق رؤوس أموال ضخمة إلى الشركات الناشئة في هذا المجال.

تتنوع هذه الاستثمارات، وتشمل شركات رأس المال الاستثماري، وصناديق الاستثمار السيادية، والشركات الكبرى التي تسعى إلى تنويع مصادر طاقتها أو الاستثمار في التقنيات المستقبلية. يُتوقع أن يستمر هذا الاتجاه مع اقترابنا من تحقيق الاندماج التجاري، حيث ستكون الفرص سانحة لإنشاء سلاسل توريد جديدة، وخدمات صيانة، وتطوير تقنيات داعمة.

مليارات
الدولارات المستثمرة في الشركات الخاصة
عقود
من استدامة الطاقة
أقل
تكاليف تشغيلية على المدى الطويل

رويترز: سباق الاندماج يشتعل

التأثير الجيوسياسي والبيئي: طاقة بلا حدود بمسؤولية

إن ظهور مصدر طاقة جديد وقوي مثل الاندماج النووي لن يقتصر تأثيره على الجوانب العلمية والاقتصادية فحسب، بل سيمتد ليشمل المشهد الجيوسياسي العالمي والمسؤولية البيئية. يمكن للطاقة الاندماجية أن تعيد تشكيل التحالفات، وتغير ديناميكيات القوة، وتساهم بشكل كبير في استدامة كوكبنا.

تتمثل إحدى الفوائد الرئيسية للطاقة الاندماجية في قدرتها على الحد من الصراعات المرتبطة بموارد الطاقة. فالدول التي تمتلك تقنية الاندماج ستكون أقل اعتمادًا على مصادر الطاقة المستوردة، والتي غالبًا ما تكون مصدرًا للتوترات السياسية. كما أن توفر الطاقة النظيفة سيساهم في تقليل التلوث وتحسين جودة الهواء، مما ينعكس إيجابًا على صحة الإنسان والبيئة.

إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية

تمتلك الدول التي تقود سباق الاندماج النووي ميزة استراتيجية كبيرة. إن القدرة على توفير طاقة نظيفة وغير محدودة تقريبًا يمكن أن تمنحها نفوذًا اقتصاديًا وسياسيًا متزايدًا. كما أن تصدير تقنية الاندماج يمكن أن يصبح مصدرًا جديدًا للثروة والتعاون الدولي.

من ناحية أخرى، فإن الاعتماد على الوقود الأحفوري قد يتناقص تدريجيًا، مما يؤثر على الدول التي تعتمد اقتصاداتها بشكل كبير على صادرات النفط والغاز. يتطلب هذا تحولًا في استراتيجيات الطاقة والتنوع الاقتصادي لتلك الدول. يمكن للاندماج أن يوفر فرصة للدول النامية للقفز فوق مراحل التطوير التقليدية للطاقة والوصول مباشرة إلى مصدر طاقة نظيف ومستدام.

فوائد بيئية: كوكب أنظف للأجيال القادمة

تُعد الفوائد البيئية للطاقة الاندماجية هي الأكثر إثارة للإعجاب. على عكس الوقود الأحفوري، لا تنتج مفاعلات الاندماج غازات دفيئة، مما يعني أنها لن تساهم في ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ. كما أن الانبعاثات السامة الأخرى، مثل أكاسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين، لا تنتج عن عملية الاندماج.

بالإضافة إلى ذلك، فإن النفايات المشعة الناتجة عن الاندماج أقل بكثير وأقصر عمرًا مقارنة بالنفايات الناتجة عن الانشطار النووي. لا توجد مشكلة "تخزين النفايات النووية" طويلة الأجل، حيث أن المواد المشعة الناتجة ستتحلل إلى مستويات آمنة في غضون عقود قليلة.

صفر
انبعاثات كربونية
قليل جدًا
نفايات مشعة طويلة العمر
مستدام
مورد طاقة للأجيال القادمة

ويكيبيديا: طاقة الاندماج

الأسئلة الشائعة

متى سيصبح الاندماج النووي التجاري حقيقة واقعة؟

لا يوجد تاريخ محدد، ولكن التقديرات تشير إلى أن أول مفاعلات الاندماج التجارية قد تبدأ في العمل في النصف الثاني من القرن الحادي والعشرين. يتوقف هذا على وتيرة التقدم العلمي والهندسي، وحجم الاستثمارات، والتعاون الدولي.

هل مفاعلات الاندماج آمنة؟

نعم، مفاعلات الاندماج تعتبر آمنة بطبيعتها. لا يمكن أن يحدث فيها انصهار كارثي مثل مفاعلات الانشطار، وأي خلل في النظام يؤدي إلى توقف التفاعل فورًا. كما أنها لا تنتج نفايات مشعة طويلة العمر.

ما هي كمية الطاقة التي يمكن أن يوفرها الاندماج؟

يمكن أن يوفر الاندماج كميات هائلة من الطاقة، تكفي لتلبية احتياجات العالم لآلاف السنين. الوقود المستخدم (الديوتيريوم والتريتيوم) متوفر بكثرة.

ما الفرق بين الانشطار والاندماج النووي؟

الانشطار النووي يقسم الذرات الثقيلة (مثل اليورانيوم) لتوليد الطاقة، وينتج نفايات مشعة طويلة العمر. أما الاندماج النووي فيدمج الذرات الخفيفة (مثل الهيدروجين) لتوليد الطاقة، وهو نظيف وآمن ويحاكي عملية الشمس.