التحول المتدفق: كيف يعيد الألعاب السحابية تعريف طريقة لعبنا وامتلاكنا للألعاب

التحول المتدفق: كيف يعيد الألعاب السحابية تعريف طريقة لعبنا وامتلاكنا للألعاب
⏱ 45 min

تجاوزت قيمة سوق الألعاب السحابية العالمية 2.5 مليار دولار في عام 2023، ومن المتوقع أن تصل إلى أكثر من 30 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يتجاوز 35%.

التحول المتدفق: كيف يعيد الألعاب السحابية تعريف طريقة لعبنا وامتلاكنا للألعاب

يمر عالم الألعاب بتغيير جذري، ليس فقط في طريقة تطوير الألعاب أو طريقة تسويقها، بل في جوهر التجربة نفسها. لقد ولّت الأيام التي كانت فيها ممارسة الألعاب تتطلب استثمارات ضخمة في أجهزة الألعاب باهظة الثمن أو أجهزة الكمبيوتر المتطورة. اليوم، نشهد صعود قوة جديدة تُعرف باسم "الألعاب السحابية" (Cloud Gaming)، وهي تقنية تعد بإعادة تشكيل مفهومنا للعب والملكية بشكل عميق. بدلاً من تنزيل الألعاب وتثبيتها على أجهزتنا، تقوم الألعاب السحابية ببساطة ببث اللعبة مباشرة إلى شاشتك، تمامًا مثلما تشاهد فيلمًا على نتفليكس. هذا التحول، الذي كان يُنظر إليه في السابق على أنه رؤية خيالية، أصبح الآن واقعًا ملموسًا، مدفوعًا بالتقدم السريع في سرعات الإنترنت، وقوة الحوسبة السحابية، والابتكار المستمر في صناعة الألعاب.

لقد أصبحت "الألعاب كخدمة" (Gaming as a Service) هي السمة المميزة للعصر الرقمي، وتُعد الألعاب السحابية المحرك الرئيسي لهذا التطور. لم يعد اللاعبون بحاجة للقلق بشأن ترقيات الأجهزة أو المساحة التخزينية المحدودة. كل ما يحتاجونه هو اتصال مستقر بالإنترنت وجهاز قادر على تشغيل بث الفيديو، مثل هاتف ذكي، جهاز لوحي، جهاز تلفزيون ذكي، أو حتى متصفح ويب. هذا يفتح الباب أمام مليارات المستخدمين الجدد للانضمام إلى عالم الألعاب، متجاوزين الحواجز التقليدية التي كانت تحد من الوصول.

من الأجهزة إلى الخدمات: صعود نموذج الاشتراك

لطالما ارتبطت صناعة الألعاب تقليديًا ببيع المنتجات المادية أو الرقمية. كان اللاعبون يشترون الأقراص، ثم يقومون بتنزيل الألعاب، ويدفعون ثمن كل لعبة على حدة. هذا النموذج، على الرغم من نجاحه لعقود، بدأ يواجه تحديات مع تزايد تكلفة تطوير الألعاب وارتفاع توقعات المستهلكين. هنا يأتي دور الألعاب السحابية، التي تتبنى نموذج الاشتراك بشكل أساسي.

تقدم خدمات مثل Xbox Game Pass Ultimate، GeForce Now، و PlayStation Plus Collection مكتبات ضخمة من الألعاب يمكن الوصول إليها مقابل اشتراك شهري أو سنوي. هذا يمنح اللاعبين حرية استكشاف مجموعة واسعة من العناوين دون الحاجة لشراء كل لعبة على حدة. بالنسبة لمقدمي الخدمة، يوفر هذا النموذج تدفقًا مستمرًا للإيرادات وقاعدة مستخدمين مخلصين. كما أنه يقلل من مخاطر عدم نجاح لعبة معينة، حيث يمكن توزيع تكلفتها على عدد كبير من المشتركين.

تُشبه هذه الظاهرة ما حدث في صناعة الموسيقى مع خدمات مثل Spotify و Apple Music، وصناعة الفيديو مع Netflix و Disney+. لقد أدت هذه النماذج إلى تغيير سلوك المستهلكين، حيث أصبح الوصول إلى المحتوى أكثر أهمية من امتلاكه. ينطبق الشيء نفسه على الألعاب؛ فاللاعبون أصبحوا يفضلون المرونة والوصول الشامل على امتلاك نسخة مادية قد تصبح قديمة أو غير مدعومة.

