صعود حوكمة المحتوى اللامركزية في اقتصاد المبدعين: ثورة في السلطة والملكية

صعود حوكمة المحتوى اللامركزية في اقتصاد المبدعين: ثورة في السلطة والملكية
⏱ 15 min

مع تجاوز قيمة اقتصاد المبدعين العالمي حاجز 104.2 مليار دولار في عام 2023، تتزايد الحاجة الملحة لنماذج جديدة لإدارة المحتوى تمنح المبدعين سيطرة أكبر على أعمالهم، مما يدفع صعود حوكمة المحتوى اللامركزية كقوة تحويلية.

صعود حوكمة المحتوى اللامركزية في اقتصاد المبدعين: ثورة في السلطة والملكية

يشهد اقتصاد المبدعين تحولاً جذرياً، مدفوعاً بالرغبة المتزايدة لدى المبدعين في امتلاك المزيد من التحكم في المحتوى الذي ينتجونه، وكيفية توزيعه، وكيفية تحقيق الدخل منه. تقليدياً، كانت منصات التواصل الاجتماعي الكبرى والمحتوى المركزي هي المهيمنة، مما أدى إلى احتكار السلطة ووضع المبدعين في موقف تابع. لكن ظهور تقنيات البلوك تشين ومبادئ الويب 3.0 يفتح آفاقاً جديدة لحوكمة المحتوى اللامركزية، مما يتيح للمبدعين إمكانية بناء مجتمعاتهم الخاصة، وفرض قواعدهم، وتوزيع مكافآتهم بشكل أكثر عدالة. هذه الثورة لا تتعلق فقط بالتكنولوجيا، بل هي إعادة تعريف لعلاقة المبدع بالجمهور، وبالملكية الفكرية، وبالقيمة الاقتصادية المتولدة.

لطالما عانى المبدعون من سياسات المنصات المتغيرة، والقيود المفروضة على المحتوى، وحصة المنصة المرتفعة من الإيرادات. هذه العوامل دفعتهم إلى البحث عن حلول بديلة تمكنهم من استعادة زمام الأمور. حوكمة المحتوى اللامركزية تقدم هذا الحل من خلال تمكين المجتمعات من المشاركة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمحتوى، مما يقلل الاعتماد على الوسطاء ويخلق بيئات أكثر شفافية وإنصافاً.

إعادة تعريف الملكية والتحكم

تسمح نماذج الحوكمة اللامركزية للمبدعين بإنشاء منصاتهم الخاصة أو الانضمام إلى منصات قائمة على البلوك تشين، حيث يمكنهم وضع قواعد واضحة للمحتوى، وآليات الإشراف، وتوزيع الإيرادات. هذا يمنحهم القدرة على اتخاذ قرارات استراتيجية تؤثر مباشرة على مستقبل محتواهم ومجتمعهم، بدلاً من أن يكونوا مجرد مستخدمين يخضعون لقرارات كيانات مركزية.

على سبيل المثال، يمكن للمبدعين استخدام الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) لتمثيل ملكية أعمالهم الفنية الرقمية، مما يضمن حقوقهم ويسمح لهم بكسب إيرادات من إعادة البيع. هذا يغير جذرياً مفهوم "حقوق النشر" التقليدية ويقدم نموذجاً أكثر مرونة وقوة للمبدعين.

شفافية أكبر وعدالة في التوزيع

تعتمد أنظمة الحوكمة اللامركزية بشكل أساسي على تقنية البلوك تشين، وهي سجلات دفتر أستاذ غير قابلة للتغيير وشفافة. هذا يعني أن جميع المعاملات، بما في ذلك توليد المحتوى، وتوزيعه، وتوزيع الإيرادات، تكون مسجلة ويمكن لأي شخص التحقق منها. هذه الشفافية تقلل من فرص الفساد وتضمن توزيعاً أكثر عدالة للمكافآت بين المبدعين والجمهور والمساهمين الآخرين في النظام البيئي.

بدلاً من تخصيص نسبة كبيرة من الإيرادات للمنصة، يمكن للمنصات اللامركزية إعادة توزيع جزء أكبر من الأرباح مباشرة إلى المبدعين أو إلى خزينة المجتمع، التي يمكن استخدامها لتمويل مشاريع جديدة أو مكافأة المستخدمين الذين يساهمون في نمو المنصة.

