التمويل اللامركزي 2.0: ما وراء الإقراض، مستقبل الابتكار المالي

التمويل اللامركزي 2.0: ما وراء الإقراض، مستقبل الابتكار المالي
⏱ 30 min

بلغت القيمة الإجمالية المقفلة (TVL) في قطاع التمويل اللامركزي 200 مليار دولار أمريكي في ذروتها، مما يدل على الإقبال الكبير والنمو المتسارع لهذا القطاع، إلا أن هذه القيمة شهدت تقلبات كبيرة، مما أثار تساؤلات حول استدامتها وإمكانيات التوسع المستقبلية. يمثل هذا الرقم مؤشراً قوياً على التحول الجذري الذي يشهده المشهد المالي العالمي، مدفوعاً بالتقنيات اللامركزية، ولكن التحديات التي واجهت الموجة الأولى من هذه التقنيات دفعت إلى ظهور جيل جديد يعد بإمكانيات أكبر واستدامة أطول: التمويل اللامركزي 2.0.

التمويل اللامركزي 2.0: ما وراء الإقراض، مستقبل الابتكار المالي

شهدت السنوات القليلة الماضية ثورة صامتة في عالم المال، قادها مفهوم ناشئ يُعرف بالتمويل اللامركزي (DeFi). بدأ هذا المفهوم كبديل جذري للأنظمة المالية التقليدية، واعداً بالشفافية، والوصول الشامل، وعدم الاعتماد على الوسطاء. ومع ذلك، فإن الموجة الأولى من بروتوكولات التمويل اللامركزي، والتي سنطلق عليها هنا "التمويل اللامركزي 1.0"، واجهت تحديات كبيرة أثرت على نموها واستقرارها. اليوم، نقف على أعتاب مرحلة جديدة، "التمويل اللامركزي 2.0"، التي تسعى لتجاوز قيود سابقتها وتقديم حلول مالية أكثر تطوراً واستدامة. هذه المرحلة لا تتعلق فقط بتحسين وظائف الإقراض والاقتراض، بل بابتكار أسواق جديدة، وأدوات إدارة مخاطر متقدمة، وتكامل أعمق مع النظام المالي العالمي.

نشأة التمويل اللامركزي: من الوعود إلى الواقع

بدأت قصة التمويل اللامركزي مع ظهور تقنية البلوك تشين، وخاصة شبكة الإيثيريوم. أتاحت العقود الذكية، وهي برامج تعمل بشكل مستقل على البلوك تشين، إمكانية بناء تطبيقات مالية لا مركزية. ركزت بروتوكولات التمويل اللامركزي المبكرة بشكل أساسي على وظائف مثل الإقراض، والاقتراض، وتداول الأصول الرقمية عبر منصات لا مركزية (DEXs). حققت هذه البروتوكولات نجاحاً مذهلاً في جذب سيولة هائلة، حيث وصلت القيمة الإجمالية المقفلة (TVL) إلى عشرات المليارات من الدولارات في فترة قصيرة.

كانت الفكرة الأساسية هي تفكيك المؤسسات المالية التقليدية مثل البنوك وشركات الوساطة، واستبدالها بآليات تعمل بالكامل على البلوك تشين. وعدت هذه الأنظمة المستخدمين بالتحكم الكامل في أصولهم، وتقليل الرسوم، وزيادة الكفاءة. ظهرت منصات مثل Compound وAave كرواد في مجال الإقراض اللامركزي، بينما أحدثت Uniswap وSushiswap ثورة في تداول الأصول الرقمية.

الإقراض اللامركزي: حجر الزاوية الأول

كان الإقراض اللامركزي هو التطبيق الأكثر شعبية والأسرع نمواً في الموجة الأولى. سمحت هذه البروتوكولات للمستخدمين بإيداع أصولهم الرقمية لكسب فائدة، وفي الوقت نفسه، اقتراض أصول أخرى مقابل ضمانات. كان النموذج بسيطاً وفعالاً، ولكنه اعتمد بشكل كبير على آليات الضمانات المفرطة، مما يعني أن المستخدمين بحاجة إلى إيداع قيمة أكبر من المبلغ الذي يقترضونه للحماية من تقلبات السوق.