الوصول مقابل الملكية

تُعد هذه النقلة نحو "الوصول" بديلاً جذابًا لـ "الملكية" التقليدية. بدلاً من الاستثمار في ألعاب قد لا يستمتع بها اللاعبون بعد فترة، يمكنهم ببساطة تجربة عناوين جديدة عبر الاشتراك. هذا يقلل من النفايات الإلكترونية ويشجع على تنوع أكبر في الألعاب التي يلعبها المستخدمون.

مقارنة نماذج الاشتراك

الخدمة النموذج الأساسي ميزة رئيسية التكلفة التقريبية (شهريًا)
Xbox Game Pass Ultimate اشتراك شهري الوصول إلى مكتبة ضخمة من الألعاب، بما في ذلك ألعاب Xbox Game Studios في يوم الإصدار، واللعب السحابي، واللعب الجماعي عبر الإنترنت. 15 دولار
GeForce NOW طبقات اشتراك (مجاني، معجل، الترا) بث ألعاب من متاجر مختلفة (Steam، Epic Games Store) على أجهزة منخفضة المواصفات. 0 - 20 دولار
PlayStation Plus Premium اشتراك شهري/سنوي الوصول إلى مكتبة من الألعاب الكلاسيكية والحديثة، بث الألعاب، تجارب الألعاب، واللعب الجماعي عبر الإنترنت. 10 - 18 دولار
Amazon Luna اشتراك شهري (قنوات مختلفة) بث الألعاب من خلال قنوات اشتراك مختلفة، بما في ذلك ألعاب Ubisoft. 10 - 20 دولار

تأثير نموذج الاشتراك على اللاعبين

بالنسبة للاعبين، يمثل نموذج الاشتراك تحولًا كبيرًا في طريقة إنفاقهم على الألعاب. بدلاً من تخصيص ميزانيات كبيرة لشراء ألعاب فردية، يمكنهم الآن دفع مبلغ شهري ثابت للحصول على وصول غير محدود تقريبًا إلى مكتبات واسعة. هذا يسمح بتجربة ألعاب أكثر تنوعًا دون الشعور بالذنب المالي الناتج عن شراء لعبة قد لا يتم لعبها كثيرًا.

كما أن نموذج الاشتراك يشجع على اكتشاف ألعاب جديدة قد لا يفكر فيها اللاعبون عادةً. عند توفر مجموعة كبيرة من الألعاب، يصبح من الأسهل تجربة نوع جديد أو عنوان من مطور مستقل. هذا يمكن أن يؤدي إلى توسيع اهتمامات اللاعبين وزيادة تقديرهم لتنوع الصناعة.

المزايا الأساسية للألعاب السحابية

تتفوق الألعاب السحابية على الألعاب التقليدية في عدة جوانب رئيسية، مما يجعلها خيارًا جذابًا بشكل متزايد للاعبين من جميع الخلفيات. هذه المزايا لا تتعلق فقط بالراحة، بل تمتد لتشمل إمكانية الوصول، التكلفة، والمرونة.

1. إمكانية الوصول الفائقة: ربما تكون هذه هي الميزة الأكثر وضوحًا. مع الألعاب السحابية، لا تحتاج إلى جهاز ألعاب باهظ الثمن أو كمبيوتر خارق. يمكن لأي جهاز متصل بالإنترنت، بما في ذلك الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وحتى أجهزة التلفزيون الذكية، تشغيل أحدث الألعاب. هذا يزيل حاجز التكلفة العالية المرتبط بالأجهزة، ويجعل الألعاب في متناول شريحة أوسع بكثير من السكان.

2. لا حاجة للتنزيل أو التثبيت: وداعًا لساعات الانتظار لتنزيل الألعاب وتثبيتها. تقوم الألعاب السحابية ببث اللعبة مباشرة، مما يعني أنك تبدأ اللعب في غضون ثوانٍ. هذا يوفر الوقت ويوفر مساحة التخزين الثمينة على أجهزتك.

3. التحديثات التلقائية: يتم إدارة جميع التحديثات والتصحيحات من قبل مزود الخدمة السحابية. هذا يعني أن الألعاب دائمًا ما تكون محدثة بأحدث الميزات والإصلاحات، دون الحاجة لتدخل اللاعب.

4. المرونة والتنقل: يمكنك البدء بلعب لعبة على جهاز الكمبيوتر الخاص بك، ثم الانتقال إلى جهازك اللوحي أو هاتفك الذكي لمواصلة اللعب من حيث توقفت. توفر الألعاب السحابية تجربة لعب سلسة عبر مختلف الأجهزة، مما يمنحك حرية اللعب في أي مكان وفي أي وقت.

5. توفير التكاليف على المدى الطويل: على الرغم من أن الاشتراكات تتراكم، إلا أنها غالبًا ما تكون أقل تكلفة من شراء أجهزة الألعاب الجديدة كل بضع سنوات بالإضافة إلى الألعاب الفردية. هذا يجعلها خيارًا اقتصاديًا جذابًا، خاصة لمن يلعبون مجموعة متنوعة من الألعاب.

90%
زيادة في الوصول للألعاب
0
تنزيل/تثبيت
3
عدد الأجهزة الشائعة
2x
سرعة البدء باللعب

توسيع قاعدة اللاعبين

تُعد إمكانية الوصول هي المفتاح لنمو الألعاب السحابية. من خلال إزالة الحاجة إلى أجهزة متخصصة، يمكن لشركات مثل Microsoft و Nvidia و Amazon و Google الوصول إلى أسواق جديدة تمامًا. هذا لا يقتصر على اللاعبين في البلدان المتقدمة، بل يفتح الأبواب أمام المستهلكين في الأسواق الناشئة الذين قد لا يكون لديهم القدرة على شراء وحدات تحكم غالية الثمن.

اقتباس خبير

"الألعاب السحابية ليست مجرد بديل للألعاب التقليدية، بل هي تطور طبيعي لتقديم المحتوى الرقمي. إنها تجعل الألعاب أكثر سهولة وديمقراطية من أي وقت مضى."
— د. ليلى مراد، باحثة في تقنيات الإعلام الرقمي

التحديات التقنية والعقبات أمام التبني الواسع

على الرغم من الإمكانيات الهائلة للألعاب السحابية، إلا أنها لا تخلو من التحديات التقنية الكبيرة التي تعيق تبنيها على نطاق واسع. تعتمد التجربة السحابية بشكل أساسي على جودة الاتصال بالإنترنت، وهو ما لا يتوفر بنفس المستوى في جميع المناطق.

1. زمن الاستجابة (Latency): هذا هو العدو الأكبر للألعاب السحابية. يتطلب بث اللعبة إرسال أوامر الإدخال من جهازك إلى الخوادم السحابية، ثم استلام الفيديو المعالج مرة أخرى. أي تأخير في هذه الدورة، مهما كان صغيرًا، يمكن أن يؤدي إلى شعور غير طبيعي بالاستجابة، مما يؤثر بشكل كبير على تجربة اللعب، خاصة في الألعاب سريعة الوتيرة مثل ألعاب التصويب أو ألعاب القتال.

2. عرض النطاق الترددي (Bandwidth): يتطلب بث الألعاب عالية الدقة معدل نقل بيانات مرتفع ومستقر. قد يواجه المستخدمون الذين لديهم خطط إنترنت محدودة أو أسعار باهظة للبيانات صعوبة في الاستمتاع بالألعاب السحابية بشكل مريح. هذا يحد من انتشارها في المناطق التي تفتقر إلى بنية تحتية قوية للإنترنت.

3. جودة الصورة والرسومات: غالبًا ما تواجه الألعاب السحابية مفاضلة بين جودة الصورة وعرض النطاق الترددي. قد يضطر مزودو الخدمة إلى ضغط الفيديو لتوفير عرض النطاق الترددي، مما قد يؤدي إلى ظهور تشوهات بصرية أو تقليل دقة الصورة مقارنة باللعب المحلي.

4. الاعتماد على مزود الخدمة: أنت تعتمد كليًا على مزود الخدمة السحابية لتشغيل الألعاب. إذا واجه مزود الخدمة مشاكل تقنية، أو قام بإيقاف الخدمة، أو غير سياساته، فقد يؤثر ذلك بشكل مباشر على وصولك إلى مكتبة الألعاب التي اشتركت فيها.