من المركزية إلى اللامركزية: رحلة تحول في نماذج المحتوى

كانت البدايات الأولى لإنترنت المستهلك مدفوعة بنماذج المحتوى المركزية. الشركات الكبرى استثمرت بكثافة في بناء منصات قوية، وجذبت ملايين المستخدمين، واحتفظت بالسيطرة الكاملة على البيانات، والخوارزميات، وقواعد المشاركة. هذه النماذج، رغم نجاحها الكبير في توفير سهولة الوصول إلى المحتوى، خلقت أيضاً جيوباً للسلطة والنفوذ.

المنصات المركزية مثل يوتيوب، فيسبوك، وتويتر، أصبحت قنوات رئيسية للمبدعين لعرض أعمالهم. ومع ذلك، فإن طبيعتها المركزية تعني أن المبدعين هم مستخدمون يعتمدون على قواعد وسياسات تفرضها هذه الكيانات. عندما تتغير هذه القواعد، أو عندما تقرر المنصة فرض قيود على المحتوى، أو تخفيض عائدات الإعلانات، فإن حياة المبدعين المهنية يمكن أن تتأثر بشكل كبير.

المشاكل المتأصلة في النماذج المركزية

تكمن المشكلة الرئيسية في النماذج المركزية في عدم التوازن في القوة. المبدعون، الذين هم جوهر النظام البيئي، غالباً ما يكون لديهم صوت محدود في كيفية تشغيل المنصات. هذا يشمل:

  • تغييرات السياسات التعسفية: قد تقوم المنصات بتغيير سياسات استخدامها، أو إرشادات المحتوى، أو آليات تحقيق الدخل بشكل مفاجئ، مما يؤثر سلباً على المبدعين.
  • الرقابة والتحكم في المحتوى: تحتفظ المنصات المركزية بالحق في إزالة المحتوى أو تقييده، وغالباً ما تكون هذه القرارات غير شفافة أو قابلة للاعتراض.
  • حصة المنصة المرتفعة: تستقطع المنصات الكبيرة نسبة كبيرة من الإيرادات التي يولدها المبدعون، مما يقلل من دخلهم النهائي.
  • الاعتماد على الخوارزميات: يعتمد المبدعون بشكل كبير على الخوارزميات لزيادة ظهور محتواهم، وهذه الخوارزميات غالباً ما تكون غير شفافة ويمكن أن تغير ديناميكيات المحتوى بشكل غير متوقع.

التحول نحو اللامركزية

تقدم حوكمة المحتوى اللامركزية بديلاً جذرياً. بدلاً من منصة واحدة تحكم كل شيء، يتم توزيع السلطة والتحكم عبر شبكة من المستخدمين والمبدعين. هذا يعتمد على مبادئ مثل:

  • الملكية المجتمعية: حيث يمتلك المستخدمون والمبدعون جزءاً من المنصة أو البروتوكول، وغالباً ما يتم ذلك من خلال رموز مميزة (tokens).
  • اللامركزية في اتخاذ القرار: يتم اتخاذ القرارات المتعلقة بتطوير المنصة، وسياسات المحتوى، وتوزيع الإيرادات من خلال آليات التصويت التي يشارك فيها حاملو الرموز.
  • الشفافية على البلوك تشين: يتم تسجيل جميع المعاملات والقرارات على سجل دفتر أستاذ عام، مما يضمن الشفافية والمساءلة.

هذا التحول ليس سهلاً، ويتطلب تغييراً في العقلية، واعتماد تقنيات جديدة، وبناء مجتمعات مستعدة للمشاركة بفعالية في الحوكمة. لكن الإمكانيات التي تفتحها هذه النماذج للمبدعين والمجتمعات الرقمية واسعة.

تقنيات البلوك تشين والويب 3.0: المحركات الأساسية للتحول

يعتبر البلوك تشين والويب 3.0 بمثابة العمود الفقري لحوكمة المحتوى اللامركزية. لا يمكن فهم هذا التحول دون تقدير الدور الذي تلعبه هذه التقنيات في إعادة تشكيل البنية التحتية للإنترنت.