التبادلات اللامركزية (DEXs): ثورة في التداول

قدمت التبادلات اللامركزية بديلاً جذرياً للمنصات المركزية. بدلاً من الاعتماد على دفتر أوامر تقليدي، استخدمت معظمها نماذج صانع السوق الآلي (AMM)، حيث يتم تحديد الأسعار بناءً على نسب الأصول في مجمعات السيولة. هذا سمح بتداول أي زوج من الأصول المدرجة دون الحاجة إلى طرف ثالث، مما زاد من سهولة الوصول والتحكم.

التحديات التي واجهت التمويل اللامركزي 1.0

على الرغم من النجاح الأولي والابتكارات الرائدة، لم يكن التمويل اللامركزي 1.0 خالياً من المشاكل. واجهت هذه المنظومة تحديات متعددة أدت إلى تقويض ثقة بعض المستخدمين وإبطاء وتيرة التبني على نطاق واسع.

تقلبات السوق والمخاطر النظامية

كانت أحد أكبر التحديات هي المخاطر المرتبطة بتقلبات السوق الشديدة للأصول الرقمية. أدت الانخفاضات الحادة في الأسعار إلى عمليات تصفية جماعية للقروض، مما تسبب في خسائر للمستخدمين وزعزع استقرار البروتوكولات. علاوة على ذلك، أدت المخاطر النظامية، مثل فشل بروتوكول واحد، إلى تأثير الدومينو على أنظمة أخرى مرتبطة به.

قابلية التوسع وتكاليف المعاملات (Gas Fees)

اعتمدت معظم بروتوكولات التمويل اللامركزي المبكرة على شبكات بلوك تشين مثل الإيثيريوم، التي عانت من مشاكل قابلية التوسع. أدت الزيادة في النشاط إلى ارتفاع هائل في رسوم المعاملات (gas fees)، مما جعل استخدام هذه التطبيقات مكلفاً للغاية، خاصة للمستخدمين الذين يتعاملون بمبالغ صغيرة.

الأمان والثغرات التعاقدية

شهد قطاع التمويل اللامركزي عدداً من عمليات الاختراق والهجمات التي استغلت ثغرات في العقود الذكية. أدت هذه الحوادث إلى خسارة مئات الملايين من الدولارات، مما أثر سلباً على سمعة القطاع ودفع المطورين إلى التركيز بشكل أكبر على تدقيق الأكواد وتحسين الأمان.

التعقيد وصعوبة الاستخدام

بالنسبة للمستخدم العادي، كانت واجهات التمويل اللامركزي معقدة وصعبة الفهم. تطلبت إدارة المحافظ، وفهم آليات الضمانات، والتنقل بين البروتوكولات المختلفة معرفة تقنية ومالية عميقة، مما حد من التبني الجماعي.

1.5 مليار دولار
خسائر تقديرية من اختراقات DeFi (2021)
500+ دولار
متوسط رسوم المعاملات على الإيثيريوم (في بعض الأحيان)
30%
نسبة المستخدمين الذين تركوا DeFi بسبب رسوم الغاز

الدوافع الرئيسية لظهور التمويل اللامركزي 2.0

لم تكن التحديات التي واجهت التمويل اللامركزي 1.0 مجرد عقبات عابرة، بل كانت محفزات قوية لتطوير الجيل التالي. دفعت الحاجة إلى حلول أكثر كفاءة، وأماناً، وقابلية للتوسع، إلى جهود بحث وتطوير مكثفة.

الحاجة إلى كفاءة رأس المال

كان نموذج الضمانات المفرطة في الإقراض اللامركزي 1.0 يمثل قيداً كبيراً على كفاءة رأس المال. كانت الحاجة ماسة إلى آليات تسمح للمستخدمين بالاستفادة من أصولهم بشكل أفضل، مع تقليل متطلبات الضمانات دون تعريض البروتوكولات لمخاطر مفرطة.

استقرار النظام المالي اللامركزي

أثبتت التقلبات الشديدة في السوق ضعف استقرار الأنظمة المالية غير المستقرة. كان من الضروري تطوير آليات تضمن استقرار البروتوكولات وتحد من تأثير الصدمات الخارجية، مما يشجع على تبني أوسع من قبل المستخدمين والمؤسسات.

توسيع نطاق التطبيقات والأسواق

كان التمويل اللامركزي 1.0 يركز بشكل كبير على الإقراض والتبادلات. أدرك المطورون أن هناك إمكانيات هائلة لابتكار تطبيقات وأسواق مالية جديدة، تشمل المشتقات، والتأمين، وإدارة الأصول، وغيرها، مما يفتح آفاقاً جديدة للنمو.