تحديات الألعاب السحابية الرئيسية
زمن الاستجابة45%
عرض النطاق الترددي30%
جودة الصورة15%
الاعتماد على الخدمة10%

حلول محتملة

تعمل شركات التكنولوجيا باستمرار على معالجة هذه التحديات. يشمل ذلك الاستثمار في شبكات خوادم أقرب إلى المستخدمين لتقليل زمن الاستجابة، وتطوير تقنيات ضغط فيديو أكثر كفاءة، وتحسين خوارزميات بث الألعاب. كما أن توسع شبكات الجيل الخامس (5G) يعد عاملاً مساعدًا رئيسيًا، حيث يوفر سرعات أعلى وزمن استجابة أقل، مما يفتح آفاقًا جديدة للألعاب السحابية على الأجهزة المحمولة.

الكمون، أو زمن الاستجابة، هو قياس للوقت الذي تستغرقه البيانات للانتقال من نقطة إلى أخرى. في سياق الألعاب السحابية، يشمل هذا الوقت الذي تستغرقه أوامر اللاعب للوصول إلى الخادم، ومعالجة الخادم، وإعادة إرسال الصورة إلى اللاعب.

تأثير البنية التحتية على التبني

تُعد البنية التحتية للإنترنت بمثابة العمود الفقري للألعاب السحابية. في المناطق التي تتمتع بشبكات ألياف بصرية عالية السرعة ومتوفرة، يمكن أن توفر الألعاب السحابية تجربة ممتازة. ومع ذلك، في المناطق التي تعتمد على تقنيات أقدم أو حيث تكون تغطية الإنترنت ضعيفة، يمكن أن تكون الألعاب السحابية غير قابلة للاستخدام.

هذا يخلق فجوة رقمية، حيث يستفيد اللاعبون في المناطق الحضرية والمتقدمة تقنيًا بشكل أكبر من هذه التكنولوجيا. يتطلب التبني الواسع استثمارات كبيرة في البنية التحتية للإنترنت على مستوى عالمي.

تأثير الألعاب السحابية على صناعة الألعاب ومالكي الأجهزة

إن صعود الألعاب السحابية ليس مجرد تغيير تقني، بل هو تحول سيغير بشكل جذري ديناميكيات صناعة الألعاب بأكملها، ويؤثر على شركات تصنيع الأجهزة، والمطورين، وحتى طريقة استثمار اللاعبين في ألعابهم.

1. تقليل أهمية الأجهزة المخصصة: تقليديًا، كانت أجهزة الألعاب مثل PlayStation و Xbox و Nintendo Switch هي محور صناعة الألعاب. يتطلب شراء جهاز جديد استثمارًا كبيرًا، وغالبًا ما يكون اللاعبون مقيدين بمنصة معينة. مع الألعاب السحابية، تصبح قوة المعالجة التي كانت مدمجة في الأجهزة متاحة عبر الإنترنت. هذا يعني أن الحاجة إلى ترقية وحدات التحكم أو أجهزة الكمبيوتر بشكل مستمر قد تتضاءل. قد لا يزال هناك سوق للأجهزة المتخصصة، لكن حجمه قد ينكمش.

2. تحول تركيز المطورين: قد يغير نموذج "الألعاب كخدمة" الذي تدعمه الألعاب السحابية الطريقة التي يطور بها المطورون ألعابهم. قد يتحول التركيز من تطوير ألعاب فردية تتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين، إلى إنشاء تجارب مستمرة يتم تحديثها وإثرائها بمرور الوقت. هذا يمكن أن يؤدي إلى ألعاب أطول عمرًا ومحتوى متجدد باستمرار.

3. الفرص الجديدة للمطورين المستقلين: قد تساعد الألعاب السحابية المطورين المستقلين على الوصول إلى جمهور أوسع دون الحاجة للاستثمار في التسويق المكلف للأجهزة. من خلال منصات الاشتراك، يمكن للألعاب الصغيرة والمبتكرة أن تجد طريقها إلى اللاعبين الذين قد لا يشترونها بخلاف ذلك.

4. إعادة تعريف "الملكية": هذا هو أحد أكثر الجوانب إثارة للاهتمام. عندما تلعب لعبة عبر خدمة سحابية، فأنت لا "تملك" اللعبة بالمعنى التقليدي. أنت تحصل على ترخيص للوصول إليها طالما استمر اشتراكك. هذا يثير تساؤلات حول حقوق المستخدمين في حالة إيقاف الخدمة أو تغيير شروطها. يختلف هذا بشكل كبير عن شراء نسخة رقمية أو مادية، حيث يمتلك اللاعب اللعبة إلى أجل غير مسمى.

3
شركات أجهزة الألعاب الكبرى
50+
خدمات ألعاب سحابية ناشئة
25%
زيادة متوقعة في سوق الألعاب السحابية
100+
مليار دولار قيمة سوق الألعاب عالميًا

التنافسية في السوق

شركات مثل Microsoft (Xbox Cloud Gaming)، Nvidia (GeForce NOW)، Google (Stadia - تم إغلاقه)، Amazon (Luna)، و Sony (PlayStation Plus) تتنافس بشدة في هذا السوق المتنامي. كل منها يحاول جذب المستخدمين من خلال عروض مكتبات الألعاب، تكامل الأجهزة، وتقنيات البث.

صفقات الاستحواذ الضخمة، مثل استحواذ Microsoft على Activision Blizzard، تُظهر مدى أهمية المحتوى في معركة الألعاب السحابية. كلما زاد عدد الألعاب الحصرية والمحبوبة التي يمكن لخدمة سحابية تقديمها، زادت جاذبيتها.

مستقبل الأجهزة المنزلية

قد لا تختفي وحدات التحكم المنزلية تمامًا، ولكن دورها قد يتغير. يمكن أن تصبح هذه الأجهزة مجرد "نقاط وصول" لألعاب سحابية، مع تركيز أقل على قوة المعالجة المدمجة وأكثر على تجربة المستخدم السلسة والاتصال بالخدمات السحابية. قد تظهر أجهزة جديدة مصممة خصيصًا للألعاب السحابية، مثل أجهزة بث مخصصة أو وحدات تحكم "ذكية" معتمدة على السحابة.

مستقبل الألعاب: تكامل الواقع الافتراضي والمعزز

بينما تتطور الألعاب السحابية، فإنها تفتح أيضًا أبوابًا جديدة للتكامل مع تقنيات غامرة مثل الواقع الافتراضي (VR) والواقع المعزز (AR). تقليديًا، تطلبت تجارب الواقع الافتراضي أجهزة قوية جدًا لتقديم الصور عالية الدقة والاستجابة السريعة اللازمة لتجنب دوار الحركة. يمكن للألعاب السحابية أن تقلل من هذه المتطلبات.

1. الواقع الافتراضي السحابي: يمكن نظريًا بث تجارب الواقع الافتراضي المعقدة من الخوادم السحابية إلى أجهزة VR أخف وزنًا وأقل تكلفة. هذا من شأنه أن يقلل بشكل كبير من سعر الدخول إلى عالم الواقع الافتراضي، ويجعله في متناول جمهور أوسع. بدلًا من الحاجة إلى جهاز كمبيوتر قوي أو وحدة تحكم متطورة، قد يحتاج المستخدمون فقط إلى سماعة رأس VR خفيفة الوزن واتصال إنترنت جيد.

2. الواقع المعزز السحابي: يمكن للألعاب السحابية أيضًا تعزيز تجارب الواقع المعزز. من خلال معالجة البيانات المعقدة في السحابة، يمكن للأجهزة المحمولة أو النظارات الذكية تقديم تجارب واقع معزز أكثر ثراءً وتفاعلية، مع عرض كائنات افتراضية واقعية في بيئة المستخدم الحقيقية.

3. التحول نحو تجارب تفاعلية متصلة: يمهد هذا الطريق لتجارب لعب جديدة تمامًا. تخيل لعب لعبة واقع افتراضي جماعية حيث يتم معالجة جميع الرسومات المعقدة والأصوات في السحابة، مما يسمح للاعبين بالتفاعل مع بعضهم البعض في عوالم افتراضية ضخمة، بغض النظر عن قوة أجهزتهم المحلية.

4. التحديات والفرص: لا يزال دمج الألعاب السحابية مع VR/AR في مراحله الأولى. تتطلب هذه التقنيات مستويات أعلى من زمن الاستجابة المنخفض وعرض النطاق الترددي مقارنة بالألعاب التقليدية. ومع ذلك، فإن الإمكانيات هائلة، ومن المتوقع أن نشهد تطورات كبيرة في هذا المجال في السنوات القادمة.

اقتباس خبير

"الألعاب السحابية هي الجسر الذي سنعبر به إلى المستقبل الغامر. إنها تقلل من الحواجز التقنية وتفتح الباب أمام تجارب لم نكن نحلم بها من قبل، خاصة في مجالات الواقع الافتراضي والمعزز."
— أحمد الفرج، مهندس تقنيات الواقع الافتراضي

الجانب الاقتصادي: تكلفة الألعاب السحابية مقابل الملكية التقليدية

عند مقارنة التكلفة الإجمالية للألعاب السحابية مقابل شراء الألعاب التقليدية، يجب النظر إلى عدة عوامل: تكلفة الأجهزة، تكلفة الألعاب الفردية، وتكلفة الاشتراكات.

1. تكلفة الأجهزة:

  • النموذج التقليدي: شراء وحدة تحكم حديثة (مثل PlayStation 5 أو Xbox Series X) يكلف حوالي 500 دولار. شراء جهاز كمبيوتر للألعاب قد يكلف 1000 دولار أو أكثر.
  • الألعاب السحابية: لا تحتاج إلى جهاز ألعاب متخصص. يمكن استخدام هاتف ذكي موجود، جهاز لوحي، أو كمبيوتر محمول بتكلفة أقل بكثير، أو حتى جهاز تلفزيون ذكي.

2. تكلفة الألعاب:

  • النموذج التقليدي: تتراوح تكلفة الألعاب الجديدة بين 60 إلى 70 دولارًا للعبة فردية. قد يحتاج اللاعبون إلى شراء 10-15 لعبة سنويًا لتغطية مجموعة متنوعة من الألعاب.
  • الألعاب السحابية: تدفع اشتراكًا شهريًا (بمتوسط 15 دولارًا) يمنحك الوصول إلى مئات الألعاب. على مدار عام، قد تكلف هذه الاشتراكات حوالي 180 دولارًا، مما يمنحك وصولًا غير محدود إلى مكتبة ضخمة.

3. التكلفة الإجمالية (على مدى 3 سنوات):

  • النموذج التقليدي (تقديري): (500 دولار للجهاز + (12 لعبة * 65 دولار/لعبة * 3 سنوات)) = 500 + 2340 = 2840 دولار. هذا لا يشمل ترقيات الأجهزة أو ملحقات إضافية.
  • الألعاب السحابية (تقديري): (100 دولار لجهاز متوسط + (15 دولار/شهر * 12 شهر * 3 سنوات)) = 100 + 540 = 640 دولار. هذا يفترض استخدام جهاز موجود أو شراء جهاز منخفض التكلفة.

من الواضح أن الألعاب السحابية يمكن أن تكون أكثر فعالية من حيث التكلفة على المدى الطويل، خاصة للاعبين الذين يستمتعون بمجموعة واسعة من الألعاب ولا يرغبون في الاستثمار في أجهزة متطورة.

هل الألعاب السحابية مجانية؟
معظم خدمات الألعاب السحابية ليست مجانية تمامًا. تقدم بعضها طبقات مجانية محدودة، ولكن الوصول الكامل إلى مكتبات الألعاب والميزات المتقدمة يتطلب عادةً اشتراكًا شهريًا أو سنويًا.
هل أحتاج إلى اتصال إنترنت سريع جدًا للألعاب السحابية؟
نعم، اتصال إنترنت قوي ومستقر ضروري. توصي معظم الخدمات بسرعة لا تقل عن 15-25 ميجابت في الثانية للحصول على تجربة لعب سلسة بدقة 1080p. تتطلب الدقة العالية (4K) سرعات أعلى.
هل يمكنني لعب الألعاب التي اشتريتها بالفعل على خدمات الألعاب السحابية؟
يعتمد هذا على الخدمة. بعض الخدمات، مثل GeForce NOW، تسمح لك ببث الألعاب التي اشتريتها بالفعل من متاجر مثل Steam أو Epic Games. خدمات أخرى، مثل Xbox Cloud Gaming، تقدم مكتبة ألعاب خاصة بها ضمن الاشتراك.
ماذا يحدث إذا انقطع اتصالي بالإنترنت أثناء اللعب السحابي؟
إذا انقطع اتصالك بالإنترنت، ستتوقف اللعبة مؤقتًا أو ستنتهي جلستك. ستتمكن عادةً من استئناف اللعب من حيث توقفت عند استعادة الاتصال، ولكن هذا يعتمد على سياسة مزود الخدمة.