البلوك تشين (Blockchain) هو دفتر أستاذ رقمي موزع وغير قابل للتغيير، يسجل المعاملات عبر شبكة من أجهزة الكمبيوتر. كل "كتلة" في السلسلة تحتوي على مجموعة من المعاملات، ويتم ربطها بالكتلة السابقة باستخدام التشفير، مما يجعل من المستحيل تقريباً التلاعب بالبيانات بعد تسجيلها. هذا يوفر مستوى غير مسبوق من الأمان والثقة.

الرموز المميزة (Tokens) كأدوات للحوكمة والملكية

تلعب الرموز المميزة، سواء كانت قابلة للاستبدال (مثل العملات المشفرة) أو غير قابلة للاستبدال (NFTs)، دوراً حاسماً في أنظمة الحوكمة اللامركزية.

  • الرموز المميزة للحوكمة: تمنح هذه الرموز حامليها الحق في التصويت على مقترحات تطوير البروتوكول، أو تغيير السياسات، أو تخصيص الموارد. كلما زاد عدد الرموز التي يمتلكها الفرد، زاد وزنه في عملية التصويت. هذا يخلق نظاماً يعتمد على "ملكية" المنصة أو البروتوكول.
  • الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs): تستخدم لتمثيل ملكية الأصول الرقمية الفريدة، مثل الأعمال الفنية، أو مقاطع الفيديو، أو حتى المقالات. يمنح NFT المبدعين القدرة على إثبات ملكية أعمالهم، وتتبعها، وكسب عائدات من إعادة بيعها، مما يفتح نماذج اقتصادية جديدة.

يسمح هذا النهج للمبدعين بتحويل محتواهم من مجرد "محتوى" إلى "أصول" قابلة للتداول والامتلاك.

الويب 3.0: إنترنت المالكين

يُشار إلى الجيل الجديد من الإنترنت، الذي يعتمد على البلوك تشين والعقود الذكية، باسم الويب 3.0. على عكس الويب 2.0 الذي سيطرت عليه الشركات المركزية، يهدف الويب 3.0 إلى إعادة السلطة إلى المستخدمين.

  • اللامركزية: يتم تشغيل التطبيقات والخدمات على شبكات موزعة بدلاً من خوادم مركزية.
  • الملكية: يمتلك المستخدمون بياناتهم وأصولهم الرقمية، وغالباً ما يكون ذلك من خلال الرموز المميزة.
  • الشفافية: جميع العمليات تكون مرئية وقابلة للتدقيق على البلوك تشين.

في سياق حوكمة المحتوى، يعني الويب 3.0 إنشاء منصات حيث يمكن للمبدعين والمجتمعات بناء أنظمة تحكم ذاتية، وتحديد قواعدهم الخاصة، وتقاسم الأرباح بشكل مباشر، دون الحاجة إلى وسطاء يتحكمون في كل جانب.

العقود الذكية (Smart Contracts)

العقود الذكية هي برامج تعمل على البلوك تشين وتنفذ تلقائياً الشروط المتفق عليها في عقد ما عند استيفاء معايير محددة. في مجال حوكمة المحتوى، يمكن استخدامها لـ:

  • توزيع الإيرادات تلقائياً: بمجرد بيع محتوى أو تحقيق دخل منه، يمكن للعقد الذكي تقسيم الإيرادات تلقائياً بين المبدع والمنصة والمساهمين الآخرين وفقاً لنسب متفق عليها مسبقاً.
  • فرض قواعد المجتمع: يمكن استخدام العقود الذكية لفرض قواعد المشاركة، مثل متطلبات الحد الأدنى من المساهمة للوصول إلى ميزات معينة، أو تطبيق آليات الإشراف.
  • إدارة الحقوق الرقمية: لضمان عدم إعادة توزيع المحتوى بدون إذن أو سداد المدفوعات اللازمة.

تساهم العقود الذكية في أتمتة العمليات، وتقليل الحاجة إلى الوسطاء، وزيادة الكفاءة والعدالة في النظام البيئي للمحتوى.

أنظمة الحوكمة اللامركزية: نماذج وأمثلة

لم تعد حوكمة المحتوى اللامركزية مجرد مفهوم نظري، بل أصبحت واقعاً يتم تطبيقه عبر مجموعة متنوعة من المنصات والبروتوكولات. تختلف هذه الأنظمة في طريقة عملها، ولكنها تشترك في هدف أساسي: نقل السلطة من المنصات المركزية إلى المبدعين والمجتمعات.

منصات المحتوى اللامركزية

ظهرت العديد من المنصات التي تهدف إلى توفير بدائل للمنصات المركزية الحالية، مع التركيز على تمكين المبدعين.

  • LBRY / Odysee: منصة فيديو لامركزية مبنية على بروتوكول LBRY. تتيح للمبدعين نشر المحتوى وتلقي المدفوعات بالعملة المشفرة، وتوفر للمستخدمين واجهة سهلة الاستخدام. يتميز بروتوكول LBRY بالسماح للمبدعين بتسجيل المحتوى بشكل دائم على البلوك تشين.
  • PeerTube: بديل مفتوح المصدر ليوتيوب، يعتمد على شبكة خوادم موزعة. لا يمتلك PeerTube كياناً مركزياً، بل يعتمد على مجتمعات تدير خوادمها الخاصة، مما يقلل من مخاطر الرقابة أو الإغلاق.
  • Mirror.xyz: منصة كتابة ومنشورات للمبدعين، تتيح لهم نشر مقالاتهم وتسييلها باستخدام NFTs. يمكن للقراء شراء NFTs للمقالات، مما يمنحهم ملكية فريدة ويسمح للمبدعين بالاستفادة من سوق إعادة البيع.

بروتوكولات الشبكات الاجتماعية اللامركزية

تهدف هذه البروتوكولات إلى بناء بنية تحتية للشبكات الاجتماعية يمكن للمطورين بناء تطبيقاتهم الخاصة فوقها، مع الاحتفاظ بالبيانات والتحكم في أيدي المستخدمين.

  • Decentraland / The Sandbox: ليست بالضرورة منصات محتوى تقليدية، لكنها أمثلة قوية على المجتمعات التي تحكم نفسها في عالم افتراضي. يمتلك المستخدمون الأراضي والأصول الرقمية، ويمكنهم إنشاء المحتوى وتسييله.
  • Lens Protocol: بروتوكول شبكة اجتماعية لامركزي على البلوك تشين Polygon. يمنح المستخدمين ملكية هوياتهم الرقمية وبياناتهم الاجتماعية، ويتيح للمطورين بناء تطبيقات اجتماعية متنوعة فوق هذا الأساس.

المنظمات المستقلة اللامركزية (DAOs) لحوكمة المحتوى

تُعد المنظمات المستقلة اللامركزية (DAOs) هيكلاً تنظيمياً قوياً للحوكمة اللامركزية. في سياق المحتوى، يمكن استخدام DAOs لـ:

  • إدارة المجتمعات: يمكن لمجتمع من المبدعين والمحبين تشكيل DAO لإدارة منصة محتوى، وتحديد سياسات الإشراف، وتوزيع الإيرادات، وتمويل مشاريع جديدة.
  • الاستثمار في المحتوى: يمكن لـ DAOs الاستثمار في مشاريع محتوى واعدة، حيث يمتلك حاملو الرموز حصة في نجاح هذه المشاريع.
  • تنظيم المبادرات: مثل تمويل صحافة استقصائية مستقلة، أو دعم فنانين ناشئين، حيث يتم اتخاذ القرارات من خلال تصويت جماعي.

تتطلب DAOs غالباً وجود رمز مميز للحوكمة، وآلية تصويت واضحة، وعقود ذكية لتنفيذ القرارات.

مقارنة بين نماذج حوكمة المحتوى
الميزة المنصات المركزية (مثال: يوتيوب) المنصات اللامركزية (مثال: Odysee)
التحكم في المحتوى المنصة المبدع والمجتمع
الملكية تأجير المساحة ملكية الأصول الرقمية (NFTs)
الشفافية منخفضة (الخوارزميات وسياسات غير واضحة) عالية (البلوك تشين)
توزيع الإيرادات حصة المنصة مرتفعة، تأخير في الدفع توزيع مباشر، عقود ذكية، إيرادات إضافية من NFTs
الرقابة قوية، قد تكون تعسفية مرتكزة على المجتمع، أقل عرضة للرقابة المركزية
الحوكمة من قبل الشركة تصويت حاملي الرموز، DAOs

تحديات وفرص حوكمة المحتوى اللامركزية

على الرغم من الإمكانيات الهائلة، تواجه حوكمة المحتوى اللامركزية مجموعة من التحديات التي تحتاج إلى معالجة لضمان تبنيها على نطاق واسع. في المقابل، تفتح هذه التحديات أيضاً فرصاً للابتكار والتطوير.

التحديات التقنية والتبني

  • سهولة الاستخدام: غالباً ما تكون واجهات التطبيقات اللامركزية (dApps) معقدة بالنسبة للمستخدم العادي، وتتطلب فهم المفاهيم مثل المحافظ الرقمية والمفاتيح الخاصة.
  • قابلية التوسع: يمكن أن تعاني شبكات البلوك تشين من مشكلات قابلية التوسع، مما يؤدي إلى بطء المعاملات وزيادة الرسوم، خاصة خلال فترات الازدحام.
  • التكلفة: قد تكون رسوم المعاملات (gas fees) على بعض شبكات البلوك تشين مرتفعة، مما يجعل إنشاء المحتوى أو المشاركة فيه مكلفاً.
  • التحديات التنظيمية: لا يزال الإطار القانوني للرموز المميزة والمنظمات اللامركزية غير واضح في العديد من البلدان، مما يثير مخاوف بشأن الامتثال.

التحديات المجتمعية والإشراف

  • الإشراف على المحتوى: في بيئة لامركزية، كيف يتم التعامل مع المحتوى غير القانوني أو الضار؟ تتطلب آليات الإشراف الفعالة مشاركة مجتمعية قوية وآليات تصويت عادلة.
  • التصويت المحدود: إذا كان عدد قليل من حاملي الرموز الكبيرة يسيطر على عملية التصويت، فقد تفقد الحوكمة لامركزيتها وتصبح استبداد الأقلية.
  • تثقيف المستخدمين: يحتاج المبدعون والجمهور إلى فهم كيفية عمل هذه الأنظمة، وكيفية المشاركة بفعالية، وكيفية حماية أنفسهم.

الفرص والابتكارات المستقبلية

  • التمويل الجماعي للمحتوى: يمكن للمبدعين جمع التمويل لمشاريعهم مباشرة من جمهورهم، مما يخلق علاقة مباشرة بين المبدع وداعميه.
  • الاقتصاديات الجديدة: ظهور نماذج أعمال جديدة، مثل "اللعب من أجل الكسب" (play-to-earn) في الألعاب، أو "الكتابة من أجل الكسب" (write-to-earn) في منصات المحتوى.
  • الهويات الرقمية المستقلة: تمكين المبدعين من بناء سمعة وهوية رقمية مستقلة عن أي منصة واحدة.
  • التركيز على بناء المجتمعات: تشجيع المبدعين على بناء مجتمعات قوية ومتفاعلة، حيث يشارك الأعضاء في صنع القرار والمساهمة في نجاح المنصة.
2.5
مليار
مستخدم عالمي متوقع لمنصات الويب 3.0 بحلول 2030
70%
زيادة
في استثمار المبدعين في أصول رقمية فريدة (NFTs)
3
أضعاف
متوقع لنمو الاقتصاد اللامركزي بحلول 2027

مستقبل اقتصاد المبدعين: آفاق وتوقعات

تبدو مستقبل اقتصاد المبدعين واعداً، ومدفوعاً بالتطورات في حوكمة المحتوى اللامركزية. بينما تستمر المنصات المركزية في لعب دور، فإن الإمكانيات التي توفرها تقنيات البلوك تشين والويب 3.0 ترسم مساراً جديداً نحو تمكين المبدعين بشكل أكبر.

نتوقع أن نشهد انتقالاً تدريجياً للمبدعين الأكثر تطلعاً نحو المنصات اللامركزية، حيث يبحثون عن سيطرة أكبر، وشفافية أعلى، ونماذج إيرادات أكثر عدالة. ستصبح الرموز المميزة، وخاصة NFTs، أدوات أساسية للمبدعين لتمثيل ملكيتهم، والتفاعل مع جمهورهم، وخلق مصادر دخل جديدة.

التعاون بين المركزية واللامركزية

من غير المرجح أن تختفي المنصات المركزية بين عشية وضحاها. بدلاً من ذلك، قد نشهد فترة من التعايش والتعاون. قد تبدأ المنصات المركزية في دمج بعض ميزات اللامركزية، مثل دعم NFTs أو تقديم آليات حوكمة محدودة. في الوقت نفسه، ستستمر المنصات اللامركزية في النمو، مقدمة تجارب جديدة وفرصاً لم تكن متاحة من قبل.

يُمكن للمبدعين أن يستفيدوا من هذا المشهد الهجين، باستخدام المنصات المركزية للوصول الواسع، والمنصات اللامركزية لبناء علاقات أعمق مع مجتمعاتهم، والتحكم في أصولهم الرقمية.

دور المبدعين في بناء المستقبل

إن مستقبل حوكمة المحتوى اللامركزية يعتمد بشكل كبير على مشاركة المبدعين النشطة. يحتاج المبدعون إلى أن يكونوا سفراء لهذه التقنيات، وأن يساهموا في تطويرها، وأن يدعموا المنصات التي تعكس قيمهم.

"نحن نشهد تحولاً من 'اقتصاد المنصة' إلى 'اقتصاد المبدعين'. حوكمة المحتوى اللامركزية هي الأداة التي تمكن هذا التحول، حيث تعيد السلطة إلى أيدي من يصنعون المحتوى ويشاركونه."
— الدكتورة سارة العلي، باحثة في اقتصاديات الويب 3.0

مع زيادة الوعي بالفوائد، وتقليل الحواجز التقنية، وتطور النماذج التنظيمية، ستصبح حوكمة المحتوى اللامركزية عنصراً أساسياً في مشهد المحتوى الرقمي.

معدلات تبني تقنيات الويب 3.0 بين المبدعين
NFTs25%
DAOs12%
المنصات اللامركزية30%
"التحدي الأكبر ليس في التكنولوجيا، بل في إقناع الناس بامتلاك مستقبلهم الرقمي. حوكمة المحتوى اللامركزية تمنحهم هذه القدرة، ولكن يتطلب الأمر جهداً تعليمياً مستمراً."
— المهندس أحمد حسن، مطور عقود ذكية

في النهاية، فإن صعود حوكمة المحتوى اللامركزية هو أكثر من مجرد اتجاه تكنولوجي؛ إنه حركة نحو استعادة الملكية، وتعزيز الشفافية، وبناء اقتصاد رقمي أكثر إنصافاً واستدامة للمبدعين في جميع أنحاء العالم.

أسئلة شائعة
ما هو الفرق الرئيسي بين حوكمة المحتوى المركزية واللامركزية؟
في الحوكمة المركزية، تتحكم منصة واحدة (مثل يوتيوب أو فيسبوك) في جميع جوانب المحتوى، بما في ذلك السياسات، والإشراف، وتوزيع الإيرادات. في المقابل، في الحوكمة اللامركزية، يتم توزيع هذه السلطة والتحكم بين المبدعين والمستخدمين والمجتمع، غالباً باستخدام تقنيات البلوك تشين والرموز المميزة.
كيف تساهم NFTs في حوكمة المحتوى؟
تسمح NFTs للمبدعين بإثبات ملكية أصولهم الرقمية الفريدة (مثل الأعمال الفنية، الموسيقى، أو حتى المقالات). يمكن استخدامها لتمثيل حصص في مشاريع المحتوى، أو منح حقوق وصول خاصة، أو تسييل المحتوى مباشرة من خلال البيع أو إعادة البيع، مما يفتح نماذج اقتصادية جديدة للمبدعين.
ما هي التحديات التي تواجه تبني حوكمة المحتوى اللامركزية؟
تشمل التحديات الرئيسية سهولة الاستخدام للمستخدمين غير التقنيين، وقضايا قابلية التوسع في شبكات البلوك تشين، والتكلفة المحتملة للمعاملات (رسوم الغاز)، وعدم اليقين التنظيمي، وصعوبة تطبيق آليات إشراف فعالة على نطاق واسع.
هل ستستبدل المنصات اللامركزية المنصات المركزية بالكامل؟
من غير المحتمل أن يحدث استبدال كامل على المدى القصير. من المرجح أن نشهد تكاملاً وتعايشاً. قد تدمج المنصات المركزية بعض ميزات اللامركزية، بينما تستمر المنصات اللامركزية في النمو وتقديم تجارب فريدة. يمكن للمبدعين الاستفادة من كلا النوعين من المنصات.