الاعتمادية والتكامل

لتحقيق تبني واسع النطاق، كان يجب على التمويل اللامركزي أن يصبح أكثر سهولة في الاستخدام وأكثر قابلية للتكامل مع النظام المالي التقليدي. يتطلب هذا تبسيط الواجهات، وتحسين تجربة المستخدم، وإيجاد طرق لربط العالم الرقمي بالعالم المالي المادي.

نمو القيمة الإجمالية المقفلة (TVL) في DeFi (2020-2023)
202020 مليار دولار
2021180 مليار دولار
202270 مليار دولار
202355 مليار دولار

الابتكارات الرئيسية في التمويل اللامركزي 2.0

يمثل التمويل اللامركزي 2.0 تطوراً نوعياً، حيث يقدم حلولاً مبتكرة لمشاكل الماضي ويعزز قدرات النظام المالي اللامركزي.

بروتوكولات السيولة المستدامة (Sustainable Liquidity Protocols)

تعالج هذه البروتوكولات مشكلة "السيولة الميتة" في مجمعات التداول. بدلاً من أن تكون السيولة مملوكة بالكامل لمزودي السيولة، يتم دمجها في نماذج أعمال تسمح للبروتوكول نفسه بالاستفادة منها. من الأمثلة البارزة بروتوكول OlympusDAO، الذي قدم مفهوم "الرهن المضمون" (Bonding) حيث يمكن للمستخدمين بيع أصولهم (مثل ETH أو stablecoins) مقابل رمز البروتوكول بسعر مخفض، مما يوفر سيولة طويلة الأجل للبروتوكول مع تقديم عائد جذاب للمستخدم.

تطوير حلول الطبقة الثانية (Layer 2 Solutions)

للتعامل مع مشاكل قابلية التوسع ورسوم المعاملات، شهد التمويل اللامركزي 2.0 تبنياً واسعاً لحلول الطبقة الثانية. تسمح هذه التقنيات بمعالجة عدد أكبر من المعاملات خارج السلسلة الرئيسية (مثل الإيثيريوم) ثم تجميعها وتسجيلها بشكل دوري على السلسلة الرئيسية. هذا يقلل بشكل كبير من تكلفة المعاملات ويزيد من سرعتها. من أشهر هذه الحلول Optimistic Rollups (مثل Optimism وArbitrum) وZK-Rollups (مثل zkSync وPolygon Hermez).

بروتوكولات الديون اللامركزية (Decentralized Debt Protocols)

تجاوزت بروتوكولات الديون في التمويل اللامركزي 2.0 نموذج الضمانات المفرطة. بدأت تظهر بروتوكولات تسمح بالوصول إلى الائتمان بضمانات أقل، أو حتى بضمانات غير تقليدية. تعمل بعض هذه البروتوكولات على تحليل سلوك المستخدم على السلسلة وسمعته اللامركزية لتقييم مخاطر الائتمان.

التأمين اللامركزي (Decentralized Insurance)

مع زيادة حجم التهديدات الأمنية، أصبح التأمين اللامركزي عنصراً حيوياً. ظهرت منصات تقدم تغطية ضد مخاطر اختراق العقود الذكية، وفشل البروتوكولات، أو خسائر السيولة. تهدف هذه الحلول إلى توفير شبكة أمان للمشاركين في النظام المالي اللامركزي.

إعادة تعريف السيولة: حلول جديدة لإدارة رأس المال

كانت إدارة السيولة أحد أكبر التحديات التي واجهت التمويل اللامركزي 1.0. غالبًا ما كانت السيولة "ميتة" في مجمعات التداول، مما يعني أنها لا تولد عوائد فعالة ما لم يتم تداولها بنشاط. التمويل اللامركزي 2.0 يأتي بحلول مبتكرة لإعادة تعريف كيفية توفير السيولة وإدارتها.

بروتوكولات السيولة المستقرة (Stable Liquidity Protocols)

كما ذكرنا سابقاً، تسمح بروتوكولات مثل OlympusDAO للمستخدمين بـ "شراء" رموز البروتوكول بدلاً من توفير السيولة التقليدية. يقوم البروتوكول بتجميع هذه الأصول وإدارتها بشكل فعال، مما يضمن سيولة مستدامة. في المقابل، يحصل المستخدمون على عائد مرتفع على رموزهم، غالباً ما يكون مدفوعاً بآلية "إعادة الاستثمار" (Rebase) حيث يزداد عدد الرموز في محافظهم بمرور الوقت.

إدارة السيولة الفعالة

بدأت منصات التداول اللامركزي في تطوير أدوات أكثر تقدماً لإدارة السيولة. على سبيل المثال، تسمح بعض خوارزميات صانع السوق الآلي (AMM) الحديثة بتركيز السيولة في نطاقات سعرية محددة، مما يزيد من كفاءة رأس المال للمستخدمين الذين يقدمون السيولة ويقلل من الانزلاق السعري (Slippage) للمتداولين.

منتجات الدخل الثابت اللامركزية

تتجاوز هذه المنتجات الإقراض والاقتراض التقليديين لتقدم أدوات يمكن للمستخدمين من خلالها توليد دخل ثابت بشكل يمكن التنبؤ به. يمكن أن تشمل هذه المنتجات سندات لامركزية، أو عقوداً مرتبطة بأسعار أصول معينة، مما يوفر خيارات استثمارية متنوعة.

مقارنة بين نماذج السيولة في DeFi 1.0 و 2.0
الميزة DeFi 1.0 (نماذج تقليدية) DeFi 2.0 (نماذج مبتكرة)
ملكية السيولة مملوكة بالكامل لمزودي السيولة مدمجة في نماذج أعمال البروتوكول (مثل OlympusDAO)
كفاءة رأس المال متوسطة، تعتمد على حجم التداول عالية، من خلال تركيز السيولة أو نماذج الرهن
عوائد مزودي السيولة رسوم التداول، رسوم الإقراض رسوم التداول، رسوم الإقراض، عوائد الرهن، مكافآت الرمز المميز
مخاطر السيولة خسارة غير دائمة (Impermanent Loss) مخاطر مرتبطة بنموذج البروتوكول، الرهن (Bonding)

بروتوكولات التحوط وإدارة المخاطر المتقدمة

من أبرز نقاط ضعف التمويل اللامركزي 1.0 هو عدم وجود أدوات كافية للتحوط من المخاطر. التمويل اللامركزي 2.0 يعطي الأولوية لتطوير حلول لإدارة المخاطر، مما يجعله بيئة أكثر استقراراً وجاذبية.

التحوط ضد تقلبات الأسعار

بدأت تظهر بروتوكولات تسمح للمستخدمين بالتحوط ضد التقلبات السعرية للأصول الرقمية. يمكن أن يشمل ذلك عقوداً تمنح المستخدمين الحق (وليس الالتزام) في بيع أصل بسعر محدد، أو مشتقات أخرى توفر تغطية ضد الانخفاضات الكبيرة في القيمة.

إدارة المخاطر النظامية

يركز التمويل اللامركزي 2.0 على بناء أنظمة أكثر مرونة وقادرة على تحمل الصدمات. يتم ذلك من خلال تنويع مصادر السيولة، وتطوير آليات لإدارة الضمانات بشكل أكثر ديناميكية، وإنشاء شبكات أمان لامركزية.

التأمين القائم على الأحداث (Event-Based Insurance)

يمكن للمستخدمين الآن شراء بوالص تأمين تغطي أحداثاً محددة، مثل فشل عقد ذكي معين، أو عدم القدرة على سحب الأموال من بروتوكول، أو حتى فشل شبكة بلوك تشين بأكملها. تعتمد هذه البوالص على عقود ذكية تتحقق من وقوع الحدث وتدفع التعويضات تلقائياً.

"لقد أدرك مجتمع التمويل اللامركزي أن النمو المستدام يتطلب أكثر من مجرد تقديم أعلى عائد. الأمان، والقدرة على إدارة المخاطر، وكفاءة رأس المال هي المفاتيح لتحويل DeFi من مفهوم تجريبي إلى بنية تحتية مالية عالمية."
— الدكتورة علياء فهمي، خبيرة في التحليل المالي الرقمي

الأسواق الآجلة والمشتقات اللامركزية

تعتبر الأسواق الآجلة والمشتقات عنصراً أساسياً في أي نظام مالي ناضج. يقدم التمويل اللامركزي 2.0 تطورات كبيرة في هذا المجال، مما يفتح آفاقاً جديدة للمتداولين والمستثمرين.

عقود المشتقات المتقدمة

يمكن للمستخدمين الآن تداول العقود الآجلة، والخيارات، والعقود الدائمة (Perpetual Contracts) على الأصول الرقمية بشكل لامركزي. تسمح هذه الأدوات للمستخدمين بالمضاربة على تحركات الأسعار المستقبلية، أو التحوط ضد المخاطر، أو حتى توليد عوائد من خلال استراتيجيات تداول معقدة.

آليات التسوية اللامركزية

تعتمد هذه الأسواق على آليات تسوية لا مركزية تضمن نزاهة التداول وتمنع التلاعب. غالباً ما تستخدم مؤشرات أسعار لامركزية (Oracles) لتوفير بيانات أسعار موثوقة للعقود، مما يقلل من الاعتماد على مصادر خارجية قد تكون عرضة للخطر.

الرافعة المالية اللامركزية

تتيح بعض منصات المشتقات اللامركزية للمستخدمين التداول برافعة مالية عالية. بينما يزيد هذا من إمكانيات الربح، فإنه يزيد أيضاً من مخاطر الخسارة. توفر هذه المنصات غالباً أدوات لإدارة هذه المخاطر، مثل أوامر وقف الخسارة.

التمويل اللامركزي 2.0 والتكامل مع النظام المالي التقليدي

لم يعد التمويل اللامركزي 2.0 مجرد عالم موازٍ، بل يسعى بشكل متزايد إلى التكامل مع الأنظمة المالية التقليدية. هذا التكامل ضروري لتحقيق تبني أوسع ونمو مستدام.

البنية التحتية الهجينة

تستكشف بعض المؤسسات المالية التقليدية استخدام تقنيات التمويل اللامركزي. يمكن أن يشمل ذلك استخدام البلوك تشين لتسوية المعاملات، أو استخدام العقود الذكية لتنفيذ الاتفاقيات المالية. كما يتم تطوير جسور تربط بين الأصول الرقمية والأصول التقليدية.

العملات المستقرة (Stablecoins) المنظمة

تلعب العملات المستقرة دوراً محورياً في تسهيل التكامل. مع زيادة التدقيق التنظيمي، أصبحت العملات المستقرة المدعومة بالعملات الورقية أو الأصول المدارة بشكل احترافي أكثر قبولاً، مما يسمح بتداول القيمة بين العالمين.

إمكانية الوصول المؤسسي

تسعى العديد من بروتوكولات التمويل اللامركزي 2.0 إلى تلبية احتياجات المستثمرين المؤسسيين. يتضمن ذلك تحسين الأمان، وتوفير أدوات للامتثال التنظيمي، وتقديم حلول لإدارة المحافظ بكميات كبيرة.

في حين أن التمويل اللامركزي 2.0 يمثل تقدماً هائلاً، إلا أنه لا يزال يواجه تحديات كبيرة:

تقلبات العملات المشفرة تهدد بعض بروتوكولات التمويل اللامركزي

ما هو التمويل اللامركزي (DeFi)؟ - Investopedia

التمويل اللامركزي - ويكيبيديا

التحديات والمخاطر المستمرة في التمويل اللامركزي 2.0

على الرغم من التحسينات الكبيرة، لا يزال التمويل اللامركزي 2.0 يواجه تحديات ومخاطر يجب أخذها في الاعتبار.

التعقيد التنظيمي

لا يزال المشهد التنظيمي للتمويل اللامركزي غير واضح في العديد من البلدان. يمكن أن تؤدي التغييرات التنظيمية المفاجئة إلى عدم اليقين وتؤثر على نمو واستقرار البروتوكولات.

تطور التهديدات الأمنية

مع تطور التقنيات، تتطور أيضاً أساليب الهجوم. لا يزال أمان العقود الذكية وتطوير آليات دفاع فعالة يمثلان معركة مستمرة.

قابلية التوسع المستقبلية

على الرغم من تحسن حلول الطبقة الثانية، إلا أن التحدي الأكبر هو تحقيق قابلية توسع حقيقية لدعم ملايين المستخدمين والمعاملات اليومية التي تشبه تلك الموجودة في الأنظمة المالية التقليدية.

اللامركزية الحقيقية

لا تزال بعض البروتوكولات تعتمد بشكل كبير على مطوريها أو مجموعات صغيرة من أصحاب المصلحة، مما يثير تساؤلات حول درجة اللامركزية الحقيقية.

"إن التحدي الأكبر أمام التمويل اللامركزي 2.0 ليس التكنولوجيا نفسها، بل كيفية بناء الثقة وتوفير إطار تنظيمي واضح يسمح للابتكار بالازدهار مع حماية المستخدمين. نحن في مرحلة انتقالية حاسمة."
— محمد القاسم، محلل تقنيات بلوك تشين

الآفاق المستقبلية: رؤية شاملة للتمويل اللامركزي

يبدو مستقبل التمويل اللامركزي واعداً، خاصة مع التطورات التي يشهدها الجيل الثاني. نتوقع رؤية المزيد من الابتكارات في المجالات التالية:

تكامل أعمق مع الاقتصاد الحقيقي

سيتم ربط المزيد من الأصول المادية بالبلوك تشين، مما يسمح بتداولها في أسواق لامركزية. هذا سيفتح الباب أمام تمويل أصول مثل العقارات، أو الأعمال الفنية، أو حتى حقوق الملكية الفكرية.

تطور الذكاء الاصطناعي في التمويل اللامركزي

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دوراً كبيراً في تحليل البيانات، وإدارة المخاطر، واكتشاف الاحتيال، وتحسين تجربة المستخدم في بروتوكولات التمويل اللامركزي.

شبكات بلوك تشين قابلة للتشغيل المتبادل (Interoperable Blockchains)

ستمكن الشبكات التي يمكنها التواصل مع بعضها البعض من نقل الأصول والقيم بسلاسة بين سلاسل الكتل المختلفة، مما يخلق نظاماً مالياً لامركزياً أكثر تكاملاً وكفاءة.

تزايد الامتثال التنظيمي

مع نضوج القطاع، ستزداد الجهود لإنشاء أطر تنظيمية واضحة، مما قد يؤدي إلى زيادة تبني المؤسسات وزيادة الثقة العامة.

2030
التاريخ المتوقع لتجاوز حجم سوق DeFi لبعض أسواق التمويل التقليدية
10x
الزيادة المتوقعة في عدد المستخدمين النشطين لـ DeFi بحلول عام 2027

في الختام، يمثل التمويل اللامركزي 2.0 أكثر من مجرد تحسين للجيل الأول؛ إنه إعادة تصور للأنظمة المالية. من خلال معالجة نقاط الضعف التاريخية وتقديم ابتكارات في السيولة، وإدارة المخاطر، والأسواق، يمهد التمويل اللامركزي 2.0 الطريق لمستقبل مالي أكثر انفتاحاً، وكفاءة، وشمولاً. الطريق لا يزال طويلاً ومليئاً بالتحديات، لكن الإمكانيات هائلة.

ما الفرق الرئيسي بين التمويل اللامركزي 1.0 و 2.0؟
يركز التمويل اللامركزي 1.0 بشكل أساسي على الإقراض والاقتراض والتبادلات اللامركزية، وغالباً ما يعتمد على الضمانات المفرطة. أما التمويل اللامركزي 2.0 فيقدم حلولاً مبتكرة للسيولة المستدامة، وإدارة المخاطر المتقدمة، والأسواق الآجلة، ويتجاوز قيود النماذج الأولية.
هل التمويل اللامركزي 2.0 آمن؟
بينما تحسن التمويل اللامركزي 2.0 بشكل كبير من حيث الأمان من خلال حلول مثل التأمين اللامركزي وتدقيق العقود الذكية، فإنه لا يزال يحمل مخاطر. لا تزال الثغرات الأمنية ممكنة، وتظل تقلبات السوق تحدياً. من الضروري للمستخدمين إجراء أبحاثهم الخاصة (DYOR) وفهم المخاطر قبل المشاركة.
ما هي أبرز الابتكارات في التمويل اللامركزي 2.0؟
تشمل أبرز الابتكارات بروتوكولات السيولة المستدامة (مثل OlympusDAO)، وحلول الطبقة الثانية لزيادة قابلية التوسع وتقليل الرسوم، وبروتوكولات الديون التي تتجاوز الضمانات المفرطة، وأسواق المشتقات اللامركزية المتقدمة، والتأمين اللامركزي.
كيف يمكن للتمويل اللامركزي 2.0 أن يتكامل مع النظام المالي التقليدي؟
يمكن أن يتم التكامل من خلال البنية التحتية الهجينة التي تجمع بين تقنيات البلوك تشين والمؤسسات المالية التقليدية، والعملات المستقرة المنظمة التي تسهل نقل القيمة، وتوفير حلول تلبي احتياجات المستثمرين المؤسسيين فيما يتعلق بالأمان والامتثال.