تشير التقديرات إلى أن حجم سوق التمويل اللامركزي (DeFi) وحده قد تجاوز 100 مليار دولار أمريكي في ذروته، مما يدل على الإمكانات الهائلة التي تحملها التقنيات اللامركزية، على الرغم من التقلبات. هذا النمو المتسارع، وإن كان متقلبًا، يسلط الضوء على التحول الجذري الذي يحدث بعيدًا عن الأنظمة المركزية التقليدية.
ما وراء البيتكوين: استكشاف مستقبل الويب 3 والتطبيقات اللامركزية للمستخدم العادي
لطالما ارتبط اسم "البيتكوين" بالثورة الرقمية اللامركزية، مقدمًا فكرة أنظمة مالية بديلة وآمنة. ومع ذلك، فإن ما وراء العملات المشفرة يكمن عالم أوسع وأكثر طموحًا يعرف باسم "الويب 3" (Web3). هذا المفهوم لا يقتصر على المال الرقمي، بل يمتد ليشمل إعادة تصور كاملة لكيفية تفاعلنا مع الإنترنت، وكيفية امتلاكنا للبيانات، وكيفية تشغيل التطبيقات.
يهدف الويب 3 إلى بناء إنترنت أكثر انفتاحًا، وأمانًا، وشفافية، حيث يتم تمكين المستخدمين لمنحهم سيطرة أكبر على أصولهم الرقمية وهوياتهم. إنه وعد بتحويل الإنترنت من منصة يسيطر عليها عدد قليل من الشركات الكبرى إلى شبكة موزعة تعود ملكيتها لمستخدميها.
التحول من الويب 1.0 و 2.0 إلى الويب 3.0
لفهم الويب 3، من الضروري النظر إلى تطور الإنترنت:
- الويب 1.0 (الإنترنت للقراءة): كان الإنترنت في مراحله الأولى يعتمد على المحتوى الثابت، حيث كان المستخدمون مستهلكين سلبيين للمعلومات.
- الويب 2.0 (الإنترنت للقراءة والكتابة): شهد هذا العصر ظهور الشبكات الاجتماعية، ومنصات المحتوى، والتطبيقات التفاعلية. أصبح المستخدمون قادرين على إنشاء المحتوى ومشاركته، لكنهم في المقابل فقدوا السيطرة على بياناتهم، والتي أصبحت مملوكة ومدارة من قبل الشركات الكبرى (مثل فيسبوك، جوجل، تويتر).
- الويب 3.0 (الإنترنت للقراءة والكتابة والامتلاك): يمثل الويب 3 تطورًا جوهريًا. هنا، لا يقتصر الأمر على إنشاء المحتوى والتفاعل معه، بل يمتد ليشمل امتلاك الأصول الرقمية، والهوية الرقمية، وحتى المشاركة في حوكمة المنصات. كل هذا ممكن بفضل تقنيات مثل البلوك تشين، والعقود الذكية، والرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs).
الهدف هو استعادة القوة من المراكز المركزية وإعادتها إلى الأفراد، مما يفتح الباب أمام نماذج اقتصادية جديدة وفرص غير مسبوقة.
ثورة الويب 3: من الإنترنت المركزي إلى الاقتصاد الرقمي المفتوح
الإنترنت الذي نعرفه اليوم، والمعروف بالويب 2.0، يعتمد بشكل كبير على البنية التحتية المركزية. هذا يعني أن بياناتنا، هوياتنا، وحتى تفاعلاتنا تخضع لسيطرة عدد قليل من عمالقة التكنولوجيا. هذه المركزية، رغم تقديمها للراحة وسهولة الاستخدام، تأتي مع ثمن باهظ: قضايا الخصوصية، الرقابة، واحتكار البيانات.
الويب 3، على النقيض من ذلك، يقوم على مبادئ اللامركزية. يستخدم تقنيات مثل البلوك تشين لتوزيع البيانات والتحكم فيها عبر شبكة من المستخدمين، بدلاً من تخزينها في خوادم مركزية. هذا التوزيع يمنح المستخدمين سيادة أكبر على أصولهم الرقمية وهوياتهم.
المبادئ الأساسية للويب 3:
- اللامركزية: لا توجد جهة مركزية واحدة تتحكم في الشبكة أو البيانات.
- الشفافية: المعاملات والبيانات غالبًا ما تكون متاحة للجميع ومسجلة على البلوك تشين.
- الملكية: يمكن للمستخدمين امتلاك أصولهم الرقمية (مثل العملات المشفرة، NFTs، وحتى حصص في التطبيقات).
- الثقة: يتم تحقيق الثقة من خلال آليات التشفير والإجماع بدلاً من الاعتماد على وسطاء.
- القابلية التشغيل البيني: تسعى الويب 3 إلى تمكين الأنظمة والتطبيقات المختلفة من التفاعل مع بعضها البعض بسلاسة.
هذا التحول يعد بإعادة تشكيل جذري للصناعات، من التمويل والترفيه إلى إدارة الهوية والألعاب.
اللامركزية في التطبيق: كيف يختلف الويب 3؟
يكمن الاختلاف الأساسي في بنية التحكم. في الويب 2.0، تسيطر الشركات على المنصات، وتتحكم في تدفق البيانات، وتضع القواعد. في الويب 3، يتم توزيع هذه السيطرة. يتم تشغيل التطبيقات على شبكات لامركزية (مثل الإيثيريوم، سولانا، إلخ)، وتتم إدارة البيانات غالبًا باستخدام تقنيات مثل IPFS (نظام الملفات بين الكواكب) أو الحلول المشابهة.
مثال: بدلاً من تحميل مقطع فيديو على يوتيوب (الذي تتحكم فيه جوجل)، يمكن تحميله على منصة لامركزية. لا تملك جوجل هذا الفيديو، ولا يمكنها إزالته بناءً على سياستها وحدها. يتم تخزين الفيديو على شبكة من أجهزة الكمبيوتر، ويمكن للمستخدم الذي قام بتحميله أن يمتلك نسخة منه وأن يحدد شروط استخدامه.
التقنيات الأساسية التي تشكل مستقبل الويب 3
يعتمد بناء الويب 3 على مجموعة من التقنيات المبتكرة التي تعمل معًا لتمكين اللامركزية والملكية الرقمية. البلوك تشين هو الركيزة الأساسية، لكنه ليس الوحيد. فهم هذه التقنيات أمر بالغ الأهمية لفهم إمكانات الويب 3.
1. تقنية البلوك تشين (Blockchain):
البلوك تشين هو دفتر أستاذ رقمي موزع وغير قابل للتغيير يسجل المعاملات عبر شبكة من أجهزة الكمبيوتر. كل "كتلة" في السلسلة تحتوي على مجموعة من المعاملات، ويتم ربطها بالكتلة السابقة باستخدام التشفير. هذا يجعل من المستحيل تقريبًا تغيير البيانات المسجلة دون موافقة غالبية المشاركين في الشبكة.
- مثال: تعد شبكة الإيثيريوم (Ethereum) من أبرز الأمثلة، حيث لا تدعم فقط المعاملات المالية، بل تسمح أيضًا بتشغيل "العقود الذكية" التي تشكل أساس التطبيقات اللامركزية.
2. العقود الذكية (Smart Contracts):
هي برامج تعمل على البلوك تشين تنفذ تلقائيًا الشروط المتفق عليها في عقد. بمجرد نشرها، تعمل بشكل مستقل ودون الحاجة إلى وسطاء. هي بمثابة "محركات" للتطبيقات اللامركزية.
- مثال: عقد ذكي يمكنه تحرير دفعة مالية تلقائيًا للمستخدم بمجرد استيفاء شرط معين، مثل تقديم دليل على إكمال مهمة ما.
3. العملات المشفرة (Cryptocurrencies):
هي وحدات رقمية تستخدم كوسطاء للتبادل على شبكات البلوك تشين. إنها ليست مجرد أشكال جديدة من المال، بل يمكن استخدامها أيضًا لتحفيز المشاركين في الشبكة، وللتصويت في حوكمة البروتوكولات، وللدفع مقابل خدمات التطبيقات اللامركزية.
4. الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs - Non-Fungible Tokens):
هي رموز فريدة ومميزة مسجلة على البلوك تشين، تمثل ملكية أصل رقمي أو مادي فريد. على عكس العملات المشفرة التي يمكن استبدالها ببعضها البعض (قابلة للاستبدال)، فإن كل NFT له خصائص فريدة تجعله غير قابل للاستبدال.
- مثال: امتلاك قطعة فنية رقمية، أو تذكرة دخول فريدة لحدث، أو حتى ملكية عقار افتراضي في عالم افتراضي.
5. الهوية الرقمية اللامركزية (Decentralized Identity - DID):
تهدف إلى منح المستخدمين السيطرة على هوياتهم الرقمية. بدلاً من الاعتماد على حسابات منفصلة لكل خدمة، يمكن للمستخدمين امتلاك "محفظة هوية" يمكنهم استخدامها للتحقق من هويتهم دون الكشف عن معلومات شخصية غير ضرورية.
6. الحلول الطبقة الثانية (Layer-2 Solutions):
لمعالجة قضايا قابلية التوسع والتكلفة في شبكات البلوك تشين الرئيسية (مثل الإيثيريوم)، ظهرت حلول الطبقة الثانية. هذه الحلول تعالج المعاملات خارج السلسلة الرئيسية ثم تقوم بتسجيلها بطريقة مجمعة، مما يزيد من سرعة المعاملات ويقلل من التكاليف.
هذه التقنيات مجتمعة تخلق أساسًا قويًا لبناء إنترنت جديد، إنترنت يتسم بالملكية، والشفافية، وتمكين المستخدم.
التطبيقات اللامركزية (dApps): نماذج جديدة للخدمات والترفيه
التطبيقات اللامركزية (dApps) هي جوهر الويب 3. إنها برامج تعمل على شبكات لامركزية (البلوك تشين) بدلاً من الخوادم المركزية. هذا يعني أنها ليست مملوكة أو مدارة من قبل كيان واحد، مما يجعلها أكثر مقاومة للرقابة وأكثر شفافية.
تتنوع dApps لتشمل مجموعة واسعة من الاستخدامات، مما يعكس القدرة على إعادة تصور الخدمات التقليدية والابتكار في مجالات جديدة:
التمويل اللامركزي (DeFi)
يعتبر DeFi أحد أكثر مجالات الويب 3 تطوراً. يسمح للمستخدمين بالوصول إلى الخدمات المالية مثل الإقراض، الاقتراض، التداول، وإدارة الأصول دون الحاجة إلى وسطاء تقليديين مثل البنوك.
- بروتوكولات الإقراض/الاقتراض: مثل Aave و Compound، حيث يمكن للمستخدمين إيداع أصولهم لكسب الفائدة أو اقتراض أصول أخرى مقابل ضمانات.
- التبادلات اللامركزية (DEXs): مثل Uniswap و PancakeSwap، تتيح للمستخدمين تداول العملات المشفرة مباشرة من محافظهم دون الحاجة إلى منصات تداول مركزية.
- العملات المستقرة (Stablecoins): عملات مشفرة مصممة للحفاظ على قيمة ثابتة، غالبًا ما تكون مرتبطة بعملة ورقية مثل الدولار الأمريكي (مثل USDT، USDC).
الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) في الفن والترفيه
أحدثت NFTs ثورة في عالم الفن الرقمي، الموسيقى، الألعاب، والمقتنيات. تتيح للمبدعين بيع أعمالهم مباشرة للمستهلكين، مع إمكانية كسب نسبة من المبيعات المستقبلية (royalties).
- الفن الرقمي: بيع الأعمال الفنية الفريدة التي لا يمكن تكرارها أو تزويرها.
- الموسيقى: يمكن للفنانين إصدار ألبومات أو أغاني كـ NFTs، مما يمنح المشترين ملكية فريدة.
- الألعاب (Play-to-Earn): أصبحت الألعاب التي تسمح للاعبين بكسب العملات المشفرة أو NFTs من خلال اللعب شائعة بشكل متزايد.
العوالم الافتراضية (Metaverses)
هي مساحات رقمية ثلاثية الأبعاد حيث يمكن للمستخدمين التفاعل مع بعضهم البعض، وبناء محتوى، وامتلاك أصول رقمية. غالبًا ما تعتمد هذه العوالم على تقنيات البلوك تشين لتمكين الملكية والاقتصاد داخل العالم الافتراضي.
- Decentraland و The Sandbox: منصات تسمح للمستخدمين بشراء أراضٍ افتراضية، وبناء تجارب، وتأجيرها أو بيعها.
منصات التواصل الاجتماعي اللامركزية
تهدف إلى توفير بديل لمنصات التواصل الاجتماعي التقليدية، مع التركيز على خصوصية المستخدم، وعدم الرقابة، والملكية.
- Lens Protocol و Mastodon (إلى حد ما): توفر هذه المنصات نماذج مختلفة لإدارة المحتوى والهوية بشكل لا مركزي.
| المجال | الوصف | أمثلة شائعة |
|---|---|---|
| التمويل اللامركزي (DeFi) | خدمات مالية بدون وسطاء | Aave, Compound, Uniswap, Curve |
| الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) | ملكية الأصول الرقمية الفريدة | CryptoKitties, Bored Ape Yacht Club, OpenSea |
| الألعاب (Play-to-Earn) | كسب العملات المشفرة أو NFTs من خلال اللعب | Axie Infinity, Gods Unchained, Splinterlands |
| العوالم الافتراضية (Metaverses) | مساحات رقمية تفاعلية مع اقتصاد خاص | Decentraland, The Sandbox, Somnium Space |
| المنصات اللامركزية | شبكات لا مركزية للتواصل أو التعاون | Lens Protocol, Mirror.xyz, Mastodon |
هذه الأمثلة ليست سوى غيض من فيض، وتشهد مجالات dApps تطورًا مستمرًا، مع ظهور ابتكارات جديدة باستمرار.
التحديات والعقبات أمام تبني الويب 3 على نطاق واسع
على الرغم من الإمكانات الهائلة للويب 3، لا يزال هناك العديد من التحديات والعقبات التي يجب التغلب عليها لكي يصبح مقبولاً على نطاق واسع من قبل المستخدم العادي. غالباً ما تكون هذه التحديات متجذرة في الطبيعة الجديدة لهذه التقنيات وتعقيدها.
قابلية الاستخدام والتعقيد التقني
التعقيد: تشغيل المحافظ الرقمية، فهم المفاتيح الخاصة والعامة، التعامل مع رسوم المعاملات (gas fees)، والتفاعل مع العقود الذكية يمكن أن يكون مرهقًا للمستخدمين غير التقنيين. يتطلب الأمر مستوى معينًا من المعرفة التقنية يفتقر إليه معظم المستخدمين.
واجهات المستخدم: لا تزال واجهات العديد من التطبيقات اللامركزية بدائية مقارنة بالتطبيقات المركزية المألوفة. هذا يقلل من سهولة الاستخدام ويجعل التجربة أقل جاذبية.
قابلية التوسع والتكلفة
ازدحام الشبكة: شبكات البلوك تشين مثل الإيثيريوم، خاصة في أوقات الذروة، يمكن أن تعاني من ازدحام شديد، مما يؤدي إلى بطء المعاملات وارتفاع كبير في رسوم المعاملات (gas fees). هذا يجعل استخدام dApps مكلفًا وغير عملي لبعض المعاملات الصغيرة.
الحلول: على الرغم من ظهور حلول الطبقة الثانية، إلا أنها لا تزال قيد التطوير وقد لا تكون دائمًا سلسة بالنسبة للمستخدم.
الأمان والمخاطر
هجمات العقود الذكية: نظرًا لأن العقود الذكية لا مركزية ولا يمكن تغييرها بعد النشر، فإن الأخطاء البرمجية فيها يمكن أن تؤدي إلى خسائر مالية كبيرة للمستخدمين. تم استغلال العديد من العقود الذكية في الماضي.
عمليات الاحتيال (Scams): مع وجود الكثير من الأموال التي يتم تداولها في مساحة الويب 3، أصبحت عمليات الاحتيال شائعة. تشمل هذه العمليات مشاريع وهمية (rug pulls)، وعمليات التصيد الاحتيالي (phishing attacks)، وسرقة المحافظ.
فقدان المفاتيح: فقدان المفاتيح الخاصة لمحفظة رقمية يعني فقدان الوصول الكامل إلى الأصول الرقمية بشكل دائم. لا توجد "خدمة استعادة كلمات المرور" في عالم الويب 3.
التنظيم والامتثال
الغموض التنظيمي: لا تزال العديد من الحكومات في جميع أنحاء العالم تكافح لفهم وتنظيم تقنيات الويب 3 والعملات المشفرة. هذا الغموض يخلق حالة من عدم اليقين للمطورين والمستثمرين والمستخدمين.
مكافحة غسيل الأموال (AML) وتمويل الإرهاب (CTF): تثير الطبيعة اللامركزية والخصوصية النسبية لبعض جوانب الويب 3 مخاوف بشأن استخدامها في أنشطة غير قانونية. قد تفرض اللوائح المستقبلية متطلبات معقدة على التطبيقات اللامركزية.
الاستدامة البيئية
استهلاك الطاقة: شبكات البلوك تشين التي تستخدم آلية إثبات العمل (Proof-of-Work) مثل البيتكوين، تستهلك كميات هائلة من الطاقة، مما يثير مخاوف بيئية كبيرة. ومع ذلك، فإن العديد من الشبكات الحديثة (مثل الإيثيريوم بعد التحديث) تنتقل إلى آلية إثبات الحصة (Proof-of-Stake) الأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.
معالجة هذه التحديات تتطلب جهودًا متضافرة من المطورين، الباحثين، الهيئات التنظيمية، والمجتمع ككل.
فرص الاستثمار والتطوير في عالم الويب 3
يمثل عالم الويب 3، بما فيه من ابتكارات في البلوك تشين، العقود الذكية، التطبيقات اللامركزية، و NFTs، مجالًا خصبًا للفرص الاستثمارية والتطويرية. بالنسبة للمستثمرين ورجال الأعمال، فإن فهم هذه الفرص يمكن أن يؤدي إلى عوائد كبيرة.
الاستثمار في العملات المشفرة والرموز
العملات المشفرة الأساسية: الاستثمار في العملات المشفرة الرائدة مثل البيتكوين والإيثيريوم، والتي تعتبر حجر الزاوية في البنية التحتية للويب 3.
رموز المشاريع (Project Tokens): شراء الرموز المميزة لمشاريع واعدة في مجالات DeFi، NFTs، الألعاب، أو العوالم الافتراضية. هذه الرموز غالبًا ما تمنح حامليها حقوق حوكمة أو مكافآت.
الاستثمار المبكر (Venture Capital): يمكن للمستثمرين المؤسسيين وحتى الأفراد الاستثمار في جولات التمويل المبكرة للشركات الناشئة التي تعمل على تطوير تقنيات أو تطبيقات ويب 3.
تطوير التطبيقات اللامركزية (dApps)
المطورون: هناك طلب كبير على المطورين المهرة في لغات مثل Solidity (لإنشاء عقود ذكية على الإيثيريوم)، Rust (لشبكات مثل Solana)، و Go. يمكن للمطورين بناء dApps في مجالات مختلفة.
إنشاء البروتوكولات: تطوير بروتوكولات جديدة في DeFi، أو حلول تخزين لامركزية، أو أنظمة هوية لامركزية.
تصميم تجربة المستخدم (UX/UI): مع نمو الويب 3، تزداد الحاجة إلى مصممي واجهات مستخدم وتجربة مستخدم مبسطة وجذابة للتطبيقات اللامركزية.
الاستثمار في NFTs والمقتنيات الرقمية
الفن الرقمي: شراء وبيع وربما إنشاء أعمال فنية رقمية كـ NFTs. يتطلب هذا فهمًا للسوق الفني وقدرة على تقييم قيمة الأعمال.
مقتنيات الألعاب والعوالم الافتراضية: الاستثمار في الأراضي الافتراضية، أو العناصر الفريدة داخل الألعاب، أو المقتنيات الرقمية الأخرى التي يمكن أن تزيد قيمتها بمرور الوقت.
إنشاء مشاريع NFT: يمكن للفنانين والمبدعين والمطورين إطلاق مشاريع NFT خاصة بهم، بما في ذلك إنشاء مجموعات فنية، أو إصدار تذاكر فريدة، أو بناء مجتمعات حول NFTs.
الخدمات الداعمة لمساحة الويب 3
البنية التحتية: تطوير وتشغيل العقد (nodes) لشبكات البلوك تشين، أو تقديم حلول لتخزين البيانات اللامركزية.
الأمن والتدقيق: تقديم خدمات تدقيق العقود الذكية، وتطوير أدوات أمنية لحماية المستخدمين من الاحتيال والهجمات.
التعليم والبحث: إنشاء محتوى تعليمي، ورش عمل، أو أدوات بحث تساعد المستخدمين على فهم الويب 3.
الاستشارات: تقديم خدمات استشارية للشركات التي ترغب في دمج تقنيات الويب 3 في أعمالها.
تتطلب الاستفادة من هذه الفرص فهمًا عميقًا للمخاطر المرتبطة بها، والحاجة إلى البحث المستمر، والقدرة على التكيف مع التطورات السريعة في هذا المجال.
سيناريوهات مستقبلية: كيف سيبدو عالم الويب 3 في العقد القادم؟
التنبؤ بالمستقبل دائمًا ما يكون محفوفًا بالمخاطر، خاصة في مجال يتطور بسرعة البرق مثل الويب 3. ومع ذلك، يمكننا رسم سيناريوهات محتملة بناءً على الاتجاهات الحالية والتحديات التي يتم معالجتها. في العقد القادم، من المرجح أن يشهد الويب 3 تحولات جوهرية تدفعه نحو اعتماد أوسع.
الويب 3 كأساس للبنية التحتية الرقمية
التكامل السلس: نتوقع أن يصبح التفاعل مع الويب 3 أكثر سلاسة. سيتم دمج المحافظ الرقمية والتحقق من الهوية اللامركزية في تجارب المستخدم اليومية، مما يلغي الحاجة إلى تسجيلات متعددة وكلمات مرور معقدة. قد تصبح المحافظ جزءًا لا يتجزأ من أنظمة التشغيل أو المتصفحات.
تطبيقات مهيمنة: ستنتقل التطبيقات اللامركزية من كونها مجرد بدائل إلى أن تصبح هي الأساسية في مجالات مثل التمويل، الألعاب، وحتى إدارة الهوية.
ثورة في الملكية الرقمية والبيانات
ملكية البيانات: سيتمكن المستخدمون من امتلاك بياناتهم بشكل حقيقي، واختيار كيفية مشاركتها ومن يمكنه الوصول إليها، بل وحتى تحقيق الدخل منها. هذا سيعيد تشكيل نماذج الإعلانات والمعلومات.
اقتصادات المبدعين: ستزدهر اقتصادات المبدعين التي تعتمد على NFTs والرموز المميزة، مما يسمح للفنانين، الموسيقيين، الكتاب، والمطورين بتحقيق دخل مباشر ومستدام من أعمالهم.
التطورات في العوالم الافتراضية والواقع الممتد (XR)
عالم افتراضي مترابط: ستتطور العوالم الافتراضية لتصبح أكثر تفاعلية وتترابط مع بعضها البعض، مما يخلق تجارب غامرة وشاملة. ستكون الملكية الرقمية (NFTs) مفتاحًا للتنقل بين هذه العوالم.
الواقع المدمج: قد تشهد الفترة القادمة دمجًا أكبر بين العالم المادي والرقمي من خلال تقنيات الواقع المعزز (AR) والواقع الافتراضي (VR)، مع استخدام الويب 3 لإدارة الأصول والبيانات في هذه البيئات.
تحديات مستمرة وتنظيم متزايد
قابلية التوسع: ستستمر شبكات الطبقة الأولى والثانية في التطور لمعالجة تحديات قابلية التوسع، مما يجعل المعاملات أسرع وأرخص.
التنظيم: ستواجه الحكومات والهيئات التنظيمية ضغوطًا أكبر لوضع أطر تنظيمية واضحة للويب 3. قد نرى قوانين أكثر صرامة في مجالات مثل حماية المستهلك، ومكافحة غسيل الأموال، وتحديد طبيعة الأصول الرقمية.
التحديات الأمنية: مع تزايد القيمة المتداولة، ستستمر الهجمات والمخاطر الأمنية في التطور، مما يتطلب ابتكارات مستمرة في مجال الأمن السيبراني.
في نهاية المطاف، يعتمد مستقبل الويب 3 على قدرته على حل المشكلات الحقيقية، وتقديم قيمة واضحة للمستخدم العادي، والتغلب على التحديات التقنية والتنظيمية. إذا نجحت في ذلك، فقد نشهد إعادة تعريف جذرية لكيفية عيشنا وعملنا وتفاعلنا في العالم الرقمي.
للمزيد من المعلومات حول تقنية البلوك تشين، يمكن زيارة ويكيبيديا.
للاطلاع على أحدث الأخبار والتحليلات حول الأسواق المالية والتقنية، تابع رويترز